الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. لماذا فشلت مشاريع السلام؟

تقسيم الشرق الأوسط
الكاتبة: من أهم العوامل التي أججت الفوضى والدمار في منطقة الشرق الأوسط استمرار مشكلة الاحتلال الصهيوني في المنطقة (الجزيرة)
  • مستقبل السلام في منطقة الشرق الأوسط.. من عوامل الانفجار إلى سبل الاستقرار

إن ما وصلت إليه منطقة الشرق الأوسط اليوم من دمار وفوضى واختلال ما هو إلا نتيجة طبيعية لغياب مفهوم السلام في المنطقة؛ وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فستعرف المنطقة بالتأكيد ما يسمى بـ"مرحلة الانفجار"؛ بسبب تكاثف العديد من العوامل المولدة.

لذلك سنحاول من خلال هذا المقال التطرق إلى أهم هذه العوامل المؤججة للانفجار، ثم نتطرق بعدها لعوامل استتباب السلام والاستقرار، ثم نختمه بخلاصة شاملة عن كيفية دراسة عوامل الانفجار وعوامل الاستقرار في سبيل بناء مفهوم السلام واستتبابه في الشرق الأوسط.

من بين عوامل الانفجار استمرار التدخلات الخارجية في المنطقة، وكذلك استمرار الحملات الغربية المدفوعة من إسرائيل ضد الحركة الإسلامية والمقاومة الفلسطينية

عوامل الانفجار

إن من أهم العوامل التي أججت الفوضى والدمار في منطقة الشرق الأوسط استمرار مشكلة الاحتلال الصهيوني في المنطقة، الذي أدى بدوره إلى تنامي هذا الكيان وتماديه في سياسة الدمار والتخريب الممنهجة، والمدعومة من طرف أعظم القوى العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

فالكيان الصهيوني لم يعد يسلك أي سبيل للتفاوض والحوار والاتفاق لحل هذه القضية سوى طريق الإبادة الجماعية والقتل والتعذيب والتجويع وسلب الأراضي؛ وهذا يذكرنا بقول بن غوريون، مؤسس الكيان: "إن إسرائيل لا يمكن أن تعيش إلا بالقوة والسلاح".

وهذا يؤكد أن إسرائيل لا تعتمد في سياستها على أسلوب التفاوض والاتفاق، وإنما أسلوب القوة والحرب؛ فهي، كما لاحظنا جميعا، تفاوض بلغة القصف، وتساوم بلغة الإبادة والتجويع، وتتفق بلغة نقض الاتفاقيات والعهود، وهو ما يعتبر عاملا رئيسيا في تثبيت ما تعرفه المنطقة من انفجار داخلي.

وفي هذا السياق لا ننسى عامل استمرار التطرف الصهيوني ونمو الأصولية اليهودية المتطرفة، باعتبارها التيارات المسؤولة عن نشأة الصهيونية ودعمها على المستويين؛ العربي، والدولي.

إعلان

إضافة إلى ذلك، نذكر أن من بين عوامل الانفجار استمرار التدخلات الخارجية في المنطقة، وكذلك استمرار الحملات الغربية المدفوعة من إسرائيل ضد الحركة الإسلامية والمقاومة الفلسطينية.

ومن هذه العوامل أيضا استمرار الدولة اليهودية في تبنيها وتطبيقها الفكر العدواني الصهيوني، وكذلك تمركز أهم اللوبيات اليهودية في الدول العظمى، كالولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، واستمرار دعمها للصهيونية.

وفي الحديث عن أبرز العوامل المسؤولة عن إحداث الانفجار في الشرق الأوسط، نشير كذلك إلى بعض العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مثل تباين أنظمة الحكم العربية وتنازع حكامها، وتزايد أعباء الدول العربية من الديون الخارجية، وتخلف برامج التنمية العربية عن تلبية الحاجيات الاقتصادية، واستمرار التفاوت الطبقي.

وفي هذا الإطار أيضا نشير إلى فقدان الديمقراطية في البلدان العربية، مع ما يلازمها من تقييد حرية التعبير والمشاركة، وكذلك الانفتاح السياسي والسياحي والاقتصادي والثقافي على الدولة اليهودية، مما يسهل خوض معارك اقتصادية وثقافية في المنطقة.

الواضح هو فشل اتفاقيات استتباب السلام، ونقص وضعف أدوات وآليات حفظ السلام في المنطقة، وبالتالي تزايد وتنوع عوامل الانفجار، مما أدى إلى تنامي قوى دولية جديدة لا تعتبر إسرائيل حليفا، ولن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالتفرد بقيادة المنطقة

عوامل الاستقرار

بعد أن تطرقنا إلى عوامل الانفجار في منطقة الشرق الأوسط، نتناول الآن عوامل الاستقرار التي تساهم بشكل مباشر في استتباب وتعزيز السلام في المنطقة.

ونشير إلى أن من أهم هذه العوامل الرئيسية للاستقرار ضمان حقوق الشعب الفلسطيني كاملة، سواء السياسية المتمثلة في تقرير المصير، أو الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي تضمن له حياة مستقرة خالية من الدمار والحرب والتجويع.

ويجب أن تضمن هذه الحقوق بموجب اتفاقيات خاصة وقوانين دولية زجرية، بحيث تتم معاقبة كل من يمس بها، أو يسعى إلى تقويض حقوق هذا الشعب.

بالإضافة إلى ذلك، يجب إخراج القوات والأسلحة الأجنبية من المنطقة ومنع بقائها، وكذلك نزع السلاح الإستراتيجي وأسلحة الدمار الشامل من الكيان.

ويجب أيضا وقف الحملات الإعلامية والسياسية والعسكرية ضد التيار الإسلامي والدول الحاضنة، كما يجب أن تقوم العلاقات العربية الغربية على أساس التعاون المشترك، وإلغاء سنة الهيمنة والسيطرة والتحكم.

كما يجب التكتل والتصدي للسياسة الأمريكية الأحادية في منطقة الشرق الأوسط، التي تدعم إسرائيل وتنحاز لها بشكل واضح؛ فهذه السياسة أحادية الرؤية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية لا تخدم السلام في المنطقة، وإنما تؤجج عوامل الانفجار وترسخ العداء ضدها.

لقد قال ألفرد لينثال إن سياسة أمريكية مستقلة، تستند إلى إطار معقول من العلاقات السياسية المتوازنة مع دول الشرق الأوسط، تعتبر من قمة الضرورات، وهي وحدها التي تكفل حفظ مصالحها الحيوية وتحقق رغبة المجتمع الدولي في أمن واستقرار المنطقة.

ومن هنا يتضح أنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية تغيير أسلوبها مع دول الشرق الأوسط إلى أسلوب أكثر حيادا خدمة لمصالحها ومصلحة الجميع، وإلا فالأكيد أن نقطة الانفجار ستأتي عاجلا أم آجلا.

ومن بين أهم عوامل الاستقرار أيضا دعم المشاريع والبرامج التنموية والاقتصادية، وإلغاء الديون المتراكمة، ودعم وتشجيع النهج الديمقراطي المتطور في المنطقة.

إعلان

تلخيصا لما ذكرناه، فإن مستقبل السلام في منطقة الشرق الأوسط يعتمد أساسا على مواجهة عوامل الانفجار واعتماد عوامل الاستقرار. أما فيما يخص الوضع الراهن، فالواضح هو فشل اتفاقيات استتباب السلام، ونقص وضعف أدوات وآليات حفظ السلام في المنطقة، وبالتالي تزايد وتنوع عوامل الانفجار، مما أدى إلى تنامي قوى دولية جديدة لا تعتبر إسرائيل حليفا، ولن تسمح للولايات المتحدة الأمريكية بالتفرد بقيادة المنطقة.

ولمواجهة كل هذا، يجب أن يتم التوافق على تكتل وتماسك عربي حقيقي ضد التدخلات الخارجية، تتحقق معه صحوة شعبية عربية إسلامية داعمة للقضية الفلسطينية، وتتعزز سبل التعاون المشترك للنهوض بالجانب التنموي والاقتصادي في المنطقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان