بدأت العملية العسكرية التي شنتها قوات الاحتلال وجرافاته الثقيلة بتاريخ 21 يناير/ كانون الثاني 2025 على مخيم جنين، والتي حملت اسم "الجدران الحديدية" الذي له أبعاد عدّة.
لم يكن هذا التاريخ عبثيًّا أو وليد قرارٍ لحظيّ، فقد جاء بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ودخوله البيت الأبيض بتاريخ 20 يناير/ كانون الثاني 2025، فما الأسباب؟
إن سياسة إسرائيل في إدارة الصراع -وليس حله-، خاصةً في السنوات الأخيرة، هي أن تجعل الفلسطينيين يقاتلونها على أرجلٍ من خشب، ما يُظهر نهجًا استعلائيًا وعنصريًا ضد الفلسطينيين
وقف إطلاق النار الاضطراري مع قطاع غزة ودفع ثمنه في الضفة
بعد أن اضطرت "إسرائيل" للتوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بضغط أميركيٍّ جليٍّ هذه المرة، وبشكل متناغم مع ما تريده إدارة ترامب قبيل وصوله إلى البيت الأبيض، وبدء موعده بتاريخ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، وجدت إسرائيل نفسها مضطرةً لوقف إطلاق النار بعد أن استماتت لإكمال الحرب، ومحاولة إشباع شراهة الانتقام التي لم تُشبعها طوال الـ15 شهرًا من الحرب .
أرادت إسرائيل أن تحافظ على الجو المُهيَّأ للحرب بعد وقف إطلاق النار في غزة، وتكمل ما بدأته في القطاع، فانتقلت إلى الضفة الغربية -أو "جبهة الضفة" كما تسميها- بنوايا مبيَّتة مسبقًا، وخاصةً إلى شمالي الضفة الغربية. فما السرُّ في الضفة الغربية؟
إن سياسة إسرائيل في إدارة الصراع -وليس حله-، خاصةً في السنوات الأخيرة، هي أن تجعل الفلسطينيين يقاتلونها على أرجلٍ من خشب، ما يُظهر نهجًا استعلائيًا وعنصريًا ضد الفلسطينيين وإدارتهم للمشهديّة في الضفة الغربية.
فإسرائيل تعمل على ابتكار المبادرة لخلق مبادرة حقيقية عند بعض الأفراد، فتعمل على تطوير مبادرتها أو تضخيمها بما يتناسب مع الوضع السياسي والأمني لها، والذي تدعمه بشعور مصطنع بعدم الأمان والخوف من "سابع أكتوبر" جديد في الضفة، ينبع من عدم تقبل السكان الأصليين في الأصل، لكنها معنونةٌ بعنوان أمنيّ!!
وبالتالي يفضي ذلك لإضعاف الفلسطينيين، ومزيد من الصمود للانقسام الفلسطيني.
إسرائيل تبعث برسالة مفادها إما أن تحاول التعايش -أيها الفلسطيني- مع الواقع المتموّج وغير المستقر، وبما يتناسب مع سياساتنا وعقابنا للفلسطيني بعينه، أو أن ندفعك للهجرة القسرية
حسابات حزبية، ومزيد من إضعاف الجسم السياسي الفلسطيني:
بالإضافة إلى ذلك، يأتي اجتياح جنين مدفوعًا بعوامل حزبية داخلية لليمين المتطرف بعد وقف إطلاق النار الاضطراري، وشراهة لم تُشبع للانتقام والثأر من دماء الفلسطينيين.
كما أنه يحمل رسائل سياسية مهمة للسياسيين الفلسطينيين، قد تفضي لخفض سقفهم، وإعادة تعريف الدور الوظيفي والأمني بمفهومٍ جديد. وهناك سبب هامشيّ، وهو الصفقة وتبادل الأسرى.
خطة العمل في الاجتياح المدمر
تعمل إسرائيل في هذا الاجتياح بالخطوط العريضة لعقيدة جباليا؛ فقد عملت على إجبار الناس للنزوح، وفتح ممرات آمنة، وتهجيرٍ وتدميرٍ وحرقٍ ممنهجٍ للبيوت، وكأن إسرائيل تبعث برسالةِ "إما.. أو"، فإما أن تحاول التعايش -أيها الفلسطيني- مع الواقع المتموّج وغير المستقر، وبما يتناسب مع سياساتنا وعقابنا للفلسطيني بعينه، أو أن ندفعك للهجرة القسرية "الطوعية" .
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

