معنى الحكمة في القرآن وعلاقتها بالشكر

blogs- الدعاء
الكاتبة: الحكمة مستلزمة للشكر وأن الشكر كمالها ونفع الشكر يعود على الشاكر (رويترز)

من جديد، وكعادتي، أستمع إلى سور من القرآن أجد فيها الكثير من العظمة والحكمة، كأخواتها من سور القرآن. لكن استوقفتني آية، كما تفعل بي هذه العادة التي أحبها: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد﴾ [لقمان: 12].

وأول ما استوقفني فيها كان كلمة الحكمة؛ لأنها صفة كنت دائما ما أرغب بامتلاكها، ويعود السبب إلى أنني كنت كثيرة التفكير بجذور الأمور. فكنت أيضا أجد معضلة في فهم كلمة حكمة، ورأيتها في أناس كثر، إلى أن استسلمت لفكرة أنني سأفهمها عند بلوغي نضجا معينا. وشخصية لقمان هي إحدى الشخصيات التي تبهرني لاقترانها بالحكمة.

وبالعودة إلى استيقاف الآية لي، فإن ثاني سبب كان اقتران الآية بالشكر. ولأنني لم أجرؤ على تفسير الآية بنفسي أو إعطائها تفسيرا من عقلي، فقد بحثت عن تفسيرها.

إن تفسير كلمة الحكمة جاء عن مجاهد قوله: {ولقد آتينا لقمان الحكمة}، قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوة. ومعنى من غير نبوة، أي إنه لم يكن نبيا يوحى إليه، بل كان عبدا حكيما بفهم عميق وعقل راجح.

هذا تعريفها في الآية، أما تفسيرها مجردة، فتدل مادة (ح ك م) على المنع، وإنما سميت حكمة لأنها تمنع من الجهل ورذائل الأخلاق. وفي لسان العرب، الحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم.

اقتداء بلقمان الحكيم، فإن شكر الله هو الطريق إلى حكمة الدنيا والآخرة. ولأن الشرح يطول بطول التأمل، فآخر ما أضيفه أنه يقال إن الحكمة هي المحرك، والشكر هو الاستجابة

وقال ابن كثير: الحكمة هي الفهم والعلم والتعبير. وقال عند قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}، قال عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.

إعلان

أما عن تفصيل العلاقة بين الحكمة والشكر في الآية، فإن الحكمة مستلزمة للشكر، وأن الشكر كمالها، ونفع الشكر يعود على الشاكر؛ فالله غني عن خلقه، وشكره لا يزيده ملكا، وكفره لا ينقصه ملكا. ولكن الشاكر يستحق الثواب، والجاحد يستحق العقاب، وهذه هي عين الحكمة.

واقتداء بلقمان الحكيم، فإن شكر الله هو الطريق إلى حكمة الدنيا والآخرة. ولأن الشرح يطول بطول التأمل، فآخر ما أضيفه أنه يقال إن الحكمة هي المحرك، والشكر هو الاستجابة. فالحكمة عقل يبصر النعم، والشكر لسان وجوارح تعترف بها. فلا يمكن للمرء أن يكون حكيما وهو جاحد للفضل. وأضيف أنه يمكن الوصول إلى الحكمة كاستجابة باستخدام الشكر كمحرك، وهو ما بينته الآية الفضيلة أيضا.

وختاما، إن أول ما نشكر الله عليه هو كتابه الذي أنزل هدى ونورا وعظة، ونسأل الله نور البصيرة والحكمة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان