صفات نبي الله لوط عليه السلام في القرآن الكريم

صفات نبي الله لوط عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، مبرزا إخلاصه وهجرته ودعوته وصبره وطهارته وتوكله، ودروسه الدعوية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات على الحق.. (تصميم بالذكاء الاصطناعي)
الكاتب: آمن نبي الله لوط (عليه السلام) بخليل الرحمن عمه إبراهيم (عليه السلام) وهاجر معه من أرض العراق إلى بلاد الشام (مولدة بالذكاء الاصطناعي - الجزيرة)
  • صفات لوط (عليه السلام).. صفات الرسول الامين والداعية المهاجر

إن نبي الله لوطا (عليه السلام) من الرسل الكرام الذين جسدوا معاني الإيمان الصادق، والثبات على الحق، والدعوة إلى الله بالحكمة والصبر، في بيئة غارقة في الفساد والانحراف.

وقد عرض القرآن الكريم سيرته نموذجا ربانيا للداعية المخلص، المهاجر في سبيل الله، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. ومن أبرز صفات لوط (عليه السلام) الخلقية والدعوية كما وردت في القرآن الكريم:

المؤمن المهاجر في سبيل الله تعالى

آمن نبي الله لوط (عليه السلام) بخليل الرحمن عمه إبراهيم (عليه السلام)، وهاجر معه من أرض العراق إلى بلاد الشام، قال تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم﴾ [العنكبوت: 26].
وهذه الهجرة حدد القرآن الكريم هدفها، هجرة لأجل الله ولأجل دينه (النظم القرآني في قصة لوط، ص41).

ظهر إخلاص لوط (عليه السلام) بطاعته لله تعالى واتباع أمره، حين أمره بالخروج هو وأهل بيته الطاهرين، وعدم الالتفات إلى مصارع قومه بمن فيهم زوجته، فقد مضى لوط ومن معه من المسلمين إلى حيث أمرهم الله تعالى، دون جدال ولا نقاش

رسول أمين

وصف القرآن الكريم لوطا (عليه السلام) بالرسول الداعي إلى الإيمان والتقوى، والأمين على الرسالة، الصادق في النصيحة، قال تعالى: ﴿إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين﴾ [الشعراء: 161-162]؛ أي صادق فيما أبلغكم عن الله تعالى، أمين فيما بينكم. فهم قد عرفوا من قبل أمانته وصدقه في جميع أقواله وأفعاله، ومن كان صادقا وأمينا في أمور الدنيا لا يمكن أن يكذب على ربه، وكذلك أنبياء الله جميعا.

إخلاص لوط (عليه السلام)

من الصفات التي تمتع بها لوط (عليه السلام) إخلاصه لله تعالى؛ فكانت هجرته مع إبراهيم (عليه السلام) من أرض العراق إلى الشام دليلا عظيما على إخلاصه لله تعالى، وكان هدفه الظاهر والباطن في هذه الهجرة لله وفي الله؛ قال تعالى: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾. فالإخلاص صفة لصيقة بالأنبياء (عليهم السلام)، وبأتباعهم الصالحين (المثالب التي ذكرتها التوراة للنبي لوط، ص279).

إعلان

إن لوطا (عليه السلام) كان هدف دعوته إنقاذ قومه من المعاصي والفواحش والفجور، وتعليمهم التوحيد، وإفراد العبادة لله (عز وجل)، وكان مخلصا في ذلك، لا يريد منهم أجرا ولا مالا، قال تعالى: ﴿وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين﴾ [الشعراء: 164].

ولم يترك موقفا ولا موقعا إلا ذكر قومه فيه بتقوى الله تعالى، وعانى هو وآل بيته من هؤلاء القوم الممارسين أبشع أنواع الفواحش، إلا أنه لم يترك قومه يغرقون، وإنما كان يبذل قصارى جهده في إنقاذ قومه.

وظهر إخلاص لوط (عليه السلام) بطاعته لله تعالى واتباع أمره، حين أمره بالخروج هو وأهل بيته الطاهرين، وعدم الالتفات إلى مصارع قومه بمن فيهم زوجته، فقد مضى لوط ومن معه من المسلمين إلى حيث أمرهم الله تعالى، دون جدال ولا نقاش، مؤكدا هو ومن معه على أن رابطة العقيدة هي أقوى الروابط، بل أقوى من رابطة الدم والقرابة والزوجة.. قال تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون﴾ [الحجر: 65].

وهكذا، فإن إخلاص لوط (عليه السلام)، ومن معه كان سببا للنجاة من الهلاك، فلم يلتفتوا تطبيقا لأمر الله، ومضوا حيث أمروا، فاستحقوا النجاة في الدارين (نبي الله لوط، د. علي الصلابي، ص297).

كانت طهارة لوط (عليه السلام) وآل بيته سببا من أسباب النجاة من الهلاك والدمار والبوار للقوم المنحرفين، فالطهارة صفة لازمة للأنبياء (عليهم السلام)، وكذلك للدعاة الربانيين من بعدهم

طهارة لوط (عليه السلام)

كانت طهارة لوط (عليه السلام) وآل بيته علامة بارزة، وسمة واضحة في قومه المنغمسين في براثن الانحلال والانحراف عن مسار البشرية، وعن الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فقد كان قوم لوط غريبي الأطوار في فكرهم وتصرفاتهم، حتى وصل جنوح الفكر عندهم إلى قلب المفاهيم والقيم.

فقد أصبح الطهر في نظرهم جريمة يعاقب عليها قانون المنحرفين، وأصبح لوط في نظرهم غريبا عنهم، لا يستطيعون أن يستوعبوه بينهم، والسبب في ذلك أنه طاهر، فهم كالجراثيم لا تستطيع أن تعيش في الأماكن الطاهرة النظيفة. وشهد قوم لوط له ولأهله بالطهارة، قال تعالى: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ [النمل: 56]؛
أي عابوهم بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء.

كانت طهارة لوط (عليه السلام) وآل بيته سببا من أسباب النجاة من الهلاك والدمار والبوار للقوم المنحرفين، فالطهارة صفة لازمة للأنبياء (عليهم السلام)، وكذلك للدعاة الربانيين من بعدهم، فلا بد من طهارة المعتقد والفكر والقلب والسلوك، وطهارة العين واللسان والجوارح، ليقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أقوالهم ومجتمعاتهم، حتى يرتقوا بها نحو القيم العلياء، والأخلاق الربانية الفاضلة (المثالب التي ذكرتها التوراة للنبي لوط، مرجع سابق، ص282).

توكل لوط (عليه السلام) على الله والتجاؤه إلى الدعاء

إن سيدنا لوطا (عليه السلام) كان شديد التوكل على الله تعالى، وهي صفة أصيلة في قلوب المؤمنين، وحين يئس لوط (عليه السلام) من كل الأسباب الدنيوية في إنقاذه من الكروب والشدائد والابتلاءات التي مر بها التجأ إلى الله تعالى، وتوكل عليه، واستغاث به، فاستجاب الله دعاءه:

إعلان
  • ﴿قال رب انصرني على القوم المفسدين﴾ [العنكبوت: 30].
  • ﴿رب نجني وأهلي مما يعملون﴾ [الشعراء: 169].

ودافع دفاعا مستميتا عن ضيوفه، وحرص على دعوة قومه، وأخذ بالأسباب المادية والمعنوية، وكان معتمدا ومتوكلا على الله.

ينكر لوط (عليه السلام) على قومه أبرز معاصيهم، مركزا على الإصلاح الاجتماعي في دعوته لقومه، آخذا بيدهم إلى الخير، مبعدا إياهم عن الانغماس في الشهوات

كرم لوط (عليه السلام)

تظهر صفة الكرم جلية في لوط (عليه السلام)، في قوله تعالى: ﴿قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ [الحجر: 68]؛ حيث تنبئ الآية الكريمة بأن الملائكة لما جاءت إلى قوم لوط نزلوا عنده ضيوفا، وكان سخيا كريما، يقري الضيف إذا نزل به، فقال لقومه: إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون بهم الفاحشة ضيفي، وحق على الرجل إكرام ضيفه، فلا تفضحوني أيها القوم في ضيفي، وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكروه.

ويدل نهي لوط قومه أن يمسوا ضيوفه بأذى على أنه كان يأتيه الضيوف بين الفينة والأخرى، وهذا دليل على كرمه (جوانب الإصلاح في قصة لوط، د. عامر القيسي، د. علي أسعد، ص235).

أمر لوط (عليه السلام) قومه بالمعروف ونهيه إياهم عن المنكر

قال تعالى: ﴿أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون﴾ [الشعراء: 165-166].

ينكر لوط (عليه السلام) على قومه أبرز معاصيهم، مركزا على الإصلاح الاجتماعي في دعوته لقومه، آخذا بيدهم إلى الخير، مبعدا إياهم عن الانغماس في الشهوات (النظم القرآني في قصة لوط، ص41).

علم لوط (عليه السلام) وحكمته

قال تعالى: ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين﴾ [الأنبياء: 74-75].

وإن الحكم والنبوة هما العلم والمعرفة بأمر الدين، وما يقع به الحكم بين الخصوم. وبينت الآيات الكريمة في سورة الأنبياء أصناف النعم على سيدنا لوط (عليه السلام) على أربعة وجوه (تفسير القرطبي، 6/309).

  • الحكم؛ أي الحكمة، وهي النبوة.
  • العلم؛ وإدخال التنوين على الحكم والعلم فيه علو شأنهما.
  • نجاة نبي الله لوط (عليه السلام) من القرية التي كانت تعمل الخبائث.
  • دخوله في رحمة الله بسبب النبوة.

وجاء تعداد تلك النعم على نبي الله لوط (عليه السلام) في القرآن الكريم تكريما له بعدما عاناه مع قومه بسبب كفرهم، وارتكابهم الفاحشة، فكان أن تفضل الله عليه بأن آتاه الحكم والعلم، ثم أكرمه بأن أنجاه من القرية الغارقة في الخبائث، ومن ثم أدخله في رحمته مستحقا هذه الرحمة، لأنه من الصالحين (المثالب التي ذكرتها التوراة للنبي لوط، مرجع سابق، ص289).

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان