الثقة.. فلسفة حياة

أبو بكر: يكتسب الطفل شعورًا بالتمكين والثقة بالنفس عندما يتعلم مهارات حل المشكلات-(بيكسلز)
الكاتبة: إذا كنت ترغب في صنع الحياة التي تحلم بها، فعليك أن تؤمن بأنك قادر على جعلها حقيقة (بيكسلز)

"كنت دائما ما أنظر إلى خارج نفسي بحثا عن الصلابة والثقة، ولكنها في الحقيقة تأتي من داخلنا، من داخلنا نحن" [آنا فرويد].

في الحقيقة، ليس بيننا من هو مثالي، ولا أحد منا يشعر بنفس القدر من الثقة في كل جوانب حياته، لكنك إن بحثت بشكل أعمق سترى أن هؤلاء الذين يتميزون بالثقة لديهم جميعا صفة مشتركة: يؤمنون بأنهم جديرون، ويقدرون أنفسهم، ويشعرون بالرضا عن ذواتهم؛ أيا ما كان الموقف الذي يواجهونه.

من بين جميع الطرق التي ندمر بها تقديرنا لذواتنا، ونقلص بها ثقتنا، فإن الانتقاد الزائد للنفس هو الأسوأ! الطريقة التي تشعر بها حيال نفسك، ودرجة تقديرك لذاتك، تعتمدان على كيفية تفكيرك بنفسك وتحدثك إليها

هذا نوع الثقة الذي يستحق كل منا الحصول عليه؛ تقدير الذات المرتفع، والنظرة الإيجابية لأنفسنا، لا بد أن ينبعا من الداخل.. لا شيء يأتي مما قد يقوله شخص ما، ولا من حدث أو واقعة، كالحصول على العمل الذي طالما رغبت به، بل ينبع من داخلك، ويجب أن يكون اختيارا واعيا.

بإمكانك أن تختار فعل الأشياء التي سترفع من تقديرك لذاتك، وتزيد من ثقتك بنفسك، أو القيام بعكس ذلك فيزداد شعورك بالاستياء والضيق. يقول صمويل جونسون "الثقة بالنفس أول مستلزمات الأعمال العظيمة"… الثقة تنمو بالفعل وليس بالتفكير، فالأفعال وحدها هي التي تؤدي إلى نتائج.

إن الكلمات والصور التي تحيط بنا، وكذلك ما نقوله للآخرين، عناصر مهمة تؤثر في نوعية اليوم الذي نحظى به، غير أن ما نقوله لأنفسنا، أي حديثنا مع أنفسنا، ربما يكون له عظيم الأثر على يومنا! كما الطعام للجسد، كذلك حديث النفس للذهن.. لا تدع أي أفكار سيئة تتردد في رأسك.

من بين جميع الطرق التي ندمر بها تقديرنا لذواتنا، ونقلص بها ثقتنا، فإن الانتقاد الزائد للنفس هو الأسوأ! الطريقة التي تشعر بها حيال نفسك، ودرجة تقديرك لذاتك، تعتمدان على كيفية تفكيرك بنفسك وتحدثك إليها؛ فالأفكار القاسية الانتقادية المتكررة ستؤثر على أغلب نواحي حياتك، طاردة المتعة والمرح والتلقائية منك.

إذا كنت تشعر أنك غير كفء لمواجهة التحديات، وغير مستحق للحب والاحترام، وغير مؤهل للسعادة، وتخشى الأفكار أو الرغبات أو الاحتياجات التوكيدية الحازمة فضعف تقديرك لنفسك سيقيدك

  • نثانيال براندون

لدينا جميعا تعليقات داخلية، تعليقات سلبية، وإن كنا محظوظين سيكون لدينا أيضا بعض التعليقات الإيجابية. لذا، من المهم أن نستبدل بالتعليقات السلبية أخرى إيجابية. وفقا لعدد كبير من الدراسات، يمكن لحديث النفس الإيجابي أن يحسن طريقة تعاملنا مع الظروف الصعبة.. يؤمن ذهنك بما تودعه فيه.

إعلان

تؤكد الأبحاث على الأمر البديهي التالي: عندما لا نؤمن بأن لدينا القدرة على التغيير، فإننا لا نحرز التقدم الكافي باتجاه التغيير. وأظهرت دراسة أعدتها الباحثتان في علم النفس، آليا كروم وإيلين لانغر، أن أسلوب تفكيرنا في أمر معين يؤثر على واقعنا، فتوقعاتنا حول ما سيحدث، تؤثر على ما سيحدث بالفعل.

"أعمق مخاوفنا لا تتمثل في أننا لسنا مؤهلين، بل تتمثل في أن قوتنا كبيرة للغاية! فما يخيفنا بشكل أكبر هو الجزء المضيء فينا وليس المظلم. نسأل أنفسنا: من نحن لنكون أذكياء، ورائعين، وموهوبين ومذهلين؟ في حين يجب أن يكون السؤال في الواقع: لماذا لا نكون كذلك؟

يقول نثانيال براندون: "إذا كنت تشعر أنك غير كفء لمواجهة التحديات، وغير مستحق للحب والاحترام، وغير مؤهل للسعادة، وتخشى الأفكار أو الرغبات أو الاحتياجات التوكيدية الحازمة.. إذا كنت تفتقد للثقة بالنفس، واحترام النفس والإيمان بالنفس الأساسيين، فضعف تقديرك لنفسك سيقيدك، بصرف النظر عن أي مميزات أخرى قد تمتلكها".. إذا قللت من قيمة نفسك فتأكد أن العالم لن يزيد من قدرك، وإذا أردت أن تصبح الشخص الذي تخولك قدراتك أن تصبح عليه، فعليك أن تؤمن بأنك تستطيع ذلك.

يؤثر تراجع الثقة بالنفس على جميع مناحي الحياة؛ فيؤثر على علاقاتك وعملك وصحتك. بينما ثقتك في نفسك هي السلاح الأقوى الذي يمكنك امتلاكه

يصاب أصحاب الطموح أحيانا بمشكلة الشعور بعدم الأمان.. وفي الواقع، يمكن لمشكلة النقص في الثقة بالذات، أو النقص في الإيمان بالكفاءة الذاتية، أن تمنعنا من أن تكون لدينا أهداف عالية في الأصل. إذا كنت ترغب في صنع الحياة التي تحلم بها، فعليك أن تؤمن بأنك قادر على جعلها حقيقة، وعليك أن تؤمن قبل ذلك بنفسك.

وسواء سميت ذلك تقديرا للذات، أو ثقة بالنفس، أو تأكيدا للذات، فهو إيمان راسخ بأنك تمتلك ما يتطلبه تحقيق طموحك من القدرات، والموارد الداخلية والمواهب، والمهارات اللازمة لتحقيق النتائج المنشودة.. "عليك أن تؤمن بنفسك حينما لا يؤمن بك أحد، فهذا ما يجعلك رابحا".

نصائح لبناء الثقة

  • امنح نفسك المزيد من الرسائل الإيجابية، المليئة بالأمل، والرافعة للمعنويات.
  • كن لطيفا مع نفسك: إذا كنت كثير الانتقاد لنفسك، فتوقف عن إصدار الأحكام على نفسك والآخرين، وامنح الفرص.
  • مارس الرياضة: من المدهش أن مجرد تحريك جسمك، وجعل الدم يتدفق في عروقك، يمكن أن يساعد في تغيير الطريقة التي تتعامل بها مع نفسك.
  • لا تقارن نفسك بالآخرين: ابتعد عن كل ما يشعرك أنك أقل شأنا، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي.
  • سامح نفسك: أسكت إلى الأبد الأفكار السلبية حول الإحساس بالذنب! الماضي تاريخ لا يمكن تغييره؛ فاقبل حقيقة أن خياراتك كانت مستمدة من مستوى معرفتك ووعيك حينها.
  • كن فخورا بإنجازاتك السابقة: يساعد تذكر الإنجازات السابقة على تعزيز الثقة بالنفس.
  • انخرط في أعمال تطوعية: للعمل التطوعي آثار إيجابية عميقة؛ فمساعدة الآخرين تساعد في بناء ثقتك في نفسك.

إذا سمعت صوتا بداخلك يقول لك: لن تستطيع أن ترسم؛ إذا فارسم بأي وسيلة، وسيسكت الصوت حينها

أخيرا..

يؤثر تراجع الثقة بالنفس على جميع مناحي الحياة؛ فيؤثر على علاقاتك وعملك وصحتك. بينما "ثقتك في نفسك هي السلاح الأقوى الذي يمكنك امتلاكه" [مارك توين].. يمكن للاعتقادات التأثير على الوظائف الجسدية الداخلية، ليس عبر العواطف فحسب، بل بطريقة مباشرة.

إعلان

إن كنت ترغب في أن تصبح شخصا لديه القدرة على تحقيق جميع رغباته، فغيِر مفهومك عن نفسك.. كن لطيفا معها، وامنحها الحب دون قيدٍ أو شرط.  وفي طريقك إلى ثقة أكبر بنفسك، استفد من روحك المقاتلة، اختر بقوة سلوكيات تزيد من ثقتك، وابدأ في قول "لا" لبعض مطالب الحياة، و"نعم" كبيرة عظيمة لنفسك.

"إذا سمعت صوتا بداخلك يقول لك: لن تستطيع أن ترسم؛ إذا فارسم بأي وسيلة، وسيسكت الصوت حينها".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان