عن اكتئاب "الطفولة المبكرة"

الطفل، الذي تعرض لاعتداء جنسي، قد يصاب بالعزلة والصمت والاكتئاب، بالإضافة إلى التبول اللاإرادي المفاجئ. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية "dpa". لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: Patrick Pleul/dpa-Zentralbild/dpa
الكاتب: الاكتئاب لدى الأطفال في مراحل النمو المبكرة لا يمكن اعتباره مزمنًا إن تم التأهيل الطبي المناسب (وكالة الأنباء الألمانية)

يشير مصطلح الطفولة المبكرة إلى الفترة العمرية التي تمتد من الولادة حتى سن الثامنة، وهي مرحلة حاسمة في نمو الطفل وتطوره في مختلف الجوانب: الجسدية، والاجتماعية، والعاطفية، والذهنية. تُعتبر هذه المرحلة أساسية لتأسيس مهارات الطفل وقدراته التي سترافقه مدى الحياة.

وفي هذه المرحلة قد يكون من الصعب قبول فكرة وجود حالة اكتئاب لدى الأطفال في هذه السن المبكرة، وتحديدًا في السنوات الخمس الأولى من العمر. ولا شك أن نسبة شيوع الاكتئاب في هذا العمر تبقى محددة، إلا أن وجود تشخيص اكتئاب، أو وجود أعراض مزاجية في سياق اضطرابات أخرى، ليس أمرًا نادرًا.

بالتأكيد، لا يبدو الاكتئاب لدى الطفل مشابهًا للبالغ بسبب الاختلافات التطورية والمعرفية والمفاهيمية، يُضاف إلى ذلك فارق عوامل الخبرات المحيطة والبيئية المؤثرة، التي تكون أكثر لدى البالغين، حيث إن المرحلة العمرية للطفل ستحدد بالتأكيد كيف سيظهر هذا الاضطراب سريريًا.

على اعتبار أن فترة الطفولة المبكرة تعد الأساس لاكتمال التطور والنمو في كثير من المجالات؛ فقد يؤدي وجود اضطراب مزاجي إلى تعثر مراحل النماء، وخلل في تشكيل وظائف النمو

كيف سيظهر الاكتئاب الطفلي عرضيًا؟

قد تبدو مرحلة ما قبل المدرسة هي الأكثر أهمية لكونها الأكثر عرضة للإهمال من قبل الأبوين؛ ولن يكون المطلوب من الطفل الكثير من الناحية الاجتماعية والتواصلية، فقد لا يُظهر الطفل في هذه المرحلة فقد المتعة أو المزاج المنخفض، بشكله التقليدي الذي يظهر عند البالغ، وإنما قد يظهر بالرفض الدائم لأي نشاط اعتيادي، أو بتجنبه اللعب مع الأقران، أو قد يظهر نفورًا غير مفهوم من الدمى التي كان يلعب بها يوميًا.

وعلى عكس البالغ المكتئب، الذي كثيرًا ما ينقاد تفكيره المستمر لحوادث الماضي والتوقف عندها وتضخيمها وتهويلها، فإن خبرات الطفل المرتبطة بالماضي تكون محدودة، وبالتالي ستجره مخيلته نحو استدعاء الأفكار المخيفة له: كالشخصيات المخيفة من الرسوم المتحركة أو الخوف من وجود أشباح، أو الوحش الذي يهدد به الأبوان دائمًا عند مخالفة الأوامر، وهذا ما ينعكس على الطفل بسلوك التشبث المفرط بالأهل بشكل دائم.

إعلان

وعلى اعتبار أن فترة الطفولة المبكرة تعد الأساس لاكتمال التطور والنمو في كثير من المجالات؛ فقد يؤدي وجود اضطراب مزاجي إلى تعثر مراحل النماء، وخلل في تشكيل وظائف النمو: تأخر انضباط المصرات البولية، وتأخر اكتساب القدرات اللغوية، وسوء تحصيل دراسي.

هل يشكل اكتئاب الأطفال عامل إنذار سيئ للمستقبل؟

صحيح أن الاكتئاب لدى الأطفال في مراحل النمو المبكرة لا يمكن اعتباره مزمنًا إن تم التأهيل الطبي المناسب؛ بسبب التكيف السريع لديهم مع التجارب والأحداث والخبرات الجديدة، إلا أنه قد يكون مظهرًا مبكرًا لاكتئاب قادم في مرحلة البلوغ وما بعدها، وقد يكون وجود قصة عائلية لاكتئاب لدى الأبوين عاملًا مهمًا في زيادة احتمال تطور الأعراض الاكتئابية لدى الأطفال.

لا ينبغي التهاون أو التقليل من أهمية أي متغيِّر سلوكي أو مزاجي أو تطوري لدى الطفل

كيف يمكن حماية أطفالنا من الناحية الطبية النفسية؟

لا يمكن اعتبار الأعراض السابقة المذكورة مرضيّة بالمطلق دون النظر إلى شدتها وتكرارها واستمرارها؛ وهذا يعتمد بالضرورة على ملاحظات مقدم الرعاية الأول، وخاصة الأبوين، إذ لا ينبغي التهاون أو التقليل من أهمية أي متغيِّر سلوكي أو مزاجي أو تطوري لدى الطفل.

ثم يأتي في المرحلة التالية إجراء التقييم النفسي الدقيق، الذي يعتمد على الرصد المفصَّل للملاحظات المقدَّمة، ثم إجراء الفحص الطبي النفسي الشامل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان