إن من أعظم نعم الله تعالى علينا أن جعل لنا باب التوبة مفتوحًا، ودعانا إلى الاستغفار ليغفر لنا ذنوبنا ويرحم تقصيرنا، فهو الغفار الذي لا ييأس من رحمته إلا القوم الظالمون. ويذكرنا هذا الاسم العظيم بأن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن عفوه أكبر من ذنوبنا.
ورد اسمه سبحانه "الغفار" في خمسة مواضع، فالغفار: الستّار لذنوب عباده والمسدل عليهم ثوب عطفه ورأفته، ومعنى الستر في هذا أنه لا يكشف أمر العبد لخلقه، ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم، وأما عن وجه اقتران اسمه سبحانه "العزيز" باسمه "الغفار" فيمكن القول إن الله عز وجل العزيز الغالب لكل شيء، القاهر فوق عباده، قادرٌ على أن يأخذ عباده بذنوبهم، ويعذب من يشاء بما يشاء من أنواع العذاب، ولكنه سبحانه مع عزته وقهره فإنه غفور رحيم، وعفوه ومغفرته سبحانه عن عزة وقدرة لا عن ضعف وعجز، فهو كامل في عزته وكامل في مغفرته، وكامل في الجمع بين مغفرته وعزته، والله أعلم (قصة بدء الخلق، الصلابي، ص1140).
الله جل ثناؤه هو الغفور الغفّار، الساتر لذنوب عباده، الذي يغطيهم بستره، فلا يطلع على ذنوبهم غيره، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وهو تعالى يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى، إلى ما لا يحصى
والله تعالى الذي يُظهر الجميل، ويستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها سبحانه وتعالى بإرسال الستر عليها في الدنيا، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة؛ فهو الغفار والغفور والغافر، وهو يدل على الستر والإمهال وترك العجلة والاستعجال، وستره سبحانه وتعالى علينا كثير:
ستره الأول على العبد أن جعل مفاتح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه، مغطاة في جمال ظاهره، وكم بين باطن العبد وظاهره في النظافة والقذارة، وفي القبح والجمال، فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره.
وستره الثاني أنه سبحانه وتعالى جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة ستر قلبه، حتى لا يطلع أحد على ستره، ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجاري وساوسه، وما ينطوي عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس، لأهلكوه.
وستره الثالث مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها أمام الخلق، وقد وعد سبحانه أن يبدل سيئات العبد المستغفر والتائب حسنات، ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته ما ثبت الإيمان (النور الأسنى، حجازي، ص57).
والله جل ثناؤه هو الغفور الغفّار، الساتر لذنوب عباده، الذي يغطيهم بستره، فلا يطلع على ذنوبهم غيره، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وهو تعالى يغفر ذنوب عباده مرة بعد أخرى، إلى ما لا يحصى من المرات.
من جلال صفتي الغفور والغفار أنهما تدلان على ستر الله تعالى في الحال وفي المآل، وتغطية القبيح عن اطلاع الغير له، وإلى العفو وإسقاط الحق، ومن جلالهما أنه مهما عظمَ الذنب واستغفر منه العبد، ووحّد الرب، غفر الله له كل ذنب
فكلما تكررت توبة العبد من الذنب، تكررت المغفرة من الرب، والفرق بينهما أن "الغفار" هو الذي يغفر الذنوب مهما تعددت وكثرت، و"الغفور" هو الذي يغفر الذنوب مهما عظمت، فالغفور للكيف في الذنب، والغفار للكم منه.
وجلال صفتي الغفور والغفار أنهما تدلان على ستر الله تعالى في الحال وفي المآل، وتغطية القبيح عن اطلاع الغير له، وإلى العفو وإسقاط الحق، ومن جلالهما أنه مهما عظمَ الذنب واستغفر منه العبد، ووحّد الرب، غفر الله له كل ذنب، كما في الحديث القدسي: "يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرتُ لك، ولا أبالي، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابها مغفرة" (أسماء الله الحسنى، مقدم، ص52).
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: "فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤمنين المحسنين ظنهم بربهم، الصادقين في رجائه الخالعين لثياب القنوط، الرافضين لسوء الظن بمن لا يتعاظمه ذنب، ولا يبخل بمغفرته ورحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو.. وما أحسن ما علل به سبحانه هذا الكلام قائلًا: {إنّه هو الغفور الرحيم}، أي كثير المغفرة والرحمة، عظيمهما بليغهما واسعهما، ومن أبى هذا الفضل العظيم والعطاء الجسيم، وظن أن تقنيط عباد الله وتأييسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به، فقد ركب أعظم الشطط، وغلط أقبح الغلط، فإن التبشير وعدم التقنيط هو الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز، والمسلك الذي سلكه رسوله صلى اللهُ عليه وسلم ( فتح البيان 12 /128).
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

