"جزر كوريل" أرخبيل يتكون من 14 جزيرة، يتكون من سلسلة كوريل الشمالية (أبرزها جزيرتا إيتوروب وكوناشير)، والسلسلة الجنوبية (هابوماي وشيكوتان). يحده شمالًا شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وجنوبًا جزيرة هوكايدو اليابانية، وشرقًا المحيط الهادئ وغربًا بحر أخوتسك.
تعود جذور تاريخ هذا النزاع إلى القرن 19، حيث شهد العديد من المحطات أبرزها:
- معاهدة بورتسموث (1905): أدت خسارة روسيا في الحرب الروسية اليابانية إلى توقيع هذه المعاهدة التي تخلت بموجبها روسيا عن جنوب جزيرة سخالين وكل جزر الكوريل لصالح اليابان.
- معاهدة الحياد اليابانية السوفياتية: تم توقيعها لتجنب فتح جبهات جديدة للطرفين خلال الحرب العالمية الثانية.
- إعلان القاهرة (1943): اتفق فيه الحلفاء على تجريد اليابان من معظم الجزر الواقعة تحت سيطرتها في المحيط الهادئ.
- مؤتمر يالطا: تم الاتفاق على تطبيق كل ما جاء، لكن لم يحدد لصالح من ستتنازل اليابان عن جزر كوريل.
- إعلان بوتسدام: تحرك السوفيات لضم الجزر إلى أراضيهم وإعلان سيادتهم عليها.
- الإعلان المشترك للدولتين (1957) من أبرز مخرجاته استئناف العلاقات الدبلوماسية، بالإضافة إلى حل قضايا بعض الأراضي، لكنه لم ينجح في الخروج باتفاق يرضي الطرفين بخصوص جزر كوريل.
يتأثر مسار النزاع بثلاثة أنواع من العوامل؛ عوامل اقتصادية وثقافية، عوامل إستراتيجية وأمنية، بالإضافة إلى عوامل أخرى متعلقة بدور طرف ثالث (الولايات المتحدة أو الصين) في توجيه هذا المسار.
تكتسي جزر كوريل أهمية إستراتيجية بالغة من ناحية موقعها؛ فهي بالنسبة لروسيا الجزر الوحيدة التي تملكها في المحيط الهادئ، ما يسمح لها ببسط نفوذها أكثر في منطقة المحيط الهادئ، كذلك تعدها اليابان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها
اقتصاديًا وثقافيًا
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، عرفت العلاقات الاقتصادية الثنائية بين روسيا واليابان تحسنًا ملحوظًا. بالنسبة لليابان، قامت بإدخال استثماراتها من أجل تحديث الشرق الروسي من خلال بناء مصانع السيارات وتركيبها، مد شبكة السكك الحديدية والطرق. بالنسبة لروسيا، عملت على إنشاء خط سخالين- هوكايدو لإمداد اليابان بالغاز الروسي، بالإضافة إلى تخصيبها اليورانيوم الياباني.
كل هذا يضاف إليه إنشاء لجنة مشتركة خاصة بالاقتصاد والتجارة سنة 1994 في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية. صحيح أن هذا التعاون ساهم بشكل من الأشكال في حدوث اعتماد متبادل معين، إلا أنه لم يجعل أي طرف يتخلى عن حقه في هذه الجزر، فهي تعد مصدرًا هامًا للطاقة (النفط والغاز)، بالإضافة لغناها بالموارد الطبيعية الأخرى كالمعادن النفيسة (الذهب والفضة)، والثروة السمكية.
من الناحية الأمنية، وجود قواعد عسكرية أميركية في اليابان جعل روسيا تمتعض، ونظرًا للعقيدة العسكرية الروسية فهي تعتبر هذه القواعد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي
إستراتيجيًا وأمنيًا
تكتسي جزر كوريل أهمية إستراتيجية بالغة من ناحية موقعها؛ فهي بالنسبة لروسيا الجزر الوحيدة التي تملكها في المحيط الهادئ، ما يسمح لها ببسط نفوذها أكثر في منطقة المحيط الهادئ، كذلك تعدها اليابان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
من الناحية الأمنية، وجود قواعد عسكرية أميركية في اليابان جعل روسيا تمتعض، ونظرًا للعقيدة العسكرية الروسية فهي تعتبر هذه القواعد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كذلك، تنظر روسيا إلى قرارات اليابان فيما يخص هذه المسألة على أنها عديمة السيادة نظرًا للضغوط الأميركية التي تتعرض لها في كل مرة من خلال تهديدها بالبقاء الدائم على جزيرة أوكيناوة في حالة تقديم أي تنازل لروسيا.
من جهة أخرى، ساهم الصعود الصيني المتنامي وذو الوتيرة المتسارعة، وبروز الصين كقوة إقليمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في بحر الصين الجنوبي، كل ذلك ساهم في جعل الطرفين يتأكدان من ضرورة تقاربهما وإيجاد حل سلمي يخدم مصالحهما في أقرب وقت، خوفًا من إظهار الصين لأطماعها الإمبريالية عندما تتيح لها الفرصة ذلك، خصوصًا أنهما أصبحتا محل نظرية "السلام السكاني" نتيجة الأزمة الديمغرافية التي تهددهما.
في 24 فبراير/ شباط 2022، وعند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت اليابان فرض حزمة من العقوبات على كيانات الاقتصاد الروسي، لتؤكد بذلك انضمامها لموقف الدول الغربية من الغزو.
في أعقاب هذا القرار ردّت موسكو بنشر منظومات دفاعية على الجزر وإجراء مناورات عليها، كما هددت بعسكرتها وتحويلها إلى بنية تحتية لأسطول المحيط الهادئ، لتؤكد قدرتها على حماية سيادتها على الجزر وقدرتها هي الأخرى على تبنّي لغة مغايرة في حال اتخذت اليابان أي قرارات تنذر بالتصعيد، وتحول دون الجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي.
في النهاية، كل هذه العوامل والتعقيدات جعلت هذا الصراع يدار بالوسائط السلمية فقط مع غياب حل حقيقي بتراضي كل من روسيا واليابان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
