لم تكن هذه الملحمة عادية، بل صراعا أعيشه على آلامي الداخلية.. ما هو الخوف؟ أهو الفارس الذي يحمل سيفا يعري جراحي ويكشف ضعفي؟
أنا وحدي، بلا سلاح، أواجهه بلا حماية، لا ألحق بالألم أذى، ولا أزرع الخوف في قلبه، بل هو الذي يغرس مخاوفه في صدري، بجذور عميقة يصعب اقتلاعها.
كيف أواجهه؟ كيف أشعل نيراني تحت العاصفة؟ وكيف أزرع زهرا في وسط الحريق؟
الخوف ذو الوجوه المئة يرتدي قناعا يشبه ملامح من نعرفهم: الماضي، والوحدة، والحب حين يتلبس الغياب. إنه المرآة التي تظهر أمامي كل هشاشتي
الخوف يرافقني دائما
الخوف كان دائما موجودا، مهيبا ومرعبا، يحمل أكمادا ثقيلة ترهق قلبي، وتسرق الأمان فجأة بلا إنذار. هو يزرع في نومي أرقا وسهادا يحرماني راحة الجفون، ليصبح الألم صراعا صامتا يصرخ بلا صوت.
باتت عيناي تريان الأحمر القاني كلون الدماء، والخوف الأسود المعتم يجاورني ويصارعني، دون أن أجد ملاذا… لا حيلة لي سوى ترك هذا الظلام الدامس، والانطلاق في رحلة البحث عن نجمة واحدة وسط غيوم كثيفة ورعود صاخبة.
الاعتراف بالخوف
أحاول دفن الألم بين نسمات الليل الصيفية، لكنه يعود أحيانا محملا بظلال ثقيلة! تمر علي هذه اللحظات فتزلزلني، حتى أبدأ في الثالثة بانتظارها لأفهم: لماذا تلازمني؟ ماذا تريد مني؟
ثم تتكشف الحقيقة.. الخوف ذو الوجوه المئة يرتدي قناعا يشبه ملامح من نعرفهم: الماضي، والوحدة، والحب حين يتلبس الغياب. إنه المرآة التي تظهر أمامي كل هشاشتي، وكل ما أنكرته في نفسي.
الغضب ليس القوة
حين يتحول الألم إلى غضب، أتوهم أن الغضب درعي وأنه سيحميني.. لكن الغضب ليس قوة، بل هو قناع يخفي ضعفي؛ أمام الآخرين أبدو قوية، وعندما أكون وحدي يسكنني الضعف.
ومع رحيل ملامح الغضب، تطوى صفحة طويلة من الإنكار؛ ظننت أن الشجاع لا يخاف، وأن إنكاري للخوف سيحميني، لكن الاعتراف كان البداية الحقيقية للنضج.. لحظة الإدراك أن الخوف جزء مني، وأن القوة الحقيقية هي في مواجهة هذا الجزء، لا في إنكاره.
الشجاعة ليست غياب الخوف، بل قبول الذات بكل أبعادها.. اليوم، أنا قوية وناضجة، أحمل خوفي معي، لا كعدو، بل كمعلم، كمرآة لكل دروس الحياة
السلام مع الخوف
ولد السلام بيني وبين خوفي حين اعتدت عليه، وصار خليلا يراقصني في وحدتي… الخوف صار يفهمني لأنني لم أعد أنكره، صار يعلمني عن نفسي، عن حدودي، عن قوتي الداخلية.
كل الحروب التي خضتها على فؤادي جعلتني أقوى، جعلتني قادرة على مواجهة كل آلامي، كما تتحمل الأرض تقلبات الفصول وتبدلات المناخ. لم يعد الخوف عدوي الوحيد، بل أصبح مرشدي نحو وعي ذاتي أعمق!
الشجاعة الحقيقية
اليوم، أراقص خوفي، أركض معه بين عشب ربيع قلبي. الشجاعة ليست نفي الخوف، بل مواجهته، والرقص معه حتى يصبح فارسا من فرساني، أو معلمي في كل درس.
وها هو عدوي.. صار خليلا، يترك خلفه دروسا لكل وجه من وجوهه، لمستقبلي القادم. ألوح له، وهو يختفي مع غروب الشمس خلف الجبال، وأجلس بعد الغروب، تحت ضوء القمر الخافت، لأكتب له: "لم أعد أخشى الظلام، فهو الآن أحد فرساني! وأنا في انتظارك لتعود، لا لترعبني، بل لتكون معلمي مجددا".
مواجهة الذات
الشجاعة ليست غياب الخوف، بل قبول الذات بكل أبعادها.. اليوم، أنا قوية وناضجة، أحمل خوفي معي، لا كعدو، بل كمعلم، كمرآة لكل دروس الحياة، وكل لحظة ألم أصبحت حجر أساس في قلبي.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
