أنا والحمام وصواريخ الظلام

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أحب الحمام، وأعشق الحمام، وأهيم بالحمام.. لكن بعيدا عن نافذة غرفة نومي!

اعتدت على مشاهدته هناك فوق أسطح الشقق البعيدة، يطير زرافات ووحدانا، ينعش الأفق بشغبه الجميل، يتنازع حول مكان الوقوف، يتشاكس مع بعضه البعض، ويسرح ويمرح..

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

لكن منذ أن اتخذ نافذة غرفة نومي مكانا لأعشاشه دبت الخلافات بيني وبينه..

فهذا المخلوق الجميل اللطيف وبمجرد أن يرخي الليل سدوله يذهب إلى "فراشه"، ويستغرق في نوم عميق لذيذ لا يستيقظ منه إلا مع ظهور خيوط الضوء الأولى..

لم تدمر نوبات العمل نظام سباته، ولا يكلف نفسه مشقة مشاهدة مباراة الكلاسيكو مع 11 ليلا، ولا ينهزم أمام رغبته في كأس شاي منعنع مع سندويتش خفيف عند منتصف الليل!

Pigeons sit on a roof, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in Muscat, Oman, March 7, 2026. REUTERS/Benoit Tessier
حمام على سطح منزل في مسقط بعمان وسط حرب أمريكا وإسرائيل مع إيران (رويترز)

هذا المخلوق الجميل أيضا لا يجد نفسه متوجها نحو فراشه محبطا مع الواحدة فجرا، ويفتح التلفزيون ليشاهد لقطة من مسلسل أو مباراة على يوتيوب، فتتحول اللقطة إلى لقطات والدقيقة إلى دقائق، والمشهد إلى مشاهد..

مثلما لم تدمره حضارة الإسمنت فيعلق في هاتفه الذكي يتابع مستجدات الأخبار على إكس، أو آخر ما نشره أهل السجن الأزرق فيسبوك، أو تيك توك.. هذا الحمام الجميل لا يختم ليله وهو يلعن هذه العادة القبيحة ويعد نفسه بتغييرها غدا..

وهو وعد مستمر منذ سنوات بالمناسبة!

هذا الحمام الجميل لا يكترث لأي شيء من هذا، وهو يحترم طبيعته ولا يجرؤ على مخالفتها، وظروفه تسمح له بذلك..

وهذا كل الفرق بيني وبينه!

فهو ينام مع غروب الشمس، ويستيقظ مع خيوط الضوء الأولى، وهذه نوبة عمله الوحيدة المستمرة منذ الأزل!

لذلك طبيعي جدا أن ينشأ الخلاف بيني وبينه، وقد قررت المطالبة بحق الهدوء على نافذة نومي تحديدا.

بدأت سلسلة المناوشات بأن أغلقت منفذين جانبيين يتسلل منهما إلى فجوة بين زجاج النافذة وسور حديدي صغير حيث وضع عشه، وهو عش تخرجت منه أجيال تحت بصري طيلة السنوات الثلاث التي سكنت فيها هذه الشقة.

BEIRUT, LEBANON - MARCH 9: Pigeons fly as smoke rises after an Israeli attack targeted the southern suburbs on March 9, 2026 in Beirut, Lebanon. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Daniel Carde/Getty Images)
حمام يحلق هاربا مع تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت (غيتي)

حمام مشاغب

لكن اكتشفت أن هذا الحمام المشاغب وجد طريقة لتجاوز الحاجز الذي أغلقت به المنفذين وعاد إلى مكانه!

إعلان

أطرده صباحا فيعود ظهرا، وأقلق راحته عصرا وليلا فيعود مع خيوط الضوء الأولى، وينتقم..

إذ خلال محاولاته المتكررة لتجاوز الحواجز البسيطة التي وضعتها يحدث جلبة وضجيجا كفيلا بإيقاظ ميت.

أستيقظ وأقوم إلى النافذة وأضربها بشدة مستغربا من إصرار هذا الحمام -المفترض أنه رمز للسلام- على بناء عشه وتربية صغاره في هذه النافذة بالضبط.

حواجز؟.. ما أغباني، لا شك أن هذا الحمام يسخر مني كلما نجح في تجاوزها بيسر وسهولة، محدثا كل يوم جلبة توقظني في ذلك التوقيت الصعب.

كل صباح أقول إنني أخسر المعركة، لكن لا بأس، لم أخسر الحرب، وسأبحث عن طريقة لتحقيق النصر.

وقد تساءلت مرارا: لماذا هذا الإصرار على بناء عش في فجوة ضيقة بنافذة غرفة نومي؟

هل الحمام يعيش أزمة إسكان هو الآخر فلم يجد غير هذا المكان؟..

pigeons
لطالما اعتُبر الحمام رمزا للمحبة والطمأنينة والسلام (رويترز)

عش الزوجية

راقبتهما مرارا، فتيقن لدي بالدليل والبرهان والمتابعة أن الزوجين يأتيان ويقفان على الحاجز الحديدي أولا، ثم ينظران إلى المكان وظروفه، ويهمهمان إلى بعضهما البعض، ثم عندما يريانني يطيران.

لقد عاينا "الشقة"، واتفقا على أنها مناسبة وأعطت الزوجة الضوء الأخضر لزوجها، وتوقفا عند هذا الحد، ولم يكن ينقصهما سوى أن يناقشا معي الإيجار!

وفي أحيان كثيرة عندما تقودني الظروف -بعد يومين أو ثلاثة- للنافذة أكتشف أن الزوجة استقرت فوق عش بسيط نجح الزوج المقاول في بنائه بسرعة وإتقان.

وبسرعة أضرب بقوة على النافذة فتطير الزوجة مذعورة، بينما أحس أنا ببعض الفخر لهذا النصر القصير اللذيذ الذي أعرف أنني سأدفع ثمنه قبل شروق شمس يوم الغد!

مرت تفاصيل معارك كثيرة بيني وبين "حمام السلام" ليس هذا مكان ذكرها، وعزمت على شراء ما يمنعه من الاستقرار بنافذة غرفة نومي، فيرحل ويبحث له عن مكان أفضل.

دخلت على مواقع في الإنترنت، فاكتشفت أن الوسائل كثيرة ومتنوعة وذات درجة قسوة مختلفة، فقلت في نفسي: الضحايا كثر!

سافرت في إجازة خفيفة، وعدت واشتريت قطعا بلاستيكية ذات رؤوس حادة لا تؤذي كثيرا، وقلت إنها تكفي لصد الحمام عن الوقوف على الحاجز الحديدي فلا تعاين الأزواج المتعاقبة الشقة، وتتأكد أن الفجوة الضيقة بين زجاج النافذة والحاجز الحديدي لا تصلح لبناء عش الزوجية!

pigeons
الحمام حريص على بناء عشه في أي مكان يلائمه هو (رويترز)

أسرة غريبة

وصلت للبيت وكلي حماس لتنفيذ ما عزمت عليه بمجرد أن أستيقظ من النوم صباحا، وأفتح ستائر غرفة النوم..

غرقت في نوم ظننته عميقا جراء تعب السفر، وبمجرد أن أطّلت خيوط الصباح الأولى، عاد حمام السلام إلى عادته، فاستيقظت وفتحت الستائر غاضبا عازما على تنفيذ المخطط بسرعة، لكنني فوجئت بأن الزوجة الكريمة تحتضن بيضتين لا شك ستفقسان قريبا، وتسمرت في مكاني حائرا!

لقد استغلا فترة غيابي، وبنيا عشهما واحتضنا صغارهما.

أحتاج الآن إلى "فتوى" أحد أقوياء القلوب: هل يجوز لي أن أدمر هذه الأسرة الطيبة، فأطرد الأم والأب الذي ينظر إلى هذا المشهد وهو فوق الحاجز الحديدي، وأعد بالبيضتين عجة لذيذة لفَطوري؟

لقد سبق وسمعت من صديق لي قصة مشابهة، حيث حكى لي كيف قص على الشركة المؤجرة مشكلته مع الحمام الذي استوطن نوافذ بيته، فبعثت إليه بعمال مهرة انطلقوا يهدمون الأعشاش، ويطردون الأمهات الحاضنات، ويرمون بالأعشاش من شاهق، ويلقون بالبيض في مكب النفايات!

إعلان

إنها "فتوى" توافق الرغبة في الانتقام التي تداعب خيالي الآن، لكنها ذات قسوة بالغة لا أطيق التعايش معها أبدا، وأهون علي أن تلسعني سياط "حمام السلام" كل صباح، على أن أدمر هذه الأسرة الجميلة التي أشاهدها أمامي الآن.

Pigeons fly above the rooftop of Loubna Hamdans, who leaves out food, in Chiyah, southern suburbs of Beirut, Lebanon, Tuesday, July 8, 2025. (AP Photo/Hassan Ammar)
نوبة نشاط الحمام واضحة لا تتغير عكس البشر: نوم مع غروب الشمس واستيقاظ مع ظهور خيوط الضوء الأولى (أسوشييتد برس)

متى سيطيران؟

مشهد جميل موحٍ لا شك: أم تحتضن بيضتيها في انتظار أن تفقسا، وأب يطير ويعود ليطل على أسرته، وإنسان حائر يقف خلف النافذة هناك ينظر وقد قرر أن يرفع الراية البيضاء.. مؤقتا!

كم سيبلغ هذا المؤقت؟.. الجواب واضح ومحسوم: أن يفقس الصغيران المشاغبان، ويطيران!

مرت ساعات طويلة وأيام أطول، بنفس الوتيرة والمشاهد والضجيج، وفقس الصغيران، وبدأ يكبران تحت عيني، وقد حرصت على عدم إزعاج هذه الأسرة حتى يتحقق المراد.

وكنت من حين لآخر أجلس قبالة هذه اللوحة الجميلة أشاهد كيف تطعم الأم صغارها، وتنبثق بعض الأسئلة الساذجة في ذهني وهذا أحدها: هكذا يُحمل إليهما الطعام، لكن ماذا عن الشراب؟ كيف تشرب صغار الحمام وهي لا تزال زغب الحواصل عاجزة عن الطيران، ولم أرَ أبدا الأم مثلا تحمل ماء يروي عطش صغارها؟

وكل فترة كنت أطل على الصغيرين الشقيين اللذين يزدادان جمالا وبهاء مع مرور الأيام، وأتابع حجمهما وهل أصبحا قادرين على الطيران..

وذات يوم، أطللت على النافذة فرأيت الصغيرين يحاولان نشر أجنحتهما، لكن ضيق المساحة بين زجاج النافذة والحاجز الحديدي يمنعهما من ذلك، فقلت لا مانع من أن أقدم لهما يد المساعدة، ومن يدري لعلهما يطيران..

تعايش الحمام مع البشر يرسم دائما لوحة جميلة عكس ما تظهره الحروب (رويترز)

إنذار نهائي

فتحت النافذة بهدوء، ووضعتهما على الحاجز الحديدي وقد لمحت نظرة خوف ولامبالاة في أعينهما الصغيرة..

نشرا أجنحتهما بهدوء وانسياب، ويبدو أنهما فوجئا بذلك وبدآ يكرران الحركة، فابتعدت قليلا عنهما وجلست أتابع في انبهار هذا المشهد الجميل الرائع، آملا أن يتحقق المراد ويطيران في ملكوت الله، فيستمتعان وأرتاح.

وأنا أشاهد رفرفة أجنحتهما الصغيرة واكتشافهما عالما جديدا، تذكرت صور خطوات صغيرة مشاغبة مشت على هذه الأرض لأول مرة..

قررت الابتعاد عن النافذة وترك الصغيرين يخوضان تجربتهما، وتوجهت للعمل، وصور مغادرة الصغيرين للعش تداعب خيالي، وأبتسم وأنا أشاهد نفسي في هذا الخيال وأنا أنصب القطع البلاستيكية ذات الرؤوس الحادة التي ستمنع أزواجا جددا من خنقي أمام نافذة غرفة نومي، فأرتاح من هذه الحرب التي لا أريدها.

عدت مساء، وتوجهت مباشرة إلى النافذة، فاكتشفت أن الصغيرين عادا إلى العش، ومعهما أمهما، فسارعت لإغلاق الستار، وقد اتخذ قرارا لا رجعة فيه: سأمنحهما يومين لا أكثر، وعليهما أن يطيرا بأي طريقة، فلم تعد لدي طاقة للصبر أكثر.. إنذار نهائي!

قررت التوجه إلى فندق للمبيت هذين اليومين، فأنعم ببعض الهدوء، وأفكر في بعض ما يشغلني، من غير الحمام!

عدت للبيت بعد ليلتين وكان علي أن أجد جوابا لسؤال مزعج وأنا في الطريق: ماذا لو لم يغادر الصغيران العش؟ هل أجنحتهما قادرة على حملهما والطيران؟ هل ستكون لدي الشجاعة الكافية لطردهما فيسقطا من الطابق الذي أسكن فيه؟ لم أجد الجواب المريح أبدا خلال الطريق..

وبمجرد دخولي للبيت توجهت للنافذة، ولله الحمد لم أجد لهما أثرا!

لقد غاد الصغيران العش، وطارا في ملكوت الله، بعيدا عني وعن نومي وأرقي وهمي.. يا الله، كم أنا سعيد لهذه النهاية الجميلة..

كنت مخطئا

لقد بدا لي -وكنت مخطئا- أن هذه الحرب انتهت دون غالب أو مغلوب، وعادت نافذتي إلي دون أن يشاركني فيها جار يسمى بحمام السلام!

لكن هيهات، عشرات الحمائم تطير من سطح إلى سطح، ومن سور إلى سور، ولا تزال مصرة على الوقوف على السور الحديدي الصغير في نافذتي لمعاينة مكان العش !

إعلان

سارعت لنصب القطع البلاستيكية ذات الرؤوس الحادة، وأغلقت المنفذين الجانبيين للسور الحديدي الصغير، فلا يستطيع الحمام الآن أن يقف على السور لمعاينة مكان العش، مثلما لا يستطيع أن يدلف إلى الفجوة بين زجاج النافذة والسور الحديدي عبر المنفذين الجانبيين !

يبدو أن الخطة نجحت أخيرا، فقد مرت أيام ولم يزعجني الحمام مع ظهور خيوط الضوء الأولى، ومن حين لآخر أسمع فقط صوت رفرفة أجنحة مشاغبة تحاول التوقف على السور الحديدي الصغير ثم تعود هاربة بعد أن تلمس تلك الرؤوس الحادة!

أقول في نفسي: هذا قاسٍ بعض الشيء أن تلمس تلك الأرجل البريئة الجميلة تلك الرؤوس الحادة، لكن أبتسم بخبث وأرد على نزعة الحنان هذه قائلا: تستحق ذلك، ألم تجد غير نافذة غرفة نومي هذه لاتخاذها سكنا؟

آه، أين ذلك القط الشرس الذي كان يقفز برشاقة وسرعة على سور المرآب الخارجي، ثم ينطلق نحو نافذة شقتي السابقة وينقض على الحمام الذي كان يطل علي من حين لآخر، وكنت أتعاطف معه ضد القط الذي لطالما ترك ما تبقى من وجباته اللذيذة على الدرج وأمام باب شقتي.. سامحني على غضبي منك أيها القط، أين أنت الآن، وجباتك كثيرة لذيذة وسمينة؟.

وبعد أيام كنت أود أن أضرب نزعة الحنان هذه بأي نعل أجده أمامي، إذ سرعان ما اعتاد حمام السلام على القطع البلاستيكية ذات الرؤوس الحادة، التي يبدو أنها أصبحت بفعل الحرارة أقل حدة.

لا راية بيضاء

كنت أستشيط غضبا، ويغلي الدم في رأسي وأنا أرى الحمام -أفرادا وأزواجا- يقف على تلك الرؤوس يمشي عليها وكأنه في حصص تدليك للأرجل، غير مكترث لأحد، ولا شك يسخر مني..

شككت في البداية في جودة المنتوج، فوضعت يدي على تلك الرؤوس فوجدتها حادة، فماذا يا ترى تحمل أرجل الحمام لتصير قادرة على تحمل ما لم تستطع تحمله يد آدمي؟

مرة أخرى ينتصر علي حمام السلام، بل ومن المؤكد أنه يقف ساخرا مني ومن أسلحتي..

صممت على عدم رفع الراية البيضاء، وكان الخط الأحمر بالنسبة لي ألا يعشش الحمام في نافذة غرفة نومي بأي ثمن، في انتظار أن تصل وسائل مواجهة أخرى اشتريتها حديدية هذه المرة.

في انتظار وصولها حاول الأزواج مرارا بناء العش، فكنت أمنعها من ذلك في كل وقت وحين، متخوفا من أن تبيض أم وتحضن صغيريها فأضطر للانتظار لدورة أخرى.

وجاءت القطع الحديدية التي سبق أن رأيت مثيلاتها في بعض المطاعم والفنادق، وسارعت إلى نصبها بدلا من تلك البلاستيكية، وقد انتصرت أخيرا على هذا الحمام المزعج الذي يزداد عدده يوما بعد يوم في هذا المجمع السكني.

والسيمفونية الأجمل التي كنت أستمتع بها كانت أصوات رفرفة الأجنحة المشاغبة وهي تحاول أن تحط على السور الحديدي الصغير لكنها تلتف راجعة وقد رأت الأسلاك الحديدية الحادة..

لا تقلق صديقي

وضعت الطعام السحور على الطاولة، وشعور الانتصار البريء اللذيذ لا يزال يداعب خيالي، لكنني سمعت صوتا غريبا علي وعلى الحمام في دوحة الأمن والأمان.. إنه صوت انفجارات.. توجهت إلى النافذة ليس لأطل على الحمام هذه المرة، لكن لأتبين مصدر هذه الانفجارات.

أطللت فوجدت الحمام قد طار من أعشاشه على الأسطح المقابلة، في وقت عادة ما يكون فيه يغط في النوم.. ها هو يطير أمامي في كل اتجاه، حائرا، خائفا، مستغربا.

لقد اعتاد على أن يستقر في وكناته مع غروب الشمس، ويستيقظ مع خيوط الضوء الأولى، لكن أن يطير مفزوعا فجرا، هذا ما لم يعرفه أبدا، وضد طبيعته التي خلقه الله عليها.

لم يعتد -لا هو ولا أنا- أصوات صواريخ الغدر تتوجه إلى قطر الخير، ولولا الاعتراضات الناجحة -بحمد الله وفضله- لكان مشهد الهول أكبر.

قطر الخير التي يعرفها، هي التي اعتاد هو وأسلافه العيش فيها بسلام وأمان، وأقصى مشاكله هي مع من يمنعونه من الاستقرار بنوافذ غرفهم من البشر أمثالي.

لكن صوت الصواريخ هذه لم يعرفها أبدا، ويكفي أن توقظه من نومه الهادئ فجرا فيطير مفزوعا على غير هدى ليعلم أنها صواريخ غدر وظلام.

وأنا أقف عند النافذة التي شهدت معاركنا البسيطة اللذيذة، أراه هناك يطير خائفا مفزوعا، فأحزن لخوفه وفزعه وطيرانه على غير هدى في ساعات الفجر هذه.

لكن لا تقلق يا صديقي، فدوحة الخير صامدة ناجحة باقية ما بقي الليل والنهار، وستعود أنت لطبيعتك فلا تطير إلا مع خيوط الضوء الأولى بعد أن تكون قد نعمت بنوم عميق منذ غروب الشمس، وسنعود أيضا إلى معاركنا البريئة اللذيذة، التي يبدو أنني اشتقت إليها.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان