الوعي والحرية: كيف يُسلب عقل الإنسان ويُصنع القطيع؟

لماذا نتبع "القطيع" أحيانا لا إراديا
الكاتب: الإنسان وجوديا هو حريته، وحريته نتاج عقله الواعي القادر على التمييز والاختيار (مواقع التواصل)

أن يغيب وعي الإنسان، وتسلب إرادته، فذلك عبث مكتمل الأركان، وجريمة بحق الإنسانية. نحن اليوم في وضع يصعب تقييمه؛ إذ نعيش حالة انفصال وانفصام عن الواقع، حيث صار تهميش الإنسان وجهة نظر، ولم يعد الظلم يدان كفعل، بل يناقش كـ"رأي" بين آراء.

وكأن إنكار إنسانية الإنسان أمر قابل للتفاوض، حين يربى ليصبح فردا في القطيع، ويقيد عن الطرق التي توصله إلى جوهره.

كل شيء يبدأ من العقل، من الوعي، من الكرامة. لا حرية تستعاد قبل أن يستعاد وعي الإنسان، ولا كرامة تصان قبل أن يتحرر من قيوده المفروضة

مأساة الوعي المسلوب

حين يصاغ وعيه ليخدم قيودا فرضت عليه قبل أن يولد، ويغرس في داخله أن وجوده مرهون برضا الآخرين لا بتحقق ذاته، وحين يصادر عقله ويمنع من التفكير، أو يلقن بدل أن يتعلم، فهذه هي المأساة الحقيقية.

فالإنسان وجوديا هو حريته، وحريته نتاج عقله الواعي القادر على التمييز والاختيار. التفكير الحر هو البداية، ومن خلاله يصبح الإنسان ذاته فعلا لا ادعاء. حرية الفكر هي الأصل، وهي التي تمنح الشرعية لكل حرية أخرى، بما فيها حرية التعبير.

بتغييب العقل.. يغيب الإنسان

كما يقول الكاتب السوداني أحمد سالم شيخ العلهي: "بتغييب العقل يغيب الإدراك والوعي، ويصبح الإنسان مسخا، متلقيا، ومتمرسا بعصبية وغلو لما تم تلقينه، فاقدا للغة الحوار والنقاش والتحليل المنطقي. وبهذا المنهج الخطير، يصبح الناس كالقطيع فاقدين الإرادة والحكمة".

لا حرية بلا وعي

كل شيء يبدأ من العقل، من الوعي، من الكرامة. لا حرية تستعاد قبل أن يستعاد وعي الإنسان، ولا كرامة تصان قبل أن يتحرر من قيوده المفروضة.

المأساة لا تبدأ حين تسلب الحقوق المادية، بل حين يسلب وعي الإنسان؛ حين يستبدل التفكير بالخوف، والحلم بالخضوع، والتعليم بالتلقين، والكرامة بالانكسار.

إنقاذ الإنسان هو البداية، واستعادة وعيه هو النصر الأول. فحين يعود للعقل وعيه، وللروح كرامتها، ينطلق المجتمع حيا، واعيا، قادرا على المقاومة، وعلى بناء حياة تستحق أن تعاش

صناعة القطيع

حين يربى ليكون تابعا لا فاعلا، ليصفق لا ليسأل، ليخضع لا ليختار، ليعيش الخوف بدل الحياة، عندها تكون المنظومة قد حققت أسمى أهدافها: خلق حشود مطيعة، عاجزة عن التمييز، مستسلمة للأفكار المزروعة، فاقدة القدرة على التفكير الحر واتخاذ القرار.

الحرية مشروع وعي

الحرية ليست شعارات ترفع، ولا أراضي تستعاد. الحرية تبدأ في العقل، وتنمو في الوعي، وتصان بالكرامة.

إعلان

الإنسان الذي يغيب وعيه وتكسر إرادته لا يقاوم، ولا يصنع حياة. كل معركة تخاض به هي هزيمة قبل أن تبدأ.

النصر الأول

إنقاذ الإنسان هو البداية، واستعادة وعيه هو النصر الأول. فحين يعود للعقل وعيه، وللروح كرامتها، ينطلق المجتمع حيا، واعيا، قادرا على المقاومة، وعلى بناء حياة تستحق أن تعاش.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان