تحجيم نفوذ إيران ضرورة لحماية الدول العربية!

أعمدة من الدخان بعد غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (الفرنسية)
  • تحجيم دور إيران في المنطقة ضرورة إستراتيجية لردع العدوان عن الدول العربية

بداية، هذا المقال لا يستثني إشكالية واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وحكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، ولكنه يناقش دور إيران، فلا يمكن تجاهل الدور التوسعي الذي تلعبه إيران في المنطقة منذ عقود، خاصة بعد ثورة 1979 التي قادها الخميني، فبدلا من العمل على طمأنة جيرانها، اتبعت إيران سياسة استفزازية تعتمد على التهديدات العسكرية واستغلال المذهب الديني كأداة لنشر نفوذها.

ومن الخطأ الفادح اعتبار وجود القواعد الأمريكية في المنطقة مبررا لاعتداءات إيران على دول الخليج، إذ إن تاريخ إيران الحديث يثبت أنها تسعى منذ حوالي 50 عاما لتصدير ما تسميه "الثورة الإسلامية" إلى الدول المجاورة، بغض النظر عن وجود أوغياب تلك القواعد.

إيران كانت دائما تواجه على أراضي دول أخرى لتخدم مصالحها ولكن مواجهة اليوم مختلفة فهي في عقر دارها، لذلك تستغل إمكاناتها لتأكيد قدرتها على ضرب الدول العربية

إيران وسياساتها التوسعية: تاريخ من الاستفزاز

لم تتصرف إيران يوما كشريك لدول المنطقة، فمنذ وصول الخميني إلى السلطة، عملت طهران على تصدير أيديولوجيتها الثورية إلى الدول المجاورة، مستغلة أحيانا الفوضى السياسية والصراعات الطائفية أحيانا أخرى، كما في العراق، ولبنان، وقد وقف العراق، بدعم من دول الخليج، في وجه هذه السياسات التوسعية لسنوات طويلة.

لكن بعد انهيار العراق وسقوط نظام صدام حسين، سلمت الولايات المتحدة، بسبب سياساتها الخاطئة، زمام الأمور في العراق لإيران. هذا التغير لم يكن عابرا، بل كان نتيجة عمل وتصريح واضح من الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر آنذاك، الذي أكد على ضرورة التعاون مع إيران للسيطرة على المنطقة.
سؤال: هل يمكن لإيران، بعد كل ما استثمرته في العراق، ونظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، أن تتخلى عن نفوذها بسهولة؟ بالطبع لا، ولكنه ممكن فقط إذا شعر النظام الإيراني بخطر وجودي يجبره على تغيير سياساته.

إعلان

مواجهات إيران كانت دائما خارج أرضها

إيران كانت دائما تواجه على أراضي دول أخرى لتخدم مصالحها ولكن مواجهة اليوم مختلفة فهي في عقر دارها، لذلك تستغل إمكاناتها لتأكيد قدرتها على ضرب الدول العربية، وبنيتها التحتية، لكنها تحرص على عدم المغامرة بكافة أوراقها، خاصة أذرعها العسكرية كحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، ولم تهاجم سوريا بشكل مباشر.

فهي تدرك أن دخول سوريا على خط المواجهة المباشرة لا يعني فقط تحركا عسكريا محتملا، بل قد يؤدي إلى تسريع تنشيط تحالف عربي-تركي، بشكل عملي، أوما يمكن تسميته "الحلف السني"، الذي سيشكل تهديدا مباشرا لمصالحها، وهذا سيحقق مآرب حكومة الاحتلال اليمينية، فهل ستقدِم إيران على ذلك؟

الحديث عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الدول العربية يمثل خطوة مهمة نحو التجهيز المشترك وتوحيد الجهود العسكرية والاستخباراتية

سوريا مواجهة محتملة على الساحة اللبنانية؟

لبنان الذي يعاني من تفاقم أزمة حزب الله، يضم قوى داخلية قادرة على التحرك عند الضرورة، لضرب نفوذ إيران، هذا التحرك قد يؤدي إلى تحجيم حزب الله، أو إقصائه تماما عن المشهد السياسي والعسكري.

أما سوريا، فمعاناة شعبها خلال سنوات الثورة السورية من تغول وإجرام حزب الله بدعم إيراني جعلت رفض إيران وملحقاتها يبلغ أقصاه على المستوى الشعبي والرسمي، وهذا يفتح الباب أمام بناء وتعزيز تحالفات جديدة إقليمية تهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني.

غرفة العمليات المشتركة العربية: خطوة نحو التجهيز والاستعداد

الحديث عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الدول العربية يمثل خطوة مهمة نحو التجهيز المشترك وتوحيد الجهود العسكرية والاستخباراتية.

هذه الخطوة لا تعني بالضرورة الدخول في حرب مفتوحة على جميع الجبهات، بل تهدف إلى ردع إيران ومنعها من الاستمرار في سياساتها العدوانية تجاه جيرانها. ذلك أن الدول الخليجية، بالإضافة إلى سوريا والأردن، تدرك أن الحرب المفتوحة أمر مدمر للجميع، لكن الاستعداد العسكري والسياسي أصبح ضرورة لاستعادة التوازن الإقليمي.

إن تحجيم دور إيران في المنطقة لم يعد خيارا بل ضرورة إستراتيجية، والهدف ليس تفكيك إيران كدولة، بل كفّ أذاها عن دول المنطقة

الدور الإسرائيلي ليس غائبا

لا يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي في هذا السياق، فإسرائيل بحكومتها اليمينية تعمل بشكل حثيث لزعزعة الاستقرار، وتتربص بسوريا وربما تنتظر اللحظة المناسبة لتدخل عسكري أكبر في سوريا؛ لأنها تعرف دور سوريا المحوري في المنطقة، خاصة إذا ما شكلت سوريا "حديقة خلفية" لدول الخليج أو حلقة وصل بين تركيا وتلك الدول، هذا التدخل قد يكون حاسما في تغيير موازين القوى كما تراه دولة الاحتلال، ولكن حسابات الأرض والجغرافيا والعنصر البشري لها كلمة في سوريا.

تحجيم إيران دون تفكيكها

إن تحجيم دور إيران في المنطقة لم يعد خيارا بل ضرورة إستراتيجية، والهدف ليس تفكيك إيران كدولة، بل كفّ أذاها عن دول المنطقة.

هذا التحجيم يتطلب تحييد أذرعها العسكرية في لبنان واليمن وكذلك العراق، وتعزيز التعاون بين الدول العربية وتركيا؛ لمواجهة التحديات المشتركة؛ لأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال مواجهة حاسمة للسياسات الإيرانية التوسعية، وضرب مشروعها، وضمان عدم السماح لإيران بتهديد الدول العربية. وسوريا العهد الجديد، سيكون لها دور فعال في ذلك.

إعلان

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان