- عام رئاسة ماليزيا لآسيان 2025: إدارة الحياد في زمن الاستقطاب
ترأست ماليزيا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عام 2025، تحت شعار "الشمولية والاستدامة"، ونجحت في استضافة القمة الـ47، الأهم في مسيرة التكتل منذ تأسيسه قبل نحو ستة عقود، بعدما جمعت قادة القوى الكبرى، وفي مقدمتهم دونالد ترامب ورئيس الوزراء الصيني ونائب رئيس الوزراء الروسي، إلى جانب زعماء البرازيل وجنوب أفريقيا وكندا وأستراليا، وغيرها من الدول.
هذه القمة التاريخية شهدت توقيع اتفاق كوالالمبور للسلام بين تايلند وكمبوديا، وانضمام تيمور الشرقية بوصفها العضو الحادي عشر، وإطلاق النسخة المطورة من اتفاقية التجارة الحرة مع الصين.
خلال هذا العام، برز أنور إبراهيم كوسيط دبلوماسي قادر على إدارة التوازنات الدقيقة بين القوى الكبرى. فقد استقبل ترامب في زيارة أثارت جدلا واسعا، انتهت بتوقيع اتفاقيات شاملة، رفعت العلاقات إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الكاملة
بصمة ماليزية
كانت ماليزيا إحدى الدول الخمس المؤسسة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عام 1967، إلى جانب إندونيسيا والفلبين وسنغافورة وتايلند، ثم توسعت الرابطة لاحقا بانضمام بروناي وكمبوديا ولاوس وميانمار وفيتنام، قبل قبول تيمور الشرقية عام 2025.
ويبلغ عدد سكان دولها نحو 700 مليون نسمة، ويقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 10.7 تريليونات دولار، أي ما يعادل 5.4% من الاقتصاد العالمي.
وقد شكلت القمة الثانية لآسيان مع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب القمة الافتتاحية التي جمعت آسيان والخليج والصين في مايو/ايار الماضي، نقطة الانطلاق لفهم نهج ماليزيا في إدارة ملف التكتل الإقليمي خلال عام رئاستها 2025.
فقد جاءت هذه القمم لتدلل على وجود انتقال نوعي في العلاقات بين الأقاليم الثلاثة، من إطار التنسيق الثنائي المحدود إلى شراكة متعددة الأطراف ذات طابع إستراتيجي، تقوم على تعميق التكامل الاقتصادي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الطاقة الخضراء، وتقوية سلاسل التوريد.
ضمن هذا السياق، تبلورت ملامح ما وصفه رئيس الوزراء أنور إبراهيم بـ"القيادة الهادئة"، وهي مقاربة لا تقوم على الخطاب الصاخب أو الاستعراض السياسي، بل على العمل المتدرج وإعادة بناء الثقة داخل آسيان وخارجها.
وهنا رأى أنور أن نجاح رابطة آسيان لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرتها على الحفاظ على وحدتها وتماسكها في ظل حالة الاضطراب وعدم اليقين العالمي، وهو ما عكس جوهر الرؤية الماليزية.
وخلال هذا العام، برز أنور إبراهيم كوسيط دبلوماسي قادر على إدارة التوازنات الدقيقة بين القوى الكبرى. فقد استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيارة أثارت جدلا واسعا، انتهت بتوقيع اتفاقيات شاملة شملت التجارة والمعادن الحيوية، ورفعت العلاقات إلى مستوى "الشراكة الإستراتيجية الكاملة".
وفي المقابل، واصل تعزيز العلاقات مع الصين، ليؤكد في كلمته الختامية أن آسيان "تقف على مسافة واحدة من الجميع"، في إشارة صريحة إلى سياسة عدم الانحياز العملي التي انتهجتها كوالالمبور. وتوج هذا المسار باعتماد القمة السادسة والأربعين لـ"إعلان كوالالمبور: آسيان 2045- مستقبلنا المشترك"، الذي يشكل خريطة طريق جديدة لبناء مجتمع إقليمي أكثر مرونة وابتكارا واستدامة خلال العقدين المقبلين.
وقد عكس هذا الإعلان، إلى جانب الحراك الدبلوماسي المتوازن بين الشرق والغرب، جوهر السياسة الماليزية خلال القمة، ورسخ صورة كوالالمبور كجسر للحوار والتقارب، لا كساحة للتنافس بين القوى المتصارعة.
استغلت ماليزيا وجود ترامب في كوالالمبور لإعلان رفع العلاقات الماليزية-الأميركية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، إضافة إلى توقيع اتفاقية تجارية تتعلق بالرسوم الجمركية، ركزت على التجارة والمعادن الأرضية النادرة والتعاون الدفاعي
ترامب يثير الجدل في كوالالمبور
أثار توجيه دعوة للرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة في قمة آسيان بكوالالمبور نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي موجة جدل سياسي وشعبي داخل ماليزيا.
فقد اعتبرت قوى معارضة وبعض الأحزاب المؤيدة للحكومة أن الزيارة تمثل غطاء سياسيا لسياسات واشنطن الداعمة لإسرائيل، بينما شهد الشارع احتجاجات رافضة، ما عكس حساسية الملف الفلسطيني في الوعي العام الماليزي.
في المقابل، تمسكت الحكومة بأن الدعوة جاءت ضمن إطار دبلوماسي جماعي لآسيان، وليس بقرار أحادي، في محاولة لنزع الطابع الأيديولوجي عن الحدث. دفاع الحكومة، بقيادة أنور إبراهيم، استند إلى منطق براغماتي يرى في الانخراط المباشر مع القوى الكبرى أداة للضغط لا للتطبيع السياسي، وقد روجت كوالالمبور لفكرة أن الحضور الأميركي يتيح "مواجهة دبلوماسية" مباشرة حول غزة، بدل الاكتفاء بالمواقف الخطابية.
هذا التبرير لم ينهِ الانقسام الداخلي، لكنه كشف عن نهج يعتمد إدارة التناقضات بدل حسمها، وهو نهج ينسجم مع سعي ماليزيا خلال رئاستها آسيان إلى الحفاظ على التماسك الإقليمي في ظل استقطاب دولي متزايد.
وهو ما كان واضحا أيضا في دعم كوالالمبور لخطة ترامب للسلام في غزة من جانب، مع التشديد على وقف العمليات العسكرية أولا وضرورة وجود مراقبة دولية من جانب آخر، مع إبداء استعداد للمشاركة في قوة حفظ سلام أممية.
هذا الموقف، الذي حاول الجمع بين دعم المسار الأميركي والتمسك بالخطاب التقليدي المؤيد لفلسطين، عكس سعيا للموازنة بين الاعتبارات الأخلاقية والواقعية السياسية، لكنه ترك تساؤلات مفتوحة حول حدود هذا التوازن وقدرته على الصمود أمام الضغوط الداخلية والتقلبات الإقليمية.
على الصعيد الثنائي، استغلت ماليزيا وجود ترامب في كوالالمبور لإعلان رفع العلاقات الماليزية-الأميركية إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، إضافة إلى توقيع اتفاقية تجارية تتعلق بالرسوم الجمركية، ركزت على التجارة والمعادن الأرضية النادرة والتعاون الدفاعي.
غير أن هذه الاتفاقية فجرت نقاشا داخليا حول كلفتها السياسية والاقتصادية، خاصة مع الحديث عن التزامات ماليزية قد تؤثر في القرار السيادي وحماية القطاعات الحساسة، مثل الصناعة الرقمية واقتصاد الحلال.
وبينما شددت الحكومة وواشنطن على عدم المساس بالسيادة الماليزية، رأى منتقدون أن ميزان المكاسب لا يزال غير واضح، خصوصا في ظل إعلان استفادة أميركية مالية كبيرة دون مؤشرات دقيقة على العائد طويل المدى لماليزيا.
الاتفاق، الذي وقع بحضور رئيس آسيان ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة، وإنشاء آلية مراقبة تابعة لآسيان
اتفاق سلام هش!
شكل توقيع اتفاق السلام بين تايلند وكمبوديا على هامش قمة آسيان الـ47 في كوالالمبور أحد أبرز مخرجات القمة، إذ جاء بعد تصعيد عسكري على الحدود المشتركة الممتدة لنحو 817 كيلومترا.
الاتفاق، الذي وقع بحضور رئيس آسيان ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم والرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وسحب الأسلحة الثقيلة، وإزالة الألغام، وإنشاء آلية مراقبة تابعة لآسيان. وجاء تتويجا لاجتماع سابق استضافته بوتراجايا أواخر يوليو/تموز، أسهم في احتواء التصعيد ومنع توسعه في لحظة كانت تنذر بانفجار إقليمي.
غير أن الاتفاق سرعان ما كشف عن هشاشته، إذ لم يصمد سوى أسابيع قبل اندلاع اشتباكات جديدة أدت إلى سقوط ضحايا ونزوح عشرات الآلاف من الجانبين.
وأعاد ذلك طرح تساؤلات حول طبيعة الوساطة وحدودها، خصوصا مع اتهامات من داخل تايلند بأن الاتفاق صيغ على عجل وتحت ضغط سياسي للإعلان عنه خلال وجود ترامب في كوالالمبور، دون حسم القضايا الفنية والأمنية العالقة.
هذه الانتقادات لم تقتصر على واشنطن، بل طالت أيضا ماليزيا، التي وجهت لها اتهامات بتجاوز مبدأ عدم التدخل عبر دفع مسار لم تتوافر له ضمانات تنفيذ كافية.
فشل الاتفاق في الصمود أعاد الأزمة إلى مربع الوساطات، قبل أن تتدخل الصين في ديسمبر/كانون الأول 2025، وتستضيف رئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكول ونظيره الكمبودي هون مانيت في بكين للتوصل إلى وقف إطلاق نار جديد.
هذا المسار عكس محدودية قدرة آسيان، حتى في ظل رئاسة ماليزية نشطة، على فرض تسويات مستدامة لهذا النوع من النزاعات المعقدة، كما أبرز التنافس غير المعلن بين القوى الكبرى على أدوار الوساطة في جنوب شرق آسيا.
يطرح القرار تحديات عملية تتعلق بقدرة تيمور الشرقية، وهي دولة فتية ذات موارد محدودة وسكان لا يتجاوز عددهم 1.4 مليون نسمة، على الاندماج المؤسسي والاقتصادي في تكتل متباين المستويات
تيمور الشرقية عضو آسيان الجديد
لحظة أخرى تاريخية شهدها العام المنصرم، كانت إعلان دولة تيمور الشرقية عضوا كاملا في الرابطة، لتصبح الدولة الحادية عشرة في آسيان، في خطوة تاريخية تكمل التمثيل الجغرافي لجنوب شرق آسيا.
وتأتي بعد نحو ربع قرن من انضمام العضو العاشر، كمبوديا، عام 1999، بعد أن قدمت الدولة المستقلة عام 2002 أوراق ميثاق آسيان، ووقعت معاهدة منطقة جنوب شرق آسيا الخالية من الأسلحة النووية، وهو الإجراء القانوني الأخير المطلوب لاستكمال العضوية الكاملة، في تتويج لرحلة بدأت عام 2011 حين طلبت الانضمام إلى آسيان.
وقد وقع الإعلان قادة آسيان العشرة، في حضور رئيس تيمور الشرقية خوسيه راموس هورتا، ورئيس وزرائها كاي رالا شانانا غوسماو. ويطرح القرار تحديات عملية تتعلق بقدرة تيمور الشرقية، وهي دولة فتية ذات موارد محدودة وسكان لا يتجاوز عددهم 1.4 مليون نسمة، على الاندماج المؤسسي والاقتصادي في تكتل متباين المستويات.
كما يضع آسيان أمام اختبار يتعلق بمدى استعدادها لدعم الأعضاء الأقل جاهزية دون الإخلال بتوازنها الداخلي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية على الرابطة. ويكتسب الانضمام بعدا إضافيا بالنظر إلى خصوصية تيمور الشرقية الثقافية واللغوية، بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة الناطقة بالبرتغالية، ما يعكس توسع آسيان أفقيا، لكنه يضيف في المقابل طبقة جديدة من التعقيد إلى إدارتها للتنوع داخلها.
لعل هذه التجربة، التي فشلت الرابطة في احتوائها، مع رفضها التدخل الخارجي منذ اليوم الأول، كانت دافعا لتحرك أسرع، بما في ذلك ملف التوتر بين تايلند وكمبوديا
انتخابات رغم أنف آسيان
جاء إجراء ميانمار انتخابات عامة في ديسمبر/كانون الأول 2025 في تعارض واضح مع موقف آسيان، التي اشترطت منذ عام 2021 إحراز تقدم ملموس في تنفيذ ما يعرف بـ"توافق النقاط الخمس"، وعلى رأسه وقف العنف وبدء حوار سياسي شامل، قبل المضي في أي مسار انتخابي.
وقد تمسكت الرابطة، طوال هذه الفترة، بإبقاء تمثيل ميانمار في اجتماعاتها عند مستوى غير سياسي، في رسالة تهدف إلى عدم إضفاء الشرعية على النظام العسكري المنقلب على الحكومة هناك. كما تم تخطي ميانمار في رئاسة الرابطة، وانتقلت إلى الفلبين عام 2026، للسبب ذاته.
وخلال رئاسة ماليزيا آسيان، أعاد رئيس الوزراء أنور إبراهيم التأكيد على هذا الموقف في اتصالاته مع القيادة العسكرية في نايبيداو، رابطا أي دعم إنساني بشرطين أساسيين، هما وقف فوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات إلى جميع المتضررين دون تمييز عرقي أو سياسي.
غير أن إقدام ميانمار على تنظيم الانتخابات رغم هذه التحفظات عكس محدودية أدوات الضغط لدى آسيان، وأعاد طرح تساؤلات حول قدرتها على التأثير السياسي في إدارة ملفات الأعضاء، في ظل ما يعرف بسياسة عدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء.
ولعل هذه التجربة، التي فشلت الرابطة في احتوائها، مع رفضها التدخل الخارجي منذ اليوم الأول، كانت دافعا لتحرك أسرع، بما في ذلك ملف التوتر بين تايلند وكمبوديا، الذي بات اختبارا مباشرا لمصداقية الرابطة وقدرتها على التعلم من إخفاقاتها.
شهدت القمة الـ47 حراكا دوليا أوسع، حيث تقدمت مفاوضات آسيان مع الهند بشأن تجارة السلع، وسعت قوى أخرى إلى توسيع حضورها داخل التكتل
اهتمام عالمي بآسيان
شهد عام 2025 توقيع آسيان والصين النسخة الثالثة من اتفاقية التجارة الحرة (ACFTA 3.0)، في خطوة اعتبرت تتويجا لمسار طويل من التكامل الاقتصادي بين الجانبين. الاتفاقية الجديدة تعمق التعاون في الاقتصاد الرقمي والبيئة والاستدامة، وتفتح الباب أمام مرحلة من الانفتاح التجاري تخدم أكثر من ملياري نسمة.
وقدم رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بلاده كبديل للسياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدا أن "الوحدة لا المواجهة هي مصدر القوة". وجاءت الاتفاقية بمثابة تأكيد على اعتماد متبادل متزايد بين الصين وآسيان، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بينهما التريليون دولار العام الماضي.
كما شهدت القمة الـ47 حراكا دوليا أوسع، حيث تقدمت مفاوضات آسيان مع الهند بشأن تجارة السلع، وسعت قوى أخرى إلى توسيع حضورها داخل التكتل. فقد أعلنت البرازيل تعاونا في مجال الوقود الحيوي، بينما أكدت كوريا الجنوبية نيتها تعميق التعاون الأمني والاقتصادي، وأعربت كندا عن تطلعها لإبرام اتفاق تجارة حرة شامل مع آسيان بحلول 2026.
كما طرحت أستراليا خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار لتعزيز اندماجها الاقتصادي مع الرابطة، في حين شددت اليابان على استمرار دورها في دعم الأمن المالي وسلاسل الإمداد الإقليمية. وهي خطوات أبرزت تنامي التنافس الدولي على آسيان بوصفها مركز ثقل اقتصادي وجيوسياسي، مع قدرة الرابطة حتى الآن على توظيف هذا الاهتمام المتعدد دون الانحياز الصريح إلى طرف بعينه.
النجاح الحقيقي للرئاسة الماليزية ارتبط بقدرتها على الحفاظ على حد أدنى من تماسك آسيان ومنع انزلاقها إلى انقسامات داخلية، أكثر من ارتباطه بكثافة البيانات الختامية أو الاتفاقات المعلنة
مستقبل الرابطة
مما سبق يتضح حجم الاختبار الذي دخلته رابطة آسيان، وكيف كان التعامل الماليزي في اجتيازه. خلال عام 2025، كان التركيز على إدارة التوازنات أكثر من إحداث تحولات كبرى. فقد تحركت كوالالمبور بين الوساطة السياسية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية، ومحاولة احتواء الأزمات بين الأعضاء، في بيئة دولية مشحونة بالفعل.
زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتعميق الشراكة الاقتصادية مع الصين، والتدخل السريع في أزمة تايلند وكمبوديا، عكست طموحا ماليزيا للقيام بدور محوري، لكنه ظل محكوما بحدود واقعية فرضتها تعقيدات المشهد الإقليمي. لذلك فإن النجاح الحقيقي للرئاسة الماليزية ارتبط بقدرتها على الحفاظ على حد أدنى من تماسك آسيان ومنع انزلاقها إلى انقسامات داخلية، أكثر من ارتباطه بكثافة البيانات الختامية أو الاتفاقات المعلنة.
وربما كانت الدروس المستفادة من ملف أزمة ميانمار دافعا لاتخاذ إجراءات وخطوات أقوى في ملف تايلند-كمبوديا، حتى لا يتفاقم الوضع ويخرج عن السيطرة. ومع انتقال رئاسة آسيان إلى مانيلا خلال عام 2026، يبرز الإرث الماليزي بوصفه محاولة لإعادة تثبيت موقع التكتل الإقليمي كمنصة توازن وحوار في نظام دولي متحول، لا كطرف في معادلات الاستقطاب.
فرئاسة 2025 لم تغير قواعد اللعبة الإقليمية، لكنها أكدت أن بقاء آسيان فاعلة يظل مرهونا بقدرتها على التنسيق الجماعي، وإدارة الخلافات الداخلية، وصياغة استجابات مشتركة تتجاوز الخطاب إلى الفعل، في مواجهة أزمات مرشحة للاستمرار والتفاقم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

