استغلال الدين في الصراع الطائفي

قافلة مساعدات إنسانية من الهلال الأحمر السوري تتجه إلى محافظة السويداء (الهلال الأحمر السوري)
قافلة مساعدات إنسانية تتجه إلى محافظة السويداء (الهلال الأحمر السوري)
  • كيف نحافظ على وحدة سوريا ما لم نوقف الخطاب التحريضي والتأجيج الطائفي؟!

من المؤلم والمخزي استدعاء العقائد الدينية في الصراع السياسي وبشكل انتقائي ومزاجي. فصاحب أي عقيدة في الدنيا يعتقد أن جميع العقائد الأخرى غير صحيحة، وإلا ما اعتنق عقيدته. وهو موقف قلبي ليس مطلوبا منه أن يشارك فيه أي إنسان آخر بشكل علني، لأن ذلك يستدعي الخلافات والصراعات ويؤججها.

وهل من الفهم والحكمة -على سبيل المثال- أن نذكّر صاحب العاهة بعاهته بشكل دائم؟ نعم، حين نقول إن عنده عاهة نصفُ أمرا واقعا، ولكن بشكل سيئ ومنحط وبما يستدعي نتائج سلبية وكارثية.

يقتضي العدل منا محاسبة المجرمين والشبّيحة بنفس الميزان، سواء كانوا سنة أو دروزا أو علويين، ويستلزم تقديم الرعاية والحماية لجميع الأبرياء مهما كانوا، ولأية طائفة انتموا

لكم دينكم ولي دين

من انهيار الأخلاق السياسية أن نتذكر فجأة أن عقيدة هذه الفئة فاسدة، ومذهب تلك الملة ضلالة، لتسجيل موقف سياسي أو لتحشيد الناس لعمل عسكري.

ومن النفاق -على سبيل المثال- أن نعلن في العلن أننا مواطنون متساوون في حقوق المواطنة، وحين تستلزم الظروف أو تقتضي الحاجة نتذكر أن هؤلاء كفار وأولئك زنادقة.

لماذا نستطيع أن نعيش في الغرب مع الملحدين وأصحاب العقائد المختلفة، وما بيننا وبينهم من قواسم مشتركة إلا جنسية تلك البلاد، في حين نستدعي كل الخلافات والشحناء مع أبناء الوطن لكونهم يخالفوننا في المعتقد أو المذهب، أو ربما على تقسيمات أشد غرابة.. أبناء المدن وأبناء الريف؟

نعم، الطائفة الكبرى هم الضحايا الرئيسيون في التأجيج الطائفي، الذي يحرص عليه الاستعمار والدول الكبرى لإبقاء الحاجة لها وسيطا كاذبا وزائفا للسيطرة والهيمنة على بلادنا.

وبطبيعة الحال تحرص تلك الدول -كما فعلت فرنسا إبّان استعمارها البغيض لسوريا، وروسيا في تدخلها الإجرامي عام 2015، وكما فعلت أميركا في العراق عام 2003- على دعم الأقليات وتخويفها وإرهابها للتغطية على تدخلاتها وعربدتها.

إعلان

وكذلك تفعل دولة الاحتلال اليوم في سوريا بحرصها الزائف والكاذب على الأوضاع الإنسانية في السويداء، وهي التي لم تترك جريمة ضد الإنسانية إلا واقترفتها في محرقة غزة.

التجاوزات التي تمت في سوريا، والاعتداء على كرامة الإنسان وحلق الشوارب، مرفوضة ومدانة، وينبغي أن يحاسب مقترفوها ومرتكبوها

وإذا كانت الطائفة الكبرى هي الأمة، فإن من يستدرجهم للوقوع في حرب طائفية وتلويث تاريخهم النبيل في تقديم الحماية -على مدار التاريخ- لجميع من يحتاجها، كما فعلوا في حماية اليهود في الأندلس وغيرهم، يحوّلهم من أمة إلى طائفة، ومن مثال للتعايش والمصالحة إلى طرف في اقتتال أحمق وفتنة لا تبقي ولا تذر.

تجاوز الآخرين وانتهاكاتهم غير الأخلاقية بحقنا، ليست عذرا للتجاوز على أيٍّ كان بسبب طائفته أو مذهبه. يقتضي العدل منا محاسبة المجرمين والشبّيحة بنفس الميزان، سواء كانوا سنة أو دروزا أو علويين، ويستلزم تقديم الرعاية والحماية لجميع الأبرياء مهما كانوا، ولأية طائفة انتموا.

التجاوزات التي تمت في سوريا، والاعتداء على كرامة الإنسان وحلق الشوارب، مرفوضة ومدانة، وينبغي أن يحاسب مقترفوها ومرتكبوها.

إن الحرص على وحدة سوريا، والحديث المتكرر عن أنها غير قابلة للقسمة، لن يكون مجديا ولا جديا ولا ذا مصداقية ما لم يترجم سلوكا ومنهجا، وخصوصا في أوقات الحرب والأزمات وردّ الاعتداءات.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان