إقليم كردستان العراق في قلب العاصفة.. إلى أين يتجه وما مستقبله؟!

خط أنابيب كركوك جيهان لنقل النفط من كردستان العراق إلى تركيا (الصحافة التركية)

بالنظر إلى التطوّرات المتعلقة بأحداث منطقتنا (الشرق الأوسط)، وبالتحديد المحيطة بإقليم كردستان العراق، وهي قلب مركزها المحاط بـ (تركيا، سوريا، العراق، إيران)، إضافة إلى تأثير إسرائيل وحربها مع غزة، ولبنان وقيامها بتنفيذ ضربات بين الحين والآخر على مناطق من سوريا وأحيانًا إيران، ولا يُستبعد قصفها مناطق داخل العراق إذ طالما هدّدت بذلك.

وكذلك الشأن مع الولايات المتحدة الأميركية، فبعد مجيء دونالد ترامب للحكم حصلت تغييرات لافتة في سياسة الولايات المتحدة الأميركية خاصة مع هذه المنطقة، وهي بالتالي تهدد كلًا من إيران والعراق للدفع باتجاهات معينة لصالح الولايات المتحدة الأميركية!!

من أهم التطورات خشية النظام السياسي في العراق من ضغوط أميركية وإسرائيلية عليه في سبيل تغييره، على شاكلة الذي حصل في سوريا، تغيير يبعد العراق عن إيران ويعيده إلى العمق العربي المضاد لإيران!

أهم هذه التطورات التي لها علاقة بالمنطقة هي:

  • سقوط نظام بشار الأسد.
  • استياء ورفض إيراني وعراقي من تطورات سوريا.
  • إعلان حزب العمال الكردستاني التركي حل نفسه ونزع سلاحه، بعد رسالة من رئيسه المعتقل عبدالله أوجلان، وبعد عملية داخلية قادها رجب طيب أردوغان بهذا الاتجاه، والهدف واضح وهو كسب التأييد الكردي داخل تركيا وخارجها إلى جانبه، لتقوية موقعه وموقع حزبه المهدد من قبل المعارضة داخل تركيا.
  • اعتقال رئيس بلدية إسطنبول في تركيا أكرم إمام أوغلو، وهو المرشح لمنافسة رجب طيب أردوغان لرئاسة تركيا في الانتخابات الرئاسية القادمة، التي تطالب المعارضة بتقديمها عن موعدها، مع ربط ذلك بتهم فساد ومظاهرات مليونية لأتباع إمام أوغلو ضد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.
  • ضغط أميركي على العراق لنزع سلاح مليشيات الحشد الشعبي، والتهديد بضربه من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.
  • خشية النظام السياسي الحالي في العراق من ضغوط أميركية وإسرائيلية عليه في سبيل تغييره، على شاكلة التغيير الذي حصل في سوريا، تغيير يبعد العراق عن إيران ويعيده إلى العمق العربي المضاد لإيران!
  • التهديد بضرب إيران من قبل إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة، لجعل إيران في موقف ضعف، وفرض مفاوضات عليه وفق الإرادة الأميركية والإسرائيلية.
  • مطالبة دونالد ترامب لإيران بالتفاوض بشأن ملفها النووي وإلا ستتعرض إيران للضرب.
  • لا تزال بغداد تضغط على الإقليم وتديم وقف تصدير نفطه، ولا ترسل حصة الإقليم من موازنة العراق، وتعرقل شهريًا إرسال رواتب موظفي الإقليم، الأمر الذي يسبب مشاكل داخلية للإقليم، ولا يُستبعد أن بغداد تفعل ذلك عمدًا لهذه الغاية.
إعلان

في ضوء كل ما أشرنا إليه أعلاه، وأمور أخرى متعلقة بذلك، السؤال هو: إلى أين تتجه الأمور؟ وكيف سيكون مستقبل المنطقة، وخاصة إقليم كردستان العراق؟!

يمكن القول إن المستقبل يتسم بالتعقيد وعدم وضوح الاتجاه بالتحديد! وذلك لأن العديد من العوامل المتداخلة تؤثر على مسار الأحداث، ومن الصعب التنبؤ بدقة بما سيحدث. مع ذلك، يمكننا تحليل بعض السيناريوهات المحتملة:

السيناريو الأكثر ترجيحًا: استمرار الوضع الراهن مع تصاعد التوترات. إقليم كردستان العراق: سيستمر الإقليم في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، مع استمرار الخلافات مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن تصدير النفط والميزانية.

هذا سيدفع بالإقليم إلى تعزيز علاقاته مع تركيا والولايات المتحدة للحفاظ على شبه استقلالية له.

ستسعى السلطة الجديدة في سوريا إلى استعادة السيطرة على تلك المناطق، أولًا في إطار الاتفاق الذي حصل فعلًا مرتين متتاليتين بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، رئيس قوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على مناطق الإدارة الذاتية

العراق

سيشهد العراق مزيدًا من التوترات الطائفية والصراعات بين المليشيات من جهة، وصراع المليشيات مع الحكومة من جهة أخرى، خاصة بعد مطالبات الحكومة لهذه المليشيات بنزع سلاحها والانضمام للجيش والقوات الأمنية العراقية، مع استمرار الضغوط الأميركية والإسرائيلية لنزع سلاح الحشد الشعبي.

من جانبها ستسعى الحكومة العراقية إلى الحفاظ على علاقات متوازنة للعراق مع إيران وتركيا والولايات المتحدة.

سوريا

تسارع السلطة الجديدة في سوريا إلى اتخاذ خطوات كإعلان الدستور، وتشكيل حكومة، وفق رؤيتها هي، رغم الانتقادات ورغم عدم رضا أطراف داخل سوريا.

استمرارًا للوضع السوري، ربما ستتصاعد التوترات بين تركيا والإدارة الذاتية الكردية في شمالي سوريا، خاصة بعدما واجه الاتفاق بين هذه الإدارة والسلطة الجديدة في دمشق عقبات في التطبيق؛ لهذا ستسعى السلطة الجديدة في سوريا إلى استعادة السيطرة على تلك المناطق، أولًا في إطار الاتفاق الذي حصل فعلًا مرتين متتاليتين بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، رئيس قوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على مناطق الإدارة الذاتية، أو -ثانيًا- بالقوة بالتعاون مع تركيا، حينها ستتجه الأمور داخل سوريا نحو الأسوأ، خاصة إذا كان هناك تدخل إسرائيلي يحاول استغلال الورقة الكردية داخل سوريا.

إيران

ستواجه إيران مزيدًا من الضغوط الأميركية والإسرائيلية بشأن برنامجها النووي، مع احتمال تصاعد التوترات في المنطقة.

في المقابل، ستسعى إيران إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين لمواجهة هذه الضغوط، وهذا ما يدفع المنطقة برمتها إلى شبه حرب عالمية أو إقليمية في المنطقة.

تركيا

ستستمر تركيا في محاولة إيجاد دور إقليمي لها، يجعلها أكثر تأثيرًا وأقوى من ذي قبل، حيث شعرت بأنها فقدت هذا الدور لصالح إيران بعد الاحتلال الأميركي للعراق وامتناعها عن الدخول مع الولايات المتحدة في العراق، فأعطت إيران بذلك المجال لتكون هي القوة المسيطرة والمتحكمة في العراق، وبعد ذلك سوريا ولبنان. تركيا، بإيجادها هذا الدور، وسعيها إلى توسيع نفوذها في سوريا والعراق، قد تواجه تحديات داخلية كالتي تشهدها اليوم.

سيؤدي حل القضية الكردية في تركيا إلى تحسين العلاقات بين تركيا والقوات الكردية في سوريا والعراق

سيناريو تصعيد الصراع الإقليمي

إعلان
  • سيؤدي تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة إلى اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق، قد يشمل العراق وسوريا ولبنان.
  • سيؤدي انهيار الوضع الأمني في العراق إلى تصاعد الصراعات الطائفية والعرقية، وهذا سيؤثر أيضًا على استقرار إقليم كردستان العراق.
  • قد يؤدي التدخل التركي في شمالي سوريا إلى تصعيد الصراع مع القوات الكردية، ما قد يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، وسيكون إقليم كردستان العراق من ضمن ما سيتأثر بذلك أيضًا.

سيناريو التغيير الجذري

  • سيؤدي تغيير النظام السياسي في العراق أو سوريا إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى في المنطقة.
  • سيؤدي التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران إلى تخفيف التوترات في المنطقة.
  • سيؤدي حل القضية الكردية في تركيا إلى تحسين العلاقات بين تركيا والقوات الكردية في سوريا والعراق.

يعتمد مستقبل إقليم كردستان العراق على قدرته على الحفاظ على استقلاليته، وتعزيز علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية

تأثير العوامل الخارجية

  • تمارس الولايات المتحدة دورًا مهمًا في المنطقة، وقد يؤدي تغيير السياسة الأميركية إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى.
  • تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها في المنطقة، وقد يؤدي تدخلها إلى تصعيد الصراعات.
  • تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على أمنها، وقد يؤدي تصعيد التوترات مع إيران إلى صراع إقليمي.

مستقبل إقليم كردستان العراق

  • يعتمد مستقبل إقليم كردستان العراق على قدرته على الحفاظ على استقلاليته، وتعزيز علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية.
  • يجب على الإقليم أن يسعى إلى حل الخلافات مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن تصدير النفط والميزانية.
  • يجب على الإقليم أن يسعى إلى تنويع اقتصاده، وتقليل اعتماده على النفط.
  • يجب على إقليم كردستان العراق أن يراقب التطورات الإقليمية والدولية من كثب، وأن يكون مستعدًا للتكيف مع التغيرات.
  • يجب على الإقليم أن يسعى إلى تعزيز وحدته الداخلية وتجنب الانقسامات السياسية.
  • يجب على الإقليم أن يسعى إلى بناء علاقات جيدة مع جميع جيرانه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان