- قراءة أدبية إيمانية في الحاضر
في عالم يموج بالظلم والظلامية، ويسوده التوحّش، ولا تتحقق فيه قيم العدالة والحق، وفي عالم يعجّ بالمشاهد المؤلمة، التي تدور وتُنقل حية مباشرة لكافة العالم، وفي عالم يُقتل فيه الطفل ويتطاير في الهواء، ويُقطّع إلى أشلاء، ويُتنزعُ الجنين من بطن أمهِ، وتُسفك فيه دماء الأبرياء، ويحاصَر فيه الناس، وتُمنع عنهم الأغذية والأدوية، فيتضورون جوعًا، ويموتون بأبسط الأسقام.
وفي عالم لا يكتفي فيه المتجبر بهذه الصنوف من الوحشية والسادية، بل يزداد عتوًّا، وتجبرًا وصلفًا، وتُلقى على هؤلاء المستضعفين القنابل، وتُجرّب عليهم الأسلحة الفتاكة، وتُهدم البيوت والمباني على رؤوس أصحابها، وفي عالم يعتقل فيه الطبيب، ويغتال فيه المسعفون، والطواقم الطبية، فان المرء ليستحيي أن يذكر أن هؤلاء المظلومين هم أنفسهم من يُحرم أبناؤهم من التعليم، ناهيك عن حقهم في اللعب وممارسة الطفولة.
وهكذا، وأمام طوفان من المآسي المروعة، يقف المثقف عاجزًا، مقهورًا، مصدومًا، وهو يطرح التساؤلات الواحد تلو الآخر عن مدى جدوى الثقافة والمعرفة التي تحصَّل عليها، وعن فائدة الأوقات الطويلة التي قضاها مع الكتب والمكتبات، أو عن تلك التي قضاها الفلاسفة والمفكرون والأدباء منذ قديم الأزل مع النقوش والمخطوطات والمطبوعات، للنظر والبحث عما يدعى بقيم الجمال والحب، والخير والحق والحقيقة، والقسط والعدل.. أين هي هذه القيم على أرض الواقع الحاضر المليء بمشاهد الخزي والعار؟
لا أحد ينكر أن الأحداث الجارية مريعة، وأنه لا بصيص من أمل يظهر في الطريق، وأنه ما من شيءٍ يدعو للتفاؤل والاستبشار، وأن العالم ينام على مشاهد الظلم والعجز والقهر، ويصحو على مزيد من مشاهد الظلم والعجز والقهر، وأن ما يجري بحاجة إلى معجزة كبرى
حقيقة، تصعب الإجابة عن هكذا تساؤلات، لأن البحث الأول والأخير يُفترض أن يتمّ الآن -وبشكل عاجل- عن آلية واقعية ترفع الظلم عن المظلومين، الذين يئنّون ليل نهار تحت وجع الخوف والترويع، والجوع والتجويع، وفقدان المأوى وأبسط أسباب الحياة، ولا مجيب ولا مغيث.. إنه الشعور المرير بالقهر والعجز عن رفع الظلم عن المظلومين.
ولعل الوقت الظلامي الذي نعيشه يتشابه إلى حد كبير مع تلك الأجواء الظلامية، التي عاشها الكاتب ستيفان زفايغ في منتصف الحرب العالمية الثانية، والتي شهدت انتصارات متتالية لهتلر، فخاف زفايغ من تلك الانتصارات، وتصور عالمًا سوداويًا يحكمه هتلر، الشأن الذي أدى به في المحصلة إلى نهاية بشعة، من خلال تخلصه من الحياة والانتحار.
ونجد كذلك أن ما يجري معنيّ إلى حدٍّ ما بالحافة السوداوية التي جعلت كاتبًا مثل كافكا يصاب بالاكتئاب، ويوصي بحرق كتبهِ قبيل وفاته، وهو شبيه باليأس الذي جعل كاتبة مثل لويزا ماي ألكوت، صاحبة رواية "نساء صغيرات"، تقدم بالفعل على حرق رواية من رواياتها. فهل من المتوقع أن ييأس المثقفون، أو أن يقدم بعضهم على شيءٍ مشابه من هذا القبيل -لا سمح الله- من مثل التخلي عن الكتب والمكتبة؟
حقيقة، لا أرى الحياة منصفة، وإلا لما وُجد المستضعفون والمظلومون، وهي حتمًا ليست عادلة مع المثقفين الذين اعتنقوا المثاليات، وصدقوا إمكانية تطبيقها، أو آمنوا بالاقتراب منها على أقل تقدير، والحقيقة الأخرى، وهي الأهم: تُرى متى كانت الحياة منصفة؟ ومع من؟
لا أحد ينكر أن الأحداث الجارية مريعة، وأنه لا بصيص من أمل يظهر في الطريق، وأنه ما من شيءٍ يدعو للتفاؤل والاستبشار، وأن العالم ينام على مشاهد الظلم والعجز والقهر، ويصحو على مزيد من مشاهد الظلم والعجز والقهر، وأن ما يجري بحاجة إلى معجزة كبرى، أو زلزال يهز الكرة الأرضية بأسرها، أو قيامة تقضي على الظالمين والمتخاذلين والمتآمرين.
بحاجة إلى حدث عاجل، جلل، يشفي غليل صدور المؤمنين، بحاجة إلى حدث تأتي بعده المعجزات والأفعال الخارقة، القادمة مما وراء الطبيعة، حدث يعيد للناس الشعور بالاطمئنان والإيمان بالخيرية، حدث يعيد للأطفال مقطّعي الأوصال أطرافهم المبتورة، ويعيدُ للأشلاء المتناثرة حقها في الوجود الإنساني الطبيعي، ويعيدُ للناس حقهم في العيش الكريم والحياة الآمنة المستقرة، حتى الوصول إلى انتقال طبيعي إلى الدار الآخرة، وتلقّي مراسم دفن شرعية لائقة ومستحقة.
يفترض ألا يحرم الناس من الرعاية الصحية، والعلاج من الأمراض، فضلًا عن الوقاية منها، كذلك عدم ترك المجال للدخول في فوضى المواعيد المتأخرة، أو غشّ الشهادات الطبية المزوّرة لبعض الأطباء وانتشار العيادات التجارية
ونحنُ الذين نؤمن بأننا من الله أتينا، وإلى الله سبحانه وتعالى نعود، ونرضى بأقدار الله التي تمضي بنا حيثُ يشاء، فلا مفرّ من قدر الله إلا إلى قدر الله، فإنه ما من شك أننا نؤمن كذلك بأنه يفترض أن يعيش الإنسان ما بين الولادة والوفاة حياة لائقة، كريمة، آمنة ومستقرة، بما لا يتنافى مع بذل الأسباب في طلب العيش الطيب، وأن الجنة ليست دار ومقر المؤمنين في الآخرة وحسب، بل يستحق المؤمنون العيش في نعيم الدنيا، والتلذذ بالطيبات منها.
ومن هنا، أتوقع اشتداد الحاجة إلى تغيير المفاهيم السائدة عن حياة المؤمن، حيث يفترض أن نصدق أن الناس لا يستحقون العيش مسحوقين، ممحوقين إلى حد الفقر المدقع الشديد، ولا مدفونين تحت العوز المادي وضغط العامل الاقتصادي، كما لا يفترض في الوقت نفسه أن يعيشوا -على النقيض من ذلك- في حالة من ترف ورفاه اقتصادي، وأن يتحولوا إلى ضحية للثقافة الاستهلاكية، وأداة سيئة للاستعراض والخديعة بالمظاهر الزائفة.
كما يفترض عدم حرمان الناس من التعليم، ناهيك عن حق الراغبين في التزود بروافد الثقافة، والتمتع بصحبة الكتب وصولًا إلى الوعي، وإدراك معطيات الواقع، والعمل على الدفع للتغيير الإيجابي، والعيش في توازن، بينما قد يعدّ هذا من الرفاه، بالقياس إلى ضرورة توفير الاحتياجات الأساسية.
كما يفترض ألا يحرم الناس من الرعاية الصحية، والعلاج من الأمراض، فضلًا عن الوقاية منها، كذلك عدم ترك المجال للدخول في فوضى المواعيد المتأخرة، أو غش الشهادات الطبية المزورة لبعض الأطباء وانتشار العيادات التجارية، مع إيماني بأن الرعاية الصحية يفترض أن تكون من عوامل الرفاه والبهجة، بلزوم توفيرها بيسرٍ وكفاءة لكافة الناس على حدٍّ سواء، ذاك أن من أبسط الأمور وأعدلها -في اعتقادي- توفير الرعاية الصحية، وتخفيف آلام المرضى، ونشر الوعي الصحي.
وغير خافٍ أنه يفترض أن يعيش الناس حياة آمنة، مستقرة، يتوفر فيها المسكن والملبس، والطعام والشراب، والطرق المعبدة، والمرافق العامة، ووسائل المواصلات، وأن يشعر الأطفال بالأمان في بيوتهم، وأن يلعبوا، وأن يدرسوا، وأن يؤدوا واجباتهم المدرسية، وأن يجهزوا حقائبهم، وأن يؤدوا صلاة العشاء، وأن يضحكوا مع آبائهم وأمهاتهم، وأن يتشاكسوا مع أخوتهم، وأن يتناولوا طعام العشاء حتى الشبع، وأن يشعروا بالنعاس، وأن يلجؤوا لأسرَّتهم الدافئة، ويتلحفوا بلحافهم، ويناموا باطمئنان، ويحلموا الأحلام السعيدة، وكذلك أن يفيقوا باكرًا مع الفجر لتأدية الصلاة، وتناول طعام الفَطور، وارتداء الزي المدرسي، وتوديع آبائهم الذاهبين لمقارّ أعمالهم سعيًا للرزق، ثمّ يقصد الصغار المدرسة.
وبعد ذلك، يستكمل الناس عيش يوم إيماني، طبيعي، لا يفارقه الخير والشعور بالراحة، وتتخلله المنغصات العادية، والتي لا تؤثر في استمرارية الحياة.
حقيقة، هذه هي الحياة التي أعتقد بافتراضية أن يمر بها الناس.. حياة تلقائية، لا مثالية فيها، لأنه من الطبيعي أن يجري فيها الخطأ وأن تتخللها الذنوب، ومن غير الطبيعي أن يعتقد أحدهم بوصايته على خلق الله، وألا يخلى بين الله وعباده، مع القيام بالواجبات والأخذ بالأسباب.
إن دخول الجنة لا يقتضي النهايات البشعة، ولا تقطيع أجساد الأطفال إلى أشلاء، ولسوف يُدخل الله الجنة برحمته وفضله الأبرارَ، الراضين المرضيين، الذين عملوا وفق شرعه، وعاشوا حياة هانئة طيبة في الدنيا، فلماذا يُحرم هؤلاء الناس من حقهم في العيش الكريم، ومن التمتع بالأمان والطيبات؟
من يعرف زفايغ يعرف أنه كاتب يهودي الديانة، أوروبي الهوى والثقافة، يؤمن بصلاحية أوروبا لقيادة الثقافة عالميًا، وقدرتها على نشر القيم والمبادئ السامية
لكن، ما الذي يجري الآن؟
في الواقع، إن ما يجري الآن هو ممارسة للوحشية بصورة سادية، هو شيء يفوق قدرة الإنسان الخارق على التحمّل والصبر.. إن ما يجري الآن هو هوان، من فوقه هوان، ومن تحته ومن خلفه ومن أمامه ومن بين يديه هوان وضعف، وهو الرعب الذي لا يضاهيه رعب. وإذا ما كان الله -جل في علاه- قد وصف الموت في كتابه العزيز بالمصيبة، وإذا ما كان الأوفياء الأسوياء يبكون فقيدهم ويحزنون عليه، وقد يبكونه لسنوات، فماذا عما يجري الآن في غزة؟
ما يجري الآن في غزة هو مصيبة المصائب، ونكبة النكبات، والسقوط المدوي للأخلاق، والساحق الخانق للقيم والمثل والمبادئ، التي يفترض أن تكون قد وصلت أعلى مراتبها في هذا الزمان.
والآن، لنعد إلى بعض المواقف التي صدرت من بعض الشخصيات المثقفة، ونستكشف من خلالها ردود أفعالهم على الأحداث المروعة التي مروا بها وهزت كيانهم، وجعلتهم يقدمون على تصرفات، أقل ما يمكن وصفها به أنها غير موفقة، من مثل انتحار الكاتب النمساوي ستيفان زفايغ.
ومن يعرف زفايغ يعرف أنه كاتب يهودي الديانة، أوروبي الهوى والثقافة، يؤمن بصلاحية أوروبا لقيادة الثقافة عالميًا، وقدرتها على نشر القيم والمبادئ السامية. وهو إلى جانب ذلك كاتب أخلاقي، إنساني النزعة، ولا يختلف اثنان على براعته في أسلوب الكتابة الأدبية، ناهيك بقدرته على التحليل والنقد الأدبي، والوصف والتحليل الاجتماعي، ومن قرأ له يعلمُ بالطبع ما أقصده وما أتكلم عنه.
وبصراحة، لطالما أزعجتني مسألة انتحار الأدباء، ليس لأني أرى فيهم صورة مثالية، بل لأني أرى فيهم صورة جميلة لما ينبغي أن يكون، ولعل أكثر من أزعجني انتحاره هو زفايغ نفسه، لما يتمتع به هذا الكاتب من سمات؛ فهو واسع الثقافة، والاطّلاع، رقيق الطباع، وأديب بارع، ناهيك كرهه للظهور واجتنابه الأضواء. وبالمناسبة، هذه سمة نادرة في الأدباء، ولكنها مفضلة لديّ، فلسوف أظل أشيد بها، وبأصحابها.
لا شك بأن الرندي -كمثقف وشاعر- كان هذا بالنسبة له أقل القليل الذي توجّب عليه واستطاع صنعه، فقد شهد له التاريخ بأنه لم يخن الثقافة والقيم، ولم يقف مع العدو المغتصب، ولم يصفق للباطل، ولم يخذل الحق وأهله
وزفايغ -كما ذكرت- صاحب كتابات أدبية راقية، وأسلوبه جذاب، محبب إلى النفس، ولا أنكر أنني وددتُ لو عشتُ زمانه، وفي ذلك التاريخ الذي استسلم فيه للقنوط، لأمنعه من الانتحار، مطالبة إياه بمزيد من تلك الكتابات التي لم أجد مثيلًا لها عند الكتّاب الأوروبيين المعاصرين.
لكنه في اللحظة التي أقدم فيها على الانتحار -كما يبدو لي- صدر عن قرار مدروس بدقة، فإن تلك اللحظة قد فارقت بخيرها وشرها، والتاريخ انتهى، والسنوات والأيام عبرت بنا لنعيش لحظتنا وأيامنا الحاضرة مع أحداث غزة، التي لا يعرف المثقف كيف يتصرف قدامها؟
أمّا عن تصرف الكاتب كافكا من خلال ترك وصية لصديقه بحرق كتاباته، أو إقدام الكاتبة ألكوت بنفسها على حرق واحدة من رواياتها، فقد نجمت عن سيطرة اليأس، وفقدان الأمل، نتيجة ظروف اجتماعية وحياتية عاشها الكاتبان.
ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن مثل هذه الظروف التي تعتبر رفاهًا، قياسًا بما يجري في غزة في الوقت الراهن.. والسؤال مجددًا: كيف ينبغي التصرف؟
وتحضرني الآن قصيدة للشاعر أبي البقاء الرندي، نظمها لاستنصار أهل العدوة الأفريقية، عندما أخذ ابن الأحمر في التنازل للإسبان عن عدد من القلاع والمدن، حيث قال:
لـكلّ شـيءٍ إذا مـا تـمّ نقـصـان .. فـلا يُـغرّ بـطيب العيـش إنسان
هـي الأمـور كَما شاهدتها دُوَلٌ .. مـن سـرّه زمـن سـاءته أزمـان
دهى الجزيرة أمرٌ لا عـزاء له .. هـوى له أُحُــدٌ وانـهـدَّ ثـهــلان
ولا شك بأن الرندي -كمثقف وشاعر- كان هذا بالنسبة له أقل القليل الذي توجّب عليه واستطاع صنعه، فقد شهد له التاريخ بأنه لم يخن الثقافة والقيم، ولم يقف مع العدو المغتصب، ولم يصفق للباطل، ولم يخذل الحق وأهله.
ومما لا أستطيع تجاهله في هذا السياق استذكار كتاب "خيانة المثقفين"، لصاحبه نجم المفكرين العرب إدوارد سعيد، الذي عمل من خلاله على الكشف عن محاولات التشكيك والتشويه التي تعرض لها الإسلام والعرب عبر التاريخ، وعرض فيها رأيه من خلال معارضته اتفاقية أوسلو، التي حولت غزة إلى أكبر سجن، ومكّنت من السيطرة على الحدود والكهرباء والماء، وحتى الهواء.
ونتج عن ذلك، تعرض سعيد إلى كافة أشكال التخويف، ومحاولة الاغتيال، والمطالبة من قبل المنظمات المضادة بفصله من الجامعة، باعتباره "بروفيسور الإرهاب"، إلا أن ذلك لم يثنه وينل من عزيمته، واستمرّ يعبر عن رأيه في المحاضرات والمطبوعات، وفي مختلف المحافل الدولية.
ومن هنا، يتبين لنا أيضًا أن سعيد -كمثقف ومفكر عربي- لم يخذل، ولم يخن الثقافة والقيم، ولم يلجأ لحرق كتبه أو التخلص منها، بل إنه -على النقيض من ذلك- سعى في النضال الفكري، ونصرة الحق وأهله، وكشَف عن حقيقة مزاعم الباطل وأهله، من خلال ما يمتلك من أدوات فكرية.
قد لا تكون هذه هي النهاية، وقد لا يكون هذا هو المطلوب، لكنه القدر المستطاع، ونسأل الله العفو، وأن يهيئ لأمتنا من أمرها رشدًا
في الواقع، أنا لا أستطيع التصديق بأن الحال سيستمر وفق هذه البشاعة بلا نهاية، وإن كان المتابع للأحداث يجد أنها تسيرُ من سيئ إلى أسوأ، ومن ظلام إلى واقع أشدّ ظلامية، ولسوف تكون دماء الأبرياء وأرواح الضحايا هي اللعنة التي ستصبّ على كل من شارك في الظلم الواقع على أهل غزة، واستطاع أن يرفعه عنهم ولم يفعل.
والواضح لديّ أن العالم يجري إلى حالة من التبدل والتغير، وأن هذا الوضع لن يدوم، وأن الكون بأسره عقب أحداث غزة لن يكون كما كان قبلها.. العالم كله على موعد مع تغيير هائل، ويبدو أن الأرض تتهيأ لأمر جلل.
ولربما نحن -لسوء الحظ- لا نعلم سبب غياب العدالة، وانقلاب موازينها في الوقت الحالي. رغم ذلك، ثمة أمل باقٍ بحدوث ما يصحح الأخطاء ويصوب الخلل في المستقبل العاجل، كما نرجو من الله.
ولطالما كان الظلم حليف الباطل، ولطالما كانت العدالة شقيقة الحق، ولطالما قالت حركة التاريخ كلمتها النهائية، ووقفت في الخواتيم إلى جانب الحق والحقيقة، والعدل والعدالة، وحتى إن ساد الباطل واستغرق ما استغرق من زمان، وجرى ما جرى فيه من أحداث جسام، فإن الغلبة في الختام لا تكون إلا للحق، وإن العدل بحق سائد.
قد لا تكون هذه هي النهاية، وقد لا يكون هذا هو المطلوب، لكنه القدر المستطاع، ونسأل الله العفو، وأن يهيئ لأمتنا من أمرها رشدًا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
