لماذا الرجل أجمل من المرأة؟

الهيبة والكمال البنيوي غلبا في الرجل لا استفزازا بل حكمة، بين الدين والتامل والكون (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الكاتب: الهيبة والكمال البنيوي غلبا في الرجل ليس استفزازا بل حكمة بين الدين والتامل والكون (مولدة بالذكاء الاصطناعي - الجزيرة)

ليس هذا السؤال همسا يخشى منه، ولا صرخة استفزاز تفضي إلى صدام عاطفي؛ بل هو نافذة تأمل مفتوحة على صفحة الخلق الإلهي، نقرأ من خلالها توزيع الحسن، والقوة، والهيبة، كما أرادها الله لا كما زينتها الأهواء.

إنه تساؤل عن الحكمة التي جعلت الجمال مع الكمال في أنصع صوره وأجلاها مقيما في ساحة الذكورة، وعن السبب الذي جعل الهيبة والفتوة والجاذبية في الذكر قاعدة، وفي الأنثى استثناء أو تكميلا.

فالجمال ليس حكرا، لكنه في أغلب مواطن التجلي والكمال البنيوي يسلط الضوء فيه على الرجل لا المرأة. والمقصود هنا ليس الزينة المصطنعة التي تتقنها النساء، بل الجمال البنيوي الأصيل، والجاذبية الصامتة، والهيبة المتأصلة التي تسكن الملامح قبل أن تنطق بها الألسنة، ذلك الذي يعرف بـ "الحسن" الذي يورث ولا يكتسب.

التوزيع ليس عبثا؛ إنه نظام بيولوجي فطري يربط الجمال بالقيادة، وبالفتوة، وبالقدرة على الجذب والإشارة إلى السيادة. وكأن الخالق جل جلاله أراد للجمال أن يكون في الذكر راية، وفي الأنثى استجابة

الذكر حامل راية الجمال

قبل أن ندخل عالم الإنسان، يكفينا أن نفتح أعيننا على صفحات الكون.. إن النظر في ملكوت المخلوقات يكشف لنا عن قاعدة متكررة لا تخطئها العين، وهي أن تمحور الجمال الظاهر والاستعراض حول الذكر، وكأن الإبهار والإلماع شيء فطر عليه، لا يكتسب اكتسابا.

في مهرجان الهيبة والزهو يتبدى لنا الأسد ملك الغابة؛ فما الذي يميزه يا ترى عن اللبؤة؟ لبدة مهيبة، وقامة شامخة، ونظرة آمرة، ومشي سلطاني رصين يجعل حضوره طاغيا! اللبؤة عملية صامتة تؤدي وظيفتها، لكنها بلا هالة. وكذلك، الطاووس الذكر لوحة زاهية، أما الأنثى فباهتة، كما لو أنها كائن وظيفي خلقت لتكون مرآة الجمال لا مصدره.

أما في سلطان الصوت والإتقان حين يريد الكون أن يغني، من تراه يغني؟ إنه الذكر. ذكر الكناري وحده الذي يشدو ويطرب ويرفع ثمنه، بينما أنثاه ساكنة بلا صدى.. الجندب الذكر هو الذي يرنم في آناء الليل وأطراف السحر، والأنثى تصغي.. وحتى في البحر، سمك الزينة الباهر غالبا ما يكون هو الذكر المزهو بألوانه.

إعلان

هذا التوزيع ليس عبثا؛ إنه نظام بيولوجي فطري يربط الجمال بالقيادة، وبالفتوة، وبالقدرة على الجذب والإشارة إلى السيادة. وكأن الخالق، جل جلاله، أراد للجمال أن يكون في الذكر راية، وفي الأنثى استجابة.

جمال القوة والهيبة والزي

حين ننتقل من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان، لا تنقلب القاعدة، بل تصاغ بطريقة أعمق وأرقى. فإليك الكمال البنيوي:

الرجل يتمتع في الغالب بقامة ممشوقة، وكتفين عريضتين، وبنية عضلية متناسقة، وهيكل يميل إلى الحدة والمهابة.. هذه الهيئة ليست مجرد شكل، بل رسالة صامتة تقول: "أنا أصلب، أنا أقوى، أنا المؤتمن". إن الجمال الذكوري ليس جمالا مائعا، بل جمالا متينا، ثابتا، يؤسر به النظر؛ لأنه يجمع بين الصلابة والتناسق. فماذا عن هيبة المظهر؟

حتى ما يعد من مظاهر "الخشونة الذكورية" كاللحية أو العمق في ملامح الوجه، تحول إلى رموز جاذبة؛ فاللحية التي كانت رمز رجولة صافية أصبحت في عصر الصورة رمزا جماليا يؤسر به النظر. والحواجب المحددة، والنظرة الواثقة، وخطوط الوجه الحادة، كلها إشارات جمالية لا تحتاج إلى تزيين مصطنع. فماذا عن تميز الزي؟

عبر التاريخ، ظل زي الرجل رمزا للثبات والجلال: العباءة، المشلح، البدلة الرسمية، البدلة العسكرية، الطربوش، العمامة.. كلها أزياء تمنح الرجل هالة وتعطيه مهابة.

أما المرأة فتطارد الموضة موسما بعد آخر، لأن الجمال عندها يصنع ويجدد، بينما هو عند الرجل يصان ويحتفى به. إذًا، الجمال في الذكر يكمن في القدرة على أن يكون أنيقا بهيبته لا بتكلفه، جذابا بقامته لا بألوانه، مهيبا بثباته لا بحركته.

لنتأمل قانون الميراث، حيث يقول تبارك اسمه: {للذكر مثل حظ الأنثيين}، ليس تفضيلا مجانيا، بل هو عدل موزون مع النفقة والمهر والحماية.. الجمال هنا ليس ميزة فارغة، بل يتناسب مع مسؤوليات القيادة والإنفاق

يوسف ميزان الحسن

إن أقوى دليل نصي على أن الجمال الأعظم وضع في ميزان الرجل هو ما خلده الوحي عن جمال نبي الله يوسف؛ لم يضرب القرآن مثلا في فتنة الجمال بامرأة، بل برجل، بل بنبي، بل بجمال بلغ حد الذهول. فهل تأملت في تلك الفتنة السماوية الساحرة؟ حين دخل يوسف على النسوة، لم يتكلمن عن هيبته أو علمه، بل ذهلن من جماله حتى {قطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم}.

هذا المشهد القرآني ليس تفصيلا أدبيا، بل تأسيسا رمزيا لمقام الجمال الذكوري! الجمال الذي يفقد التوازن، ويثير الدهشة، أسند لرجل. فهل أدركت الجمال الكاشف- لا التمجيد- في الرجل؟ لنتأمل الآيات باحثين عن سحر الأنوثة، سنجد أنه- وعلى النقيض- حين ذكر القرآن جمال امرأة العرش بلقيس، لم يمجد حسنها، بل أشار إلى ساقها في سياق كشف لا تمجيد. كأن الرسالة تقول: الجمال الأعظم والأبهى في أن آية الحسن والإدهاش في الرجل لا في المرأة.

إن الجمال في يوسف ليس شكلا فحسب، بل رمزا: هو جمال يليق بمن حمل النبوة والعفاف في آن واحد؛ فهو ليس جمال غواية، بل هو جمال تكوين وهداية.

جمال التكليف والاصطفاء

إن هذا التميز في الجمال ليس عارضا، بل ينسجم مع أرجحية في التكليف والمسؤولية والدرجة التي جعلها الله للرجل. لنتأمل في مقام الدرجة، حيث يقول تبارك وتعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة}. هذه الدرجة ليست تسلطا، بل قوامة ومسؤولية وحملا ثقيلا؛ فمن الطبيعي إذًا أن يمنح الرجل من عناصر الجمال والهيبة ما يوازي هذا الحمل.

إعلان

ولنتأمل قانون الميراث، حيث يقول تبارك اسمه: {للذكر مثل حظ الأنثيين}، ليس تفضيلا مجانيا، بل هو عدل موزون مع النفقة والمهر والحماية.. الجمال هنا ليس ميزة فارغة، بل يتناسب مع مسؤوليات القيادة والإنفاق. فماذا عن الشهادة والضبط؟ لقد جعل الله سبحانه وتعالى شهادة الرجل تقابل شهادة امرأتين في المعاملات المالية، لا انتقاصا من المرأة، بل لأن الرجل مهيأ فطريا لقدر أكبر من الضبط، والاتزان، وتحمل المسؤوليات الفكرية في الفضاء العام.

والآن نأتي إلى مرتبة الروح والاصطفاء النبوي والملائكي، حيث نشهد أن جميع الأنبياء رجال، وجميع الملائكة وصفوا بصيغة المذكر. وجاء التنديد السماوي: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى‏}، أفكان هذا عبثا، أم إنه يرجح أن الذكورة لها النصيب الأوفى في حمل الرسالة وحمل لواء الهداية، كما أنه حمل معها فتوة الجمال وهيبة التكليف والكمال؟

من المهم هنا أن نفرق بين جمال الفتنة وجمال الفتوة.. جمال المرأة في الغالب جمال غواية، يلفت ويجذب ويثير الحواس، أما جمال الرجل فغالبا جمال فتوة وهيبة

التاريخ شاهد لا استثناء

لنتساءل بإنصاف: من يملأ صفحات التاريخ؟ من الذي تتعلق به الصور والتماثيل والرموز؟ من الذي يخلد اسمه كقائد، مصلح، عالم، ملك، شاعر، فاتح؟ الجواب واضح وبلا منازع: أغلبهم رجال. والمرأة إن ظهرت أحيانا، فهي كاستثناء مدهش لا كقاعدة، وهذا لا يعني انتقاصا منها، بل يعكس تموضعا حضاريا جعل زمام القيادة والرمزية في يد الرجل، فترجم حضوره في الفعل لا في الزينة والمظهر. وحتى في عالم الفنون، من رسم التماثيل الضخمة وأيقونات المهابة؟

الإسكندر، الفرسان، الفاتحون، القادة، الأنبياء.. أليسوا كلهم رجالا؟ وكأن الجمال الذكوري هو ما صنع منه وجه التاريخ.

الذكورة جمال هيبة لا غواية

من المهم هنا أن نفرق بين جمال الفتنة وجمال الفتوة.. جمال المرأة في الغالب جمال غواية، يلفت ويجذب ويثير الحواس، أما جمال الرجل فغالبا جمال فتوة وهيبة، يثير الانجذاب الهادئ، ويمنح إحساسا بالأمان والقوة والثبات. المرأة تصنع الجمال بالكحل والعطر والفستان والألوان، أما الرجل فيحمله في صوته، ونظرته، وبنيته، ومشيته، وثباته، وهذا الجمال هو ما يجعل المجتمع يتلقاه قائدا لا تابعا.

إن الجمال في هذا الكون موزع بميزان خفي لا يخطئ؛ الجمال عند الرجل ثابت ومهيب، وعند المرأة متجدد وزخرفي

في الختام وحتى لا يتحول الحديث عن الجمال حديث صراع وتنافس واستفزاز، نقول مشيرين إلى الميزان الإلهي الدقيق: هل الرجل أجمل من المرأة؟ الجواب: نعم.. من زاوية الكمال البنيوي، والهيبة، والفتوة، نقول هو الأجمل والأكمل والأبهى. ليس لأنه أذكى أو أفضل، بل لأن الحكمة اقتضت أن يمنح هذا الجمال ليتناسب مع الدرجة والقوامة والتكليف.

إذًا فإن الجمال في هذا الكون موزع بميزان خفي لا يخطئ؛ الجمال عند الرجل ثابت ومهيب، وعند المرأة متجدد وزخرفي.. الجمال عنده يقود، وعندها يتزين ويتفتح. كلاهما جميل، لكن أحدهما أبهى في صورة الأصل، والآخر أبدع في التكميل. فإن صح أن الرجل أجمل، فالأجمل من ذلك كله من خلقه جميلا، ووزع الحسن والقوة والدرجة بحكمة لا تميل.

إذًا لا صدام هنا، بل تدبر في ميزان إلهي دقيق لا يقاس بالأهواء؛ فإذا كان الجمال في الرجل راية، فإنه في المرأة ربيع، وبهما يكتمل المشهد الإنساني كما أراده الخالق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان