ما زالت "وول ستريت" تنعم بحفلات طويلة الأمد واسعة المكاسب في ظل الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي بدأها رسميا في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، فبعد ستة أشهر كاملة ورغم عواصف التصريحات والقرارات والأفعال لسيد البيت الأبيض، تواصل فقاعات الأسواق الرئيسية معانقة سماوات رقمية لم تشهدها من قبل.
منح الرئيس ترامب شهادة ميلاد حقيقية لأسواق العملات المشفرة بعد إصدار قانون "جينيوس" المنظم لصناعة الأصول الرقمية في السوق الأميركي، والذي في أهم بنوده يلزم مصدري تلك العملات بربطها بأصول سائلة
- أولا، مؤشر ستاندرد آند بورز 500 "#SP500" الأهم والأثقل عالميا، والذي يعد أفضل قياس لأسهم أكبر خمسمائة شركة أميركية، شهد خلال الستة أشهر الماضية من تنصيب ترامب 2025 ارتفاعا قويا بنحو 5% عند مستويات قياسية حول 6300 نقطة.
ولكن المفاجأة الكبرى أن نفس المؤشر شهد خلال نفس الفترة من ولاية ترامب الأولى 2017 ارتفاعا عظيما بنحو 9.2% عند 2477 نقطة فقط.
إذن، نحن حاليا أمام نصف نسبة الصعود تقريبا، ولكن بأكثر من ضعف مستويات مؤشر "#SP500″، ولكن في ظل معارك تجارية متقطعة لم تضع أوزارها بعد، فهل نحن رقميا أمام فقاعة تاريخية في أهم أسواق الأسهم تقترب من نهايتها؟!.. ربما.
- ثانيا، مساء الجمعة 18 يوليو/تموز 2025 منح الرئيس ترامب شهادة ميلاد حقيقية لأسواق العملات المشفرة بعد إصدار قانون "جينيوس" المنظم لصناعة الأصول الرقمية في السوق الأميركي، والذي في أهم بنوده يلزم مصدري تلك العملات بربطها بأصول سائلة "الدولار وسندات الخزانة قصيرة الأجل"، مما يعزز الطلب عليهما تحديدا.
هنا لنا وقفة تأملية أمام حجم هذا السوق الهائل منذ وعود ترامب الانتخابية بجعل الولايات المتحدة عاصمة للكريبتو، وصولا إلى تنظيمها رسميا في ظل ولايته الثانية التي شهدت إضافة نحو 700 مليار دولار إلى القيمة السوقية التي تجاوزت حاليا حاجز 4 تريليونات دولار، وذلك بتداولات يومية تدور حول 250 مليار دولار.
ما أضافه ترامب خلال الستة أشهر الماضية للقيمة السوقية العملات المشفرة هو نفسه إجمالي حجم ذلك السوق كله في نصف عام من ولاية ترامب الأولى 2017
يستهدف قانون جينيوس رفعها إلى تريليوني دولار يوميا قبل نهاية 2028.. يا ترى عند أي قيمة سوقية خيالية ستكون أسواق العملات المشفرة حينها؟!
ملحوظة، ما أضافه ترامب خلال الستة أشهر الماضية للقيمة السوقية العملات المشفرة هو نفسه إجمالي حجم ذلك السوق كله في نصف عام من ولاية ترامب الأولى 2017.. فهل جرى ذلك التضخيم الهائل للمشفر وتقنينه الآن من أجل عيون الدولار وأدوات الدين الأميركية؟!.. بالتأكيد.
ختاما، نجاح ترامب الاقتصادي في تلك الفترة الوجيزة تترجمه داخليا أرقام أسواق العمل التي أضافت أكثر من 670 ألف وظيفة في ظل انخفاض تدفقات الهجرة غير النظامية إلى الولايات المتحدة بنحو 90%، مع مواصلة زخم الطلب الاستهلاكي للسوق الأميركي الضخم.
إضافة إلى تراجع مريح لأسعار النفط بنحو 15% خلال تلك الفترة وتحقيق وفورات نقدية ممتازة من أسواق المال تدعم كل ما سبق.. فهل يستمر ذلك كله بنفس التناغم الاستثنائي ويزداد تألقا مع خفض الفائدة، أم هناك أشياء تتخمر تحت السطح تقطع الأضواء مؤقتا عن حفلات ترامب؟!
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

