يوم الأسير والحمل ثقيل.. إخفاء وتعذيب وقتل وإقرار إعدامهم!

التصعيد ضد الأسرى الفلسطينيين
التصعيد ضد الأسرى الفلسطينيين (الجزيرة)

هذا العام، يأتي يوم الأسير الفلسطيني مختلفا عن كل عام؛ فأوضاع الأسرى في سجون الاحتلال لا يمكن للعقل البشري أن يتخيلها… هي المرحلة التي يمكن وصفها بأنها الأكثر دموية وخطورة في حياة الأسرى، الذين زاد عددهم ليتجاوز 9500 أسير.

السجن في هذه المرحلة يعني القتل والإعدام خلال التعذيب، وهناك عشرات الحالات، وكذلك القتل البطيء من خلال منع العلاج والإهمال الطبي، إضافة لعمليات الاغتصاب والإخفاء القسري. لكن أخطر ما في الأمر هو سعي الاحتلال لتنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

فهذه الجريمة الجديدة تعيد استحضار "قانون ساكسونيا"، ويستخدم تعبير "قانون ساكسونيا" في الأدبيات السياسية والقانونية للإشارة إلى نمط تاريخي من القوانين الأوروبية في العصر الوسيط، التي كانت تميز في العقوبات بين الأفراد وفق طبقاتهم الاجتماعية أو انتماءاتهم، لا حسب درجة الجرم.

فالقانون الجديد يطبق على الفلسطينيين فحسب، بناء على انتمائهم لوطنهم وهويتهم ودفاعهم عن حقهم، في حين أن المستوطن الذي يرتكب جرائمه بشكل يومي خارج القانون.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعترفت "إسرائيل" بإعدام أكثر من 100 معتقل في سجونها، وهو اعتراف لا يتضمن كافة جرائمها في السجون، التي تعد مخفية ولا أحد يعرف شيئا عنها

جريمة حرب

وفق الرؤية القانونية والحقوقية، يعد القانون "جريمة حرب"، وينتهك بشكل صارخ القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك أحكام اتفاقيات لاهاي وجنيف، التي تحظر على الاحتلال فرض تشريعاته على السكان الواقعين تحته.

الأخطر من ذلك أن الاحتلال يريد صبغ جرائمه بالصبغة القانونية؛ حيث إنه يمارس الإعدام الفعلي في سجونه وخلال اعتقال الفلسطينيين منذ سنوات. فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعترفت "إسرائيل" بإعدام أكثر من 100 معتقل في سجونها، وهو اعتراف لا يتضمن كافة جرائمها في السجون، التي تعد مخفية ولا أحد يعرف شيئا عنها.

إعلان

هؤلاء قتلتهم إسرائيل باستخدام التعذيب الشديد والاغتصاب والتجويع والحرمان من العلاج، وهناك عشرات الحالات التي كشفت عن ذلك، في حين أن الصحافة العبرية فضحت في حالات محدودة ما يجري داخل السجون.

إذن، فالهدف غير المعلن من إقرار القانون هو تشريع ممارسات قائمة بالفعل، ومنحها غطاء قانونيا.

قواعد راسخة

وهنا، يمكن الاستناد إلى قواعد راسخة في القانون الدولي الإنساني:

  • اتفاقيات جنيف تحظر قتل الأسرى، وتلزم بمعاملتهم معاملة إنسانية.
  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد على حماية أسرى الحرب، ومنع أي اعتداء على حياتهم.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على الحق في الحياة، وعدم التعرض لعقوبات قاسية أو غير إنسانية.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يقيد بشدة تطبيق عقوبة الإعدام، ويشترط ضمانات قضائية صارمة.

المطلوب ممارسة ضغط دولي عاجل وحقيقي لوقف قانون الإعدام، ومنع دخوله حيز التنفيذ، عبر تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل

تداعيات خطيرة

قانون إعدام الأسرى يحمل تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي، ويمكن عرض ما يترتب عليه في نقاط:

  • من شأنه زيادة حدة الحرب الحالية وتصعيد التوتر بدلا من التوجه نحو الهدوء.
  • المطلوب موقف إقليمي ودولي حقيقي، وليس مجرد تصريحات وتحذيرات لا توقف القرار.
  • المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الاحتلال، اعتبار القانون يرقى لجريمة حرب.
  • الصمت المريب على حرب الإبادة في غزة هو ما شجع الاحتلال على اتخاذ القرار.

التوجه الدولي يميل بشكل متزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام من القوانين الوطنية، باعتبارها تمس الحق الأساسي في الحياة، ما يجعل هذا القانون خروجا عن المعايير الدولية المتعارف عليها؛ فالمطلوب هنا ممارسة ضغط دولي عاجل وحقيقي لوقف قانون الإعدام، ومنع دخوله حيز التنفيذ، عبر تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، وفرض عقوبات حقيقية على إسرائيل.

يجب العمل السريع على حماية الأسرى الفلسطينيين، وضمان حقوقهم وفق القانون الدولي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان