الجوال سارق الأعمار

خبراء صينيون يحذرون من سلبيات الجوالات على المجتمع
الكاتب: إن من مسببات الأرق عند جل الشباب، الحملقة المستمرة في ضوء الشاشة الأزرق (الجزيرة)

خلال العقد الأخير، وبعد انفجار الثورة المعلوماتية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي عبر العالم أجمع، انتشر تبعا لذلك استعمال الهاتف النقال ليشمل كل الطبقات والفئات الاجتماعية من الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء والصغار والكبار؛ نظرا للكم الهائل من المعلومات التي يحصل عليها مستعملو الهواتف الجوالة بكبسة زر، قربت البعيد ويسرت العسير، فما من مجال إلا ويمكن الوصول اليه بسرعة البرق، وأخذ معلومات وافرة عنه أغنت عن البحث في بطون الكتب وأمهات المراجع التي أصبحت من التاريخ لما تتطلبه من جهد ووقت وصبر .

ولقد تطور استعمال الهواتف لتصبح هوية كل شخص بما تحمله من حساباته على مواقع التواصل، ومن صور وفيديوهات شخصية، وكذا تحميل الملفات والأبحاث بالنسبة للطلبة والباحثين كما تحمل البطاقات البنكية التي تسهل عملية التسوق دون الحاجة لحمل السيولة النقدية.

الإدمان على الهواتف المحمولة أصبح من أبرز المشكلات في العصر الرقمي، وله سلبيات عديدة تمس جوانب مختلفة من حياة الإنسان

إدمان مشاهدة الهواتف

مشكلة الذين يعتمدون في حياتهم على الهاتف المحمول بشكل مستمر، هي أنهم صاروا مدمنين عليه ولا يمكنهم التخلص من جاذبيته، فهم أسرى ورهائن لدى هذا الاكتشاف التكنولوجي الرائع
مما يصيبهم بآفات وسلبيات لا حصر لها، وهنا تكمن المشكلة ويقع المحذور، فقد تعلمنا قديما أن كل شيء زاد عن حده، سينقلب إلى ضده.

فلا بد من ترشيد استعمال الجوال لتفادي الأضرار التي يمكن أن تلحق بمستعمليه على المديين: المتوسط والبعيد.

سلبيات إدمان مشاهدة الجوال

الإدمان على الهواتف المحمولة أصبح من أبرز المشكلات في العصر الرقمي، وله سلبيات عديدة تمس جوانب مختلفة من حياة الإنسان، ومنها:

  • مشكلات صحية وجسدية: مثل إجهاد العين وجفافها وآفات قصر النظر؛ بسبب النظر المستمر للشاشة.
إعلان

كما قد تنشأ مشاكل في فقرات الرقبة والظهر مسببة لصاحبها آلاما مبرحة، بسبب الجلوس في وضعيات خاطئة.

ومن المؤكد أن من مسببات الأرق عند جل الشباب، الحملقة المستمرة في ضوء الشاشة الأزرق، مما يقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.

كما أنه لا ريب أن إدمان النظر إلى الهواتف يقلل الرغبة في الحركة والرياضة، مما يسبب زيادة ملحوظة في الوزن؛ بسبب قلة الحركة والانشغال المطول بالهاتف.

الاستخدام المفرط لمواقع التواصل يعزز المقارنات السلبية والشعور بالنقص ومن ثم الإصابة بالإدمان السلوكي، حيث يصبح الهاتف ملجأ للهروب من الواقع بدلاً من مواجهته

  • مشكلات نفسية وعقلية: وقد تتداخل الأمور النفسية مسببة قلقا وتوترا نتيجة متابعة الإشعارات باستمرار، والخوف من فقدان الأخبار.

كما يضعف التركيز وقلة الإنتاجية؛ بسبب التشتت في الأفكار والتنقل المستمر بين التطبيقات.

ومن المخاطر أيضا، الإصابة بالاكتئاب والعزلة، فالاستخدام المفرط لمواقع التواصل يعزز المقارنات السلبية والشعور بالنقص، ومن ثم الإصابة بالإدمان السلوكي، حيث يصبح الهاتف ملجأ للهروب من الواقع بدلا من مواجهته.

  • مشكلات اجتماعية: مثل تفكك العلاقات الأسرية؛ بسبب انشغال كل فرد بهاتفه على حساب الحوار العائلي والعزلة الاجتماعية؛ بسبب قلة التفاعل المباشر مع الناس

كما أن الاعتماد على الرسائل النصية عبر وسائل التواصل المعروفة، قد يقلل من جودة التواصل الإنساني الحقيقي.

  • مشكلات تعليمية ومهنية: كتراجع التحصيل الدراسي؛ بسبب إضاعة الوقت في الألعاب والشبكات الاجتماعية.

كما أن الانشغال بالهاتف أثناء الدوام يؤدي حتما إلى ضعف مردود العمال من حيث الإنتاج؛ بسبب فواصل التقطّعات عن العمل.

أصبح من المستحيلات الاستغناء عن الهواتف النقالة في حياتنا المعاصرة، بسبب ارتباطها بحياتنا اليومية ومشاغل الحياة ومشاكلها، لكن الرأي الصواب أن الاعتدال في كل شيء جالب للمنافع دافع للمضار

  • مشكلات سلوكية وأمنية: أثبتت التجارب أن الانشغال بالهاتف خلال قيادة السيارات كان من أبرز أسباب حوادث المرور. كما تعرض الكثير من الشباب ذكورا وإناثا للتنمر الإلكتروني والنصب والاحتيال.

ناهيك عن إهدار الوقت، فالوقت قيمته لا تقدر بثمن، وقد يقضي المستغرق في التركيز مع الجوال ساعات طويلة تُستهلك دون فائدة حقيقية ذاهلا عن مصالحه الأساسية .

خير الأمور أوسطها

أصبح من المستحيلات الاستغناء عن الهواتف النقالة في حياتنا المعاصرة، بسبب ارتباطها بحياتنا اليومية ومشاغل الحياة ومشاكلها، لكن الرأي الصواب أن الاعتدال في كل شيء جالب للمنافع دافع للمضار.

وأحسن برنامج لتحقيق هذه الغاية هو الانشغال بالحياة العادية من عمل وطعام واستجمام وسياحة، ثم تخصيص وقت معين لمشاهدة الهواتف المحمولة، على أن يكون الوقت متقطعا لإعطاء راحة للعيون، وتجنب الأضرار والمضاعفات، والانتفاع قدر الإمكان بإيجابياتها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان