ليست مجرد نتيجة.. إنها آخر فرحتنا!

دورة تعليمية لطلاب الثانوية العامة من اللاجئين السوريين في الأردن
دورة تعليمية لطلاب الثانوية العامة في الأردن (الجزيرة)

في كل عام، تتكرر لحظة إعلان نتائج الثانوية العامة، لكنها لا تشبه نفسها أبدا حين تكون أختك الصغيرة هي المنتظرة.. آخر العنقود، آخر فرحة كُتبت في سجل العائلة.

تعيش بيوتنا الأردنية هذه الأيام حالة من الترقب، يخيم فيها الصمت على الضجيج، وتؤجّل فيها الضحكات حتى إشعار تعلنه وزارة التربية والتعليم. أما في بيتنا، فالانتظار له وقع خاص، فالمتقدمة للامتحان هذا العام هي الصغرى، والأقرب إلى القلب، والتي تنعكس ملامح قلقها في وجوهنا جميعا.

تمر الساعات على غير عادتها.. لا صوت أعلى من نبضات الأم التي ترفع كفيها بالدعاء، ولا هم يعلو على حديث النتيجة، لا في البيت، ولا على الهاتف، ولا حتى في نظرات العيون.

آخر العنقود، التي كبرنا على ابتسامتها، ورافقتنا في تفاصيل البيت كلها، ها هي اليوم تكبر أمامنا، تراجع في ذاكرتها الإجابات، وتعد الأيام المتبقية على صدور النتائج كما نعد معها خطوات العمر.

في كل بيت أردني حكاية تشبه حكايتنا، وكل "آخر عنقود" هو وردة تتفتح على عتبة الحياة. ونعلم تماما أن النتيجة، مهما كانت، لن تغير مكانتها في قلوبنا، ولن تهز إيماننا بها، بل تزيدنا قربا واعتزازا بها

لكننا نعرف، وتعرف هي، أن الأمر لا يتعلق بمعدل ولا بنسبة؛ فكل ما بذلته من تعب وسهر واجتهاد، هو النجاح الحقيقي الذي نراه في عينيها.

المعدل؟ لا يهم.. النتيجة؟ لا تغير شيئا.. حتى لو لم يُكتب لها "النجاح" كما أرادت، فهي نجحت في أعيننا ألف مرة؛ نجحت حين حاولت، وحين صبرت، وحين قاومت الضغط والخوف. ولأننا نحبها، سنقف معها في كل حال، ونقول لها بصوت واحد: "النجاح الحقيقي هو أنك لم تستسلمي، ونحن فخورون بك مهما حدث".

في كل بيت أردني حكاية تشبه حكايتنا، وكل "آخر عنقود" هو وردة تتفتح على عتبة الحياة. ونعلم تماما أن النتيجة، مهما كانت، لن تغير مكانتها في قلوبنا، ولن تهز إيماننا بها، بل تزيدنا قربا واعتزازا بها.

إعلان

"الفشل ليس النهاية، بل خطوة نحو النضج.. وأنت يا صغيرتي أكبر من نتيجة، وأهم من رقم".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان