- سوريا بعد عام من سقوط الأسد.. شرعية الوطن أساس الدولة وشراكة السوريين طريق الاستقرار
في الذكرى الأولى لسقوط حكم بشار الأسد، تحتفل سوريا باستعادة حقها في أن تكون وطنا طبيعيا؛ وطنا يتنفس بلا خوف، ويختلف بلا عقاب، ويعمل بلا وصاية أمنية.
ويكتسب هذا الاحتفال معناه الأعمق لأنه لحظة تأسيسية تتجاوز تبدل السلطة إلى تبدل نموذج الحكم نفسه؛ قطيعة مع نموذج تمددت فيه الأجهزة حتى ابتلعت السياسة، وتسيس فيه القانون، وذابت الحدود بين الدولة والسلطة، وتحولت المؤسسات إلى واجهات، وتقدم الولاء على الكفاءة، وغابت المحاسبة، واحتُكر القرار، وتعطل الفصل بين السلطات الذي يشكل ضمانة مباشرة لكرامة المواطن وأمنه.
وتحتفل سوريا أيضا باتساع هامش الحركة الذي رافق تراجع مناخ العقوبات والقيود، وهو هامش يفتح بابا لعودة الاقتصاد إلى الدائرة الطبيعية، ولإعادة إدماج الدولة بمحيطها، ولتمكين السوريين في الداخل والشتات من تحويل خبراتهم ومدخراتهم إلى بناء واستثمار وإعمار.
غير أن معنى الاحتفال لا يكتمل إلا حين يتحول إلى التزام سياسي وأخلاقي ببناء مستقبل باهر لأولادنا، مستقبل يتجسد في دولة لكل السوريين، تقوم على مبدأ المواطنة وحقوقها وواجباتها، وعلى قانون واحد، ومؤسسات تحمي الناس وتخدمهم، وتفتح لهم أبواب العدالة.
ومن هنا يبدأ السؤال الذي يليق بسوريا بعد التحرير: ماذا أنجزت السلطة الانتقالية خلال عامها الأول؟ وكيف أُنجز؟ وما الذي بقي خارج الإنجاز؟ وما أثر ذلك على السلم الأهلي، وعلى جدوى العملية الانتقالية نفسها؟
الإنجاز الثاني يتعلق بإخراج ملفات كانت محرمة أو مؤجلة إلى المجال العام، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية والمفقودون، بوصفهما مسارين أساسيين لإنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ المساءلة
العام الأول يرسم ملامح نموذج الحكم الذي سيستقر عليه المسار.. ولأن تقييم المراحل الانتقالية يحتاج معيارا واضحا، فإن معايير الانتقال الرشيد تبدأ بوضع قيود وتوازنات أولية بين السلطات، وشفافية القرار، وأثر السياسات على السلم الأهلي، على أن تدار الموارد الخارجية بوصفها رافعة للتعافي لا بديلا عن العقد الداخلي.
ومن خلال هذا المنظار تتضح قدرة السلطة على تحويل الشرعية السياسية إلى شرعية مجتمعية، وعلى تحويل الإرادة إلى مؤسسات، وعلى تحويل القرارات إلى نتائج يلمسها المواطن في أمنه وخدماته وحقوقه. وعبر هذا القياس يمكن تسجيل إنجازات تستحق التقدير، لأنها تمثل أصولا وطنية يمكن البناء عليها في السنة الثانية.
أول هذه الإنجازات الحفاظ على الحد الأدنى من تماسك الدولة، ومنع الانزلاق إلى فراغ شامل في الإدارة؛ فالمألوف في البلدان الخارجة من صراع طويل أن الفراغ الإداري يفتح الباب لاقتصاد ظل، وسلاح منفلت، ونزاعات محلية، وانكماش في الاستثمار والتعافي، إلا أن تثبيت حد أدنى من عمل المؤسسات منح البلاد أرضية تمنع الانهيار، وتتيح الانتقال من الطوارئ إلى التخطيط.
الإنجاز الثاني يتعلق بإخراج ملفات كانت محرمة أو مؤجلة إلى المجال العام، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية والمفقودون، بوصفهما مسارين أساسيين لإنصاف الضحايا وترسيخ مبدأ المساءلة.
هذا التطور يعبر عن ممارسة دولة مسؤولياتها تجاه حقوق مواطنيها، ويؤسس لاعتراف مؤسسي بحق الناس في الحقيقة والإنصاف. ومن شأن هذا الاعتراف أن يعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة جديدة، ويفتح مسارا طويل الأمد لبناء الثقة واستعادتها ضمن إطار قانوني ومؤسسي.
كما ظهرت محاولات لتحسين الأداء الإداري وتخفيف بعض اختناقات الخدمات وسلاسل الإمداد، وهي محاولات ذات أثر مباشر على حياة الناس، وعلى قابلية الاقتصاد الصغير لأن يتحرك. وفي سياق عام شديد التعقيد، تبقى هذه المحاولات نقاطا إيجابية تستحق أن تذكر بوصفها عناصر يمكن تطويرها إلى سياسات عامة ناضجة، بدل أن تبقى استثناءات متفرقة.
السلم الأهلي هو خط الإنتاج الأول في سوريا الجديدة؛ صيانته تحتاج عقلية دولة، وسياسة أمنية تقوم على الانضباط والمساءلة، وعدالة متدرجة تحفظ حقوق الضحايا وتمنح المجتمع قدرة العبور دون انفجار
غير أن تقييم السنة الأولى لا ينحصر في حصيلة ما تحقق، بل يتصل أيضا بنوعية الإدارة وحساسية التنفيذ، ومدى الالتزام العملي بقواعد الحوكمة الرشيدة.
ففي المراحل الانتقالية، تتشكل الثقة العامة عبر قواعد التشغيل قبل أن تتشكل عبر الخطاب، وتصبح المعايير المكتوبة، والشفافية، ووضوح الصلاحيات، والرقابة المستقلة، وإتاحة التظلم، ركائز تأسيسية تمنع الانزلاق من بناء الدولة إلى بناء سردية عنها.
ومع تأخر هذه الركائز تتسع مساحة التأويل، ويعلو الشك، وتزداد قابلية القرار للاختطاف عبر شبكات الوساطة والمحسوبية، فيتحول الإنجاز من رصيد وطني إلى مادة استقطاب.
ضمن هذا الإطار برزت ثغرات في إدارة ملفات حساسة على مستويي القرار والتنفيذ معا؛ فالإجراءات التي لا تستند إلى معايير معلنة، ولا تحدد بوضوح حقوق الناس وواجباتهم ومسارات التظلم، تضعف قابلية القرار للإقناع، وتربك علاقة المواطن بالمؤسسة العامة. ومع تغليب الخطاب على النتائج تتسع فجوة الثقة، وتتراكم خيبات متتابعة، وتصبح الروايات المشحونة أكثر حضورا وتأثيرا في المجال العام.
السلم الأهلي هو خط الإنتاج الأول في سوريا الجديدة؛ صيانته تحتاج عقلية دولة، وسياسة أمنية تقوم على الانضباط والمساءلة، وعدالة متدرجة تحفظ حقوق الضحايا وتمنح المجتمع قدرة العبور دون انفجار، وخطابا وطنيا يقلل التعميم ويمنع التحريض ويثبت فكرة الدولة كمرجعية جامعة. ومن هنا تكتسب السياسة وظيفتها الوقائية، عبر انفتاح منظم وحوار وطني قادر على تصريف الخلاف داخل المجال العام بدل أن يتسرب إلى الشارع والسلاح.
وتبرز هنا فجوة ذات أثر مباشر على مسار الانتقال؛ فسوريا تحتاج إلى هندسة سياسية تفتح المجال العام ضمن إطار قانوني، وتؤسس لقواعد شراكة فعلية في صناعة القرار، ثم تنقل هذه القواعد إلى مسار دستوري وتشريعي قابل للمتابعة والمساءلة.
هذا المسار يرفع المجتمع إلى موقع الشراكة بدل موقع الانتظار، ويصون الدولة من شخصنة السلطة ومن احتكار التمثيل، ويمنح السلم الأهلي مظلة سياسية تقوم على الثقة، وعلى الشعور بأن الحقوق مصونة وأن الصوت مسموع.
العدالة الانتقالية تحتاج منظومة متكاملة تحدد المسارات والأولويات والضمانات، وتجمع بين كشف الحقيقة وجبر الضرر والمحاسبة وإصلاح المؤسسات
وفي صلب هذه الفجوة يبرز ملف السلطة التشريعية بوصفه اختبارا عمليا لفصل السلطات؛ فقد تأخر تفعيل المؤسسة التشريعية على النحو الذي نص عليه الإعلان الدستوري، سواء عبر استكمال التعيينات الرئاسية المطلوبة ضمن تشكيل المجلس، أو عبر إعلان النتائج واستكمال الإجراءات ذات الصلة.
وأبقى هذا التأخر المجلس في وضع معلق دون دعوة إلى الانعقاد، ما أحدث فراغا رقابيا في مرحلة دقيقة، ونقل عبء القرار العام إلى السلطة التنفيذية على نحو أكبر مما ينبغي في انتقال منضبط.
وأيا تكن الاعتبارات الإجرائية أو التنظيمية، فقد نتج عن ذلك تراجع الرقابة المؤسسية العلنية، وغياب قناة تشريعية منتظمة تستوعب النقاش العام، وتسهم في تصريف التوترات ضمن إطار مؤسسي.
انتظام التشريع والرقابة في سياقات الانتقال ركيزة للسلم الأهلي، ولتحسين جودة القرار العام، ولخفض كلفة الشك وعدم اليقين، مع ضرورة التعامل مع البنية التشريعية الراهنة بوصفها ترتيبات انتقالية قابلة للتحسين، والتزاما مبكرا بتطوير قواعد التمثيل على نحو أوسع عند أول فرصة تنظيمية وأمنية تسمح بذلك.
من دون حوار وطني مؤسسي تتزايد قابلية المجتمع للانقسام حول ملفات الهوية والعدالة والأمن؛ ومن دون مسار تشريعي واضح تتسع مساحة تضخم السلطة التنفيذية وتتراجع الضمانات؛ ومن دون فصل للسلطات واستقلال للقضاء يصبح القانون أكثر هشاشة أمام النفوذ، وتتراجع قابلية الإنصاف الوطني، ما يفتح الباب أمام خيارات تدويل العدالة بوصفها ملاذا بديلا لدى من لا يجد طريقا داخليا موثوقا.
وفي المقابل، ما زالت هناك ملفات مركزية تحتاج إنجازا حاسما كي لا تتحول إلى مخاطر مباشرة على العملية الانتقالية.. العدالة الانتقالية تحتاج منظومة متكاملة تحدد المسارات والأولويات والضمانات، وتجمع بين كشف الحقيقة وجبر الضرر والمحاسبة وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم التكرار ضمن مراحل واضحة.
المسار الأكثر أمانا يقوم على جعل الشرعية الوطنية محور الإدارة، ثم توظيف الشرعية الخارجية كرافعة للتعافي
وإصلاح قطاع الأمن يحتاج قواعد اشتباك وتدريبا، وسلاسل قيادة منضبطة، ورقابة مدنية وقضائية تمنع التفلت، وتؤسس لشرطة تعمل لخدمة المجتمع. واقتصاد المعيشة يحتاج خطة تشغيلية قابلة للمتابعة؛ لأن هذه الملفات تصنع الشرعية اليومية داخل البيوت والأسواق. كما تحتاج اللامركزية التشغيلية صلاحيات وموارد ومسارات مساءلة محلية، لأن سوريا الجديدة لا يمكن إدارتها بعقل المركزية الثقيلة التي صنعت هشاشة الدولة القديمة.
في هذا المشهد يتقدم نقاش جوهري حول ترتيب الأولويات بين الشرعية الوطنية والشرعية الخارجية؛ الشرعية الوطنية تتأسس على عقد ثقة متين بين المواطن والدولة، يتجسد في الأمان والعدالة والخدمة وحماية الحقوق، ويتكامل مع عقد سياسي يقوم على قواعد الحكم الرشيد، وانفتاح المجال العام، ومشاركة حقيقية في صناعة القرار، ومسار دستوري وتشريعي يضمن التداول والشراكة وفصل السلطات.
أما الشرعية الخارجية فتوسع هامش الحركة عبر التمويل والاستثمار وبناء العلاقات، والاندماج في الاقتصاد الإقليمي والدولي، وهي مهمة لأن سوريا تحتاج موارد وخبرات ورؤوس أموال لدعم التعافي وإعادة البناء.
الشرعية الخارجية تتحرك وفق إيقاع السياسة الدولية وتبدل الحكومات وتغير أولويات الشركاء، وغالبا ما تقترن باشتراطات زمنية وإيقاع سياسي سريع، والاعتماد الزائد على ذلك يضع الدولة تحت ضغط دائم، ويترك الداخل دون عقد ثقة متين.
المسار الأكثر أمانا يقوم على جعل الشرعية الوطنية محور الإدارة، ثم توظيف الشرعية الخارجية كرافعة للتعافي.. عندما يشعر المواطن بأن الدولة تحميه وتخدمه وتنصفه وتشاركه القرار، يصبح الانفتاح الخارجي مكسبا مستداما، وتتحسن قابلية الشراكة، ويتقدم منطق المؤسسات على منطق الصفقات.
وهنا تظهر قاعدة انتقالية حاسمة: ما يؤجل في لحظة التأسيس يدفع لاحقا مضاعفا… لو أن العام الأول انطلق بمسار انتقالي مكتمل الأركان، يبدأ بمؤتمر تأسيسي يحدد قواعد اللعبة السياسية، ويتبعه إعلان دستوري يضبط الصلاحيات ويرسم حدود السلطة، ثم ترتيبات انتقالية بولاية واضحة وآليات مساءلة قابلة للتدقيق، لكان بالإمكان خفض كلفة التعثر على مستقبل سوريا بصورة ملموسة؛ فالمراحل الانتقالية تعمل بمنطق التراكم، وكل تأخير في بناء الإطار المؤسسي يرفع كلفة الاستدراك لاحقا.
يحتاج العام الثاني إلى أجندة سياسية تعيد التوازن إلى مسار العملية الانتقالية، تتضمن إطلاق حوار وطني بتمثيل واسع ومعايير مشاركة معلنة، يفتح المجال العام وفق ضمانات حقوقية وقانونية
ما ينجز بجهد محدود في لحظة التأسيس يحتاج أضعافه عندما تتشعب المصالح وتتكرس الأعراف ويزداد الشك؛ لذا لا تقاس خسائر البداية بما فات من فرص فحسب، بل بما يضيفه الفوات من أثمان على الاستقرار والاقتصاد والثقة. ومن هنا تبرز قيمة التصحيح المبكر باعتباره أقصر طريق لتخفيض الخسائر، وتحصين الاستثمار في الدولة الجديدة.
ماذا نفعل لإنقاذ سوريا وحماية عامها الثاني من الانزلاق؟ البداية تكون ببرنامج وطني معلن، مع مؤشرات أداء دورية، وشفافية بيانات، ومسؤوليات واضحة لكل جهة تنفيذية، وتقييم أثر اجتماعي قبل القرارات الحساسة.
هذا البرنامج يحتاج مسارا عاجلا لاستعادة الثقة عبر حماية السلم الأهلي، وضبط التفلت، وتفعيل مساءلة قابلة للتدقيق. ويحتاج إجراءات ذات أثر سريع في ملف المفقودين والمعتقلين عبر مركز بيانات موحد، وقناة تواصل موثوقة مع الأسر، وتحديثات منتظمة تعيد للناس حقهم في المعرفة والكرامة.
ويحتاج خطة تشغيل للخدمات الأساسية، تتضمن أهدافا عملية في الكهرباء والمياه والنقل والخبز والوقود، مع متابعة شهرية تعكس الواقع وتسمح بالمحاسبة.
وفي الوقت ذاته، يحتاج العام الثاني إلى أجندة سياسية تعيد التوازن إلى مسار العملية الانتقالية، تتضمن إطلاق حوار وطني بتمثيل واسع ومعايير مشاركة معلنة، يفتح المجال العام وفق ضمانات حقوقية وقانونية، ويؤسس لمؤتمر وطني بصلاحية اقتراحية ملزمة للحكومة في ملفات الحريات والحقوق والعدالة والإدارة المحلية.
سوريا بعد عام من سقوط الأسد أمام قرار سياسي كبير؛ فتحويل التحرير إلى دولة هو المعنى الحقيقي لهذه الذكرى
يتبع ذلك إطلاق عملية تشريعية انتقالية عبر الهيئة التشريعية المؤقتة، لتتولى إصدار الحزمة القانونية العاجلة المتعلقة بالأحزاب والانتخابات والإعلام واستقلال القضاء والإدارة المحلية، وتؤطر عمل السلطة التنفيذية وتمنع تضخمها.
ويأتي بالتوازي مسار دستوري يقوم على لجنة صياغة ذات شرعية تمثيلية، يعقبها نقاش مجتمعي منظم ثم استفتاء وفق قواعد نزاهة ورقابة، لأن الدستور هو عقد الثقة الأعلى، ولأن فصل السلطات يبدأ من النص ثم يترسخ بالممارسة والمؤسسات.
ثم يأتي العمل متوسط الأمد عبر هندسة العدالة الانتقالية كمنظومة متدرجة، تحفظ الحقوق وتمنع الانفجار، وإطلاق إصلاح مهني لقطاع الأمن ضمن رقابة مدنية وقضائية، وتوسيع اللامركزية بصلاحيات وموارد ومساءلة محلية، تخفف الاحتقان وتقرب الدولة من المواطن.
وفي العمق، تحتاج سوريا إلى عقد اجتماعي جديد يرسخ المواطنة وإدارة التنوع وحماية الحقوق، ويمهد لدستور دائم وانتخابات تنافسية تضمن تداول السلطة، وتمنع عودة الاستبداد تحت أي لافتة.
سوريا بعد عام من سقوط الأسد أمام قرار سياسي كبير؛ فتحويل التحرير إلى دولة هو المعنى الحقيقي لهذه الذكرى. السنة الثانية ينبغي أن تكون سنة ترسيخ الشرعية الوطنية عبر الأمان والخدمات والعدالة والانفتاح السياسي والشراكة، وسنة تحويل الانفتاح الخارجي إلى استثمار في الداخل عبر القانون والمؤسسات والاقتصاد المنتج… هكذا يصبح الاحتفال مشروعا، وتصبح تضحيات السوريين طريقا واضحا نحو سوريا لكل السوريين.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

