يوسف عليه السلام.. حين أنقذ التخطيط أمة كاملة!

صفحة محبي سورة يوسف فيسبوك
الكاتب: يوسف عليه السلام فسر الرؤيا وزاد عليها بأن قدم خطة عمل تستغرق القطر كله والشعب المصري كله (مواقع التواصل)
  • يوسف عليه السلام وإنقاذ مصر من المجاعة.. نموذج لإيجابية المسلم في مجتمعه

ضرب القرآن الكريم مثلا للتخطيط السليم الذي قام على أسس منطقية، فأمكن بذلك تلافي مجاعة كانت تهدد الناس في مصر ومن حولها، بسبب التخطيط السليم الذي قام به يوسف، عليه السلام، وهو أمين على الخزائن، وذلك حين فسر الرؤيا التي جاءت على لسان ملك مصر.

إن يوسف عليه السلام فسر الرؤيا، وزاد عليها بأن قدم خطة عمل تستغرق القطر كله والشعب المصري كله، أي أن خطته اعتمدت على التشغيل الكامل للأمة، والبرمجة الكاملة للوقت، ثم التشغيل الكامل لطاقة كل فرد في الأمة، وهذا الذي أراده يوسف، عليه السلام، وعبر عنه بقوله: ﴿تزرعون﴾.

الطابع الغالب على المرحلة الأولى هو الإنتاج والادخار مع استهلاك محدود. فقد حدد يوسف، عليه السلام، خطط الإنتاج بالزراعة، وحدد استمرار الإنتاج الزراعي سبع سنين

إن الذي يخطط له يوسف، عليه السلام، هو مضاعفة الإنتاج وتقليل الاستهلاك، لأن الأزمات والظروف الاستثنائية تحتاج إلى سلوك استثنائي. ولأن سلوك الناس في الأزمات غير سلوكهم في الظروف العادية من استرخاء وبطالة، فإن هذه الأمة تكون في حالة خلل خطير يحتاج إلى علاج ومعالج خبير (سورة يوسف دراسة تحليلية، د. أحمد نوفل، ص 409).

  • إن يوسف عليه السلام قسم خطته إلى ثلاث مراحل:
  1. ﴿تزرعون سبع سنين دأبا﴾ [يوسف: 47].
  2. ﴿ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد﴾ [يوسف: 48].
  3. ﴿ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ [يوسف: 49].

تظهر معالم التخطيط والإدارة في كلمات يوسف، عليه السلام، حيث إن التخطيط يعتبر وظيفة أساسية من وظائف الإدارة التي لا يمكن لها أن تكون فعالة بدونها

وتظهر ملامح هذه الخطة في الآتي:

1- الطابع الغالب على المرحلة الأولى هو الإنتاج والادخار مع استهلاك محدود. فقد حدد يوسف، عليه السلام، خطط الإنتاج بالزراعة، وحدد استمرار الإنتاج الزراعي سبع سنين، العمل فيها دائب لا ينقطع.

ومع هذا الجهد الكبير في الإنتاج المستمر، كان هناك تحديد واضح للاستهلاك، يبدو في قوله: ﴿إلا قليلا مما تأكلون﴾ [يوسف: 47]. وأمر يوسف بحفظ السنابل المخزونة من الغلال كاملة كما هي: ﴿فذروه في سنبله﴾ [يوسف: 47].

إعلان

2- فإذا ما انتهت سنوات الإنتاج السبع، بما فيها من جهد متصل دائب واستهلاك محدود، كان على الخطة أن تقابل تحديا ضخما، هو توفير الأقوات سبع سنين عجاف. وبعبارة أخرى، بعد الإنتاج والجهد الدائب في المرحلة الأولى، سيأتي تحمل في المرحلة الثانية، وهو تحمل يحتاج إلى تنظيم دقيق يصل فيه الطعام إلى كل فم.

3- ومع هذا التحمل والتنظيم الدقيق، ينبغي ألا تأتي هذه السنوات العجاف على كل المدخرات، وإنما كان يوسف واضحا في قوله: ﴿إلا قليلا مما تحصنون﴾ [يوسف: 48].

فكان هذا الجزء المدخر هو الخميرة التي تستطيع بها الأمة أن تقابل متطلبات البذر الجديد بعد السنوات العجاف، أي إعادة استثمار المدخرات. ومن طبيعة التطور أن تختلف تفاصيل الصورة، ولكن أساسها سيظل قائما عميقا في ديننا وتراثنا (مواقف إسلامية، د. عبدالعزيز كامل، ص 83-86).

وتظهر معالم التخطيط والإدارة في كلمات يوسف عليه السلام، حيث إن التخطيط يعتبر وظيفة أساسية من وظائف الإدارة التي لا يمكن لها أن تكون فعالة بدونها. كما أن التخطيط في حقيقته يعتمد على دعامتين وخمسة عناصر.

  • أما الدعامتان فهما التنبؤ والأهداف.
  • وأما العناصر فهي السياسات، والوسائل، والأدوات، والموارد البشرية والمادية، والإجراءات والبرامج الزمنية، والموازنة التقديرية التخطيطية.

إن كتب علم الإدارة والتخطيط الحديث تقول إنه لا إدارة فعالة إلا بتنظيم ووفق تخطيط سليم مسبق، وهذا عين الذي زاوله يوسف، عليه السلام.

لقد جاء إلى الحكم يوم جاء وبرنامجه الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي والإعلامي والزراعي، كل ذلك في ذهنه، وقد أعد إعدادا دقيقا (فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم، ص 279).

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان