أكثر من 700 يوم مرت ثقيلة كئيبة على قطاع غزة الصامد، منذ بداية العدوان وحتى اليوم؛ رأى شعب غزة أهوالا تشيب لها الولدان وتنصدع لها أكباد بني الإنسان، على ما جرى ويجري في هذه البقعة من أرض فلسطين المقدسة.
لكن السؤال المحير هو: لماذا يصر الغرب والاحتلال الصهيوني على إبادة هذا الشعب وتدمير غزة بالكامل لتصبح مكانا غير صالح للعيش، بعد أن ارتكبت فيها من الفظائع ما لم يختلف في تصوره حتى أكثر الناس تشاؤما؟
ولماذا عجز الغرب بكل أسلحته الفتاكة، والصهيونية بكل حقدها الأسود، عن تحقيق ما رصدوا من أجله مليارات الدولارات؟
وما الذي جعل جيش الاحتلال الإسرائيلي -الذي يقال إنه من أقوى الجيوش في العالم- عاجزا عن تحقيق أهدافه المعلنة، وهي استعادة الأسرى وتفكيك حماس ومن دار في فلكها وسلك سبيلها؟
شنّ سموتريتش وبن غفير وقطيعهما من أشباه البشر حرب الجوع والعطش، ثم وجّهوا الحشود الجائعة نحو مراكز توزيع فتات المساعدات، حيث استهدفوا من شاؤوا بالرصاص الحي فأردوهم قتلى
أرقام قياسية في حرب غزة
- خلّفت هذه الحرب المدمرة -حتى الساعة- أكثر من 64 ألف شهيد، 60 إلى 70٪ منهم أطفال ونساء.
- حوالي 100 ألف من المصابين والجرحى.
- دمار شبه كامل في البنية التحتية: هدم المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس، ومنابع المياه ومحطات توليد الكهرباء.
- قتل حوالي 210 صحفيين من مختلف الشبكات الإعلامية.
- استهداف طواقم الإسعاف والأطباء ورجال الحماية المدنية.
- محو عائلات كثيرة من السجل المدني.
- تشتيت أفراد عائلات عديدة بين شهيد ومفقود وتائه.
- نشر اليُتم والعوز وفقد الأزواج والزوجات والمعيل.
- عدد غير معلوم من المفقودين غير الأسرى في سجون الاحتلال.
وأخيرا وليس آخرا، حصار خانق من كل الجهات: برا وبحرا وجوا.
شنّ سموتريتش وبن غفير وقطيعهما من أشباه البشر حرب الجوع والعطش، ثم وجّهوا الحشود الجائعة نحو مراكز توزيع فتات المساعدات، حيث استهدفوا من شاؤوا بالرصاص الحي فأردوهم قتلى، يصعدون إلى الله بأمعاء خاوية وحلوق ظمِئة، يشكون إليه جفاء القريب وقسوة البعيد.
هي حرب لغرض الاستيلاء على الثروات التي رشح أن بحر غزة يحتوي عليها، وهي كميات هائلة من الغاز الطبيعي يريد الاحتلال أن يضع يده عليها ولو على حساب أشلاء شعب بكامله
أهداف غير معلنة
مما رشح من تصريحات المسؤولين في العواصم الغربية وتصريحات قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، أن هذه الحرب مقدسة، وأنها تنفيذ لتعاليم وصفوها بأنها موجودة في الإنجيل والتلمود، وأنها تمهيد لعودة المسيح عليه السلام.
- هي تصفية حسابات قديمة مع الأمة الإسلامية في صراعها الطويل مع الغرب.
- هي حرب ضروس لاجتثاث عنصر المقاومة والرجولة من شعوب المنطقة، وإخضاعها بالقوة الغليظة لمشروع الهيمنة والدخول القسري أو الطوعي إلى بيت الطاعة الغربي.
- هي حرب من أجل الاستيلاء على منطقة غزة بالكامل لاستغلالها سياحيا وبناء المنتزهات الفاخرة على ضفاف شواطئها الدافئة وتقاسم الأرباح بين المساهمين – أرباح بمليارات الدولارات.
- هي حرب لغرض الاستيلاء على الثروات التي رشح أن بحر غزة يحتوي عليها، وهي كميات هائلة من الغاز الطبيعي يريد الاحتلال أن يضع يده عليها ولو على حساب أشلاء شعب بكامله.
والبعد الخفي هو القضاء على الخط الدفاعي الأخير من أجل الوصول إلى ضم الضفة الغربية، ومن بعدها الاستيلاء الكامل على القدس الشريف لتصبح الأرض ممهّدة نحو ساحة الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
المقاومة، وما تملك من إيمان بالله وتعلق بالحق وأرض الآباء والأجداد، وبـ"عصا موسى" التي أعلنتها في مقابل عربات "جدعون 2″، كفيلة بدحر العدوان وإلحاق شر هزيمة به وبحلفائه الحانقين الموتورين
نهايات
إن هذه الحرب المستعرة تكاد تصل إلى نهايتها الحتمية؛ فكل بداية لها نهاية.
والاحتلال وداعموه يعدون العدة للهجمة الأخيرة والصاعقة، ويحشدون لها بقضهم وقضيضهم وعجرهم وبجرهم للإجهاز على آخر حصن لهذه الأمة الجريحة.
بيد أن المقاومة، وما تملك من إيمان بالله وتعلق بالحق وأرض الآباء والأجداد، وبـ"عصا موسى" التي أعلنتها في مقابل عربات "جدعون 2″، كفيلة بدحر العدوان وإلحاق شر هزيمة به وبحلفائه الحانقين الموتورين. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله العظيم.
صرخة في وجه الأمة
أمتي هل لك بين الأمم .. منبر للسيف أو القلم؟
أتلقاك وطرفي مطرق .. خجلا من أمسك المنصرم
ويكاد الدمع يهمي عابسا .. من بقايا كبرياء الألم
أمتي كم صنما مجدته .. لم يكن يحمل طهر الصنم
لا يلام الذئب في عدوانه .. إن يك الراعي عدو الغنم
رب "وامعتصماه" انطلقت .. ملء أفواه الصبايا اليتّم
لامست أسماعهم لكنها .. لم تلامس نخوة المعتصم
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

