- هوامش الذكريات..
هناك عالقون بالذاكرة، ليسوا ككل من نصادفهم عادة، أو تجمعنا بهم يوميات الحياة. إنهم الشخوص الثابتة رغم تقلب الظروف والأحوال؛ قد تموضعوا على مرايا الذاكرة، واحتلوا في جغرافيا الخيال حيزا ممنوعا!
قد ارتسمت لهم الملامح، واستنبتت جذورها هناك، إلى حين تستدعيها الخواطر.
تستدعي شخص ذلك الإنسان الغائب/الحاضر، وتعرضه أمام ناظريك على مرآة عاكسة، ثم تولد لك عن هذا المجسم مشاعر تكنّ الكثير من الاحتفاء بأصحابها، رغم بعدهم، ورغم الاختفاء القسري الذي تفرضه الظروف علينا بتصاريفها يمنة ويسرة
الحاضر.. الغائب
وعلى الرغم من الصدف العابرة التي قد لا تتجاوز حيز لقاء خاطف على هامش قضية ما: حوارية في حرم جامعي، أو اجتماعية على بساط مائدة، أو جلسة شاي، وحتى على ممر بزقاق أو شارع عام، أو على كثيب رمل؛ تحتفظ لأولئك -الغائبين واقعا، الحاضرين على مرايا الوعي- الذاكرة بصور معينة في لاوعينا، تعيد تشكيل ملامحها على ما تهوى بين حين وآخر.
تستدعي مخيلتنا هذه الصور، وتستحضرها بشيء من الحنين إلى ذلك الزمن المبهم أحيانا زمانا ومكانا، وتطرز لها ملامح ترسم فيها الوجه البريء، والابتسامة الخالصة، والتفاعل غير المتكلف.
تجرد لها حركات في تلك الثواني أو الدقائق المعدودة، جاعلة من ذلك كله ذكريات جميلة، كأنها تعيد الشخوص بأعيانها؛ صورة لكل واحد في زمن قفز لإعادة تموضعه في علاقاتنا، حبا وإكبارا، وشيئا من التقدير غير المبرر والمأخوذ عنوة!
تستدعي شخص ذلك الإنسان الغائب/الحاضر، وتعرضه أمام ناظريك على مرآة عاكسة، ثم تولد لك عن هذا المجسم مشاعر تكنّ الكثير من الاحتفاء بأصحابها، رغم بعدهم، ورغم الاختفاء القسري الذي تفرضه الظروف علينا بتصاريفها يمنة ويسرة.
إن الخواطر تبقى تؤكد تشبث لاوعينا بذلك الإنسان القريب البعيد، في صورته المثالية لما تتمناه من الناس، واعتباره مثالا لإنسانها المفقود في تعاملاتها اليومية مع غيره من بني جنسه
النموذج المحبب
ورغم هذه الصورة المصنوعة، وغير المكتملة الملامح والأشكال أحيانا، فإن الخواطر تبقى تؤكد تشبث لاوعينا بذلك الإنسان القريب البعيد، في صورته المثالية لما تتمناه من الناس، واعتباره مثالا لإنسانها المفقود في تعاملاتها اليومية مع غيره من بني جنسه.
فلأي شيء كان ذلك؟ ألأنّ العشرة لم تدم طويلا اقترحت أخيلتنا نمطا مصنوعا على ما تتمناه؟ أم لأن أولئك -فعلا- كانوا كذلك، وكان حظنا منهم ذلك اللقاء العابر فحسب؟
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

