العدوان الإسرائيلي على قطر واللحظة الفارقة!

DOHA, QATAR - SEPTEMBER 9: Security footage captures the moment of an Israeli strike targeting Hamas leaders in Doha, Qatar, on September 9, 2025. ( Security Camera - Anadolu Agency ) العدوان الإسرائيلي على الدوحة في قطر في محاولة اغتيال قادة حماس
العدوان الإسرائيلي على الدوحة في قطر في محاولة اغتيال قادة حماس (وكالة الأناضول)

حصل العدوان الإسرائيلي على دولة قطر ذات الدور المركزي في كل مفاوضات السلام التي دارت طوال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة، ومن قبل ذلك وخلاله كانت قطر مركز الوساطات المتنوعة للكثير من الملفات الشائكة حول العالم، حتى باتت كلمة "الوساطة" مقترنة باسم قطر في الفضاء السياسي والإعلامي عبر العالم.

لم يكن هذا العدوان الغاشم، في هذه المرحلة المفصلية من المفاوضات، ليشكل تصورا جديدا عن دولة الطغيان المتطورة عسكريا والمتخلفة أخلاقيا؛ بل عزز التصور القائم أصلا عن هذا الكيان المارق. لكنه، في الوقت نفسه، طرق عصبا حساسا في الجسد العربي المثقل بالجروح والمتثاقل عن اتخاذ بادرة النهوض والنفور.

الرهان على دعم سوريا في هذه المرحلة بشتى الوسائل سياسيا وعسكريا واقتصاديا هو أقصر وأسرع طريق لاستعادة الهيبة العربية في مواجهة الغدر الإسرائيلي

موقف عربي منتظر!

إذا لم تستطع الدول العربية في الحقبة الفائتة أن تبلور صيغة فاعلة إستراتيجيا للحفاظ على سيادتها على المدى الطويل، فبالحد الأدنى ينبغي عليها، مع الحدث الراهن، أن تبلور على وجه السرعة صيغة منفعلة تكتيكيا لضمان أمنها مرحليا، ثم تتابع العمل على تطوير هذه الصيغة، وتعزيزها بالوسائل اللازمة حتى تحقيق توازن القوة والردع.

بمعنى أنه إذا لم تمتلك الدول العربية زمام المبادرة لفعلٍ يُظهرها كدول قوية قادرة على المواجهة ومجاراة الدولة الإسرائيلية المارقة، فلا أقل من أن ترتقي ردة فعلها إلى ما يجعل العدو يحسب الحسابات الكثيرة قبل الإقدام على عربدة وحماقة ثانية، ثم يُستكمل العمل على تكثيف الجهود المشتركة لتعزيز موارد القوة والمنَعة.

لسنا في معرض تعداد الكثير من النقاط التي تساهم في تحقيق المنشود، لكن نقطة واحدة يبدو طرحها مُلحا في هذه المرحلة للتسريع في بناء قوة توازن وردع، وهي ما قد يشكل كلمة السر ومفتاح الوصول، ألا وهي: سوريا. فالرهان على دعم سوريا في هذه المرحلة بشتى الوسائل سياسيا وعسكريا واقتصاديا هو أقصر وأسرع طريق لاستعادة الهيبة العربية في مواجهة النذالة الإسرائيلية، وذلك لعدة مقومات لا يسمح هذا السياق بالخوض في تفاصيلها.

إن من الأمور التي يمكن أن توحد الجهود وتقوي تأثير هذه التحركات: استنفار جماعي للمؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية لحشد المناصرين والمؤيدين والغاضبين من عنجهية وعربدة العدو الإسرائيلي

الواجب الطبيعي: تطبيع المقاطعة

أما قطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي في هذا الوقت، فمن حيث المبدأ، ينبغي أن يكون أول إجراء فوري تقوم به الدول المعنية، وإلا فمتى!؟

لا للاحتفاظ بحق الرد! بل

ربما ينوه ما سبق إلى ما يشير للحكومات أن تجعله في سلم أولوياتها. أما الشعوب المغلوبة المقهورة، فالكلام على ما ينبغي أن تقوم به يبدو أنه لا يتعدى التنظير مهما اشتدت الخطوب، ما دامت أنها حبيسة إرادات الحكومات وقوات أمنها ووزارات داخلياتها.

إعلان

لكن مع ذلك، فلا ينبغي قطع الطريق على أي أمل في نجاعة أساليب رد واستنكار تحرك المياه الراكدة، بدءا بالمظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وخصوصا من قبل الجاليات العربية والإسلامية في الدول الغربية.

إن من الأمور التي يمكن أن توحد الجهود وتقوي تأثير هذه التحركات: استنفار جماعي للمؤسسات والمنظمات الرسمية وغير الرسمية لحشد المناصرين والمؤيدين والغاضبين من عنجهية وعربدة العدو الإسرائيلي.

إن تنسيقا مشتركا على مستوى المؤسسات الفاعلة والنخب الفردية كفيل بتصدير مشهد غاضب يجمح ـولو بقدر ماـ معاودة النظام الإسرائيلي المجرم للتفكير بمثل هذا العمل الجبان.

بعد فشل عملية الغدر هذه، يمكن لما حصل أن يشكل لحظة فارقة في تحشيد وتجييش الأصوات العالية لتدوي أكثر في مسامع المعتدين، الأصلاء والوكلاء، وتشكل نقطة تحول في الوعي العربي الرسمي

لحظة فارقة، ربما!

في نظرة متفائلة، وبعد فشل عملية الغدر هذه، يمكن لما حصل أن يشكل لحظة فارقة في تحشيد وتجييش الأصوات العالية لتدوي أكثر في مسامع المعتدين، الأصلاء والوكلاء، وتشكل نقطة تحول في الوعي العربي الرسمي للتنبه إلى ضرورة الشروع الفوري في تحدي بناء قوة الدفاع والردع والاستعداد الأكمل للمعركة التي يراها البعض قادمة لا محالة مع عدو التاريخ والأرض والإنسانية والدين.

وربما قطر، بالتحديد وبأذرعها المتنوعة المتشعبة، قادرة على أن يكون لها دور محوري في هذا التحرك العاجل اللازم.

والله غالب على أمره..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان