سوريا بين التنافس الدولي والسيادة.. التحديات والفرص

كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع (الجزيرة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، وتعيد فيها السياسة رسم خرائط النفوذ، تقف سوريا على مفترق طرق بين أن تكون ساحة للصراع أو لاعبا إقليميا فاعلا.

سوريا بحاجة إلى إستراتيجية شاملة تركز على تحقيق التوازن بين القوى الدولية، وتعزيز دورها كدولة مستقلة ذات سيادة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية

موقع إستراتيجي وصراع متعدد الأوجه

التنافس الدولي على سوريا ليس جديدا، بل هو امتداد لصراع جيوسياسي طويل في المنطقة، تغذيه مصالح إستراتيجية واقتصادية وأمنية. وموقع سوريا المحوري، كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، جعل منها نقطة جذب دائمة للقوى الكبرى. واليوم، يتخذ هذا التنافس أشكالا أكثر تعقيدا:

  • الولايات المتحدة تعزز وجودها في الشمال الشرقي بدعمها لـقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بهدف السيطرة على الموارد الطبيعية، وعلى رأسها النفط والغاز.
  • روسيا ترى في سوريا قاعدة إستراتيجية لإعادة التوازن العالمي، وترسيخ نفوذها في البحر المتوسط.
  • إيران تعتبر سوريا جزءا من محور المقاومة، وتسعى لتعزيز حضورها عبر الدعم العسكري والسياسي.
  • ركيا تركز على أمنها القومي، خاصة فيما يتعلق بالملف الكردي، وتسعى لتوسيع نفوذها في الشمال السوري.

تداعيات التنافس الدولي

هذا التنافس لا يمر دون آثار عميقة على الداخل السوري، إذ:

  • يُضعف القرار الوطني ويحول البلاد إلى ساحة صراع بين القوى الخارجية.
  • يعيق التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، ويفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية.
  • يُنتج حالة من الاستقطاب الداخلي، ويعرقل بناء توافق وطني جامع.

شروط استعادة السيادة الوطنية

في ظل هذا الواقع، تبدو استعادة السيادة الوطنية ممكنة فقط عبر مسارات متوازنة:

  • الوحدة الداخلية: تجاوز الانقسامات وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
  • الإصلاح المؤسسي: تطوير مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد.
  • سياسة خارجية متوازنة: عدم الانحياز لأي طرف خارجي، والتركيز على مصالح سوريا أولا.
  • فرض الإرادة الوطنية: جعل القرار السياسي والاقتصادي نابعا من الداخل السوري.
إعلان

العلاقات الدولية: بين التحدي والفرصة

رغم التحديات، يمكن لسوريا أن تحول هذا التنافس إلى فرصة إستراتيجية، إذا أُدير بحكمة:

  • إعادة صياغة العلاقات الدولية: تحقيق التوازن بين القوى الكبرى دون الانحياز، واستقلالية القرار السوري.
  • جذب الاستثمارات لإعادة الإعمار: استغلال التنافس لجلب المشاريع، على أن تبقى بإشراف الدولة.
  • تعزيز الدور الإقليمي: لعب دور الوسيط في ملفات الأمن والطاقة، واكتساب وزن سياسي أكبر.
  • بناء تحالفات عربية: التعاون مع دول مثل مصر والعراق لتحقيق توازن عربي في وجه التدخلات الدولية.

المرحلة المقبلة تتطلب توازنا دقيقا بين الداخل، الذي تركز القيادة فيه على الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وبين الخارج الذي منه تُبنى علاقات متوازنة مع القوى الكبرى

القيادة السورية الجديدة: رؤية للتحول

القيادة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تسعى لتحويل التحديات إلى فرص عبر:

  • تبني سياسة خارجية متوازنة وذكية.
  • تعزيز السيادة الوطنية في كل الملفات الدولية.
  • الانفتاح على العالم دون التفريط بالمصالح السورية.
  • إعادة بناء العلاقات الدولية

الإستراتيجية السورية الجديدة تقوم على:

  • الانفتاح العربي: تعزيز العلاقات مع الدول الداعمة لمرحلة إعادة الإعمار.
  • التعاون مع القوى الكبرى: تطوير العلاقات مع روسيا والصين، مع الحفاظ على استقلالية القرار.
  • تحسين العلاقات الأوروبية: التركيز على ملفات اللاجئين والإعمار.
  • تقليل الاعتماد الخارجي: بناء اقتصاد قوي ومستقل يُمكّن سوريا من اتخاذ قرارات سيادية.

مواجهة التدخلات الخارجية

سوريا تواجه التدخلات عبر إستراتيجية متعددة الأبعاد:

  • عسكريا: تعزيز القدرات الدفاعية، وحماية الحدود والمجال الجوي.
  • سياسيا: تكثيف الجهود الدبلوماسية لفضح التدخلات غير الشرعية.
  • اقتصاديا: بناء منظومة إنتاجية مستقلة تُقلل من التأثر بالعقوبات والضغوط.

توصيات تنفيذية

المرحلة المقبلة تتطلب توازنا دقيقا بين الداخل، الذي تركز القيادة فيه على الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وبين الخارج الذي منه تُبنى علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، دون تفريط بالسيادة أو الانجرار وراء المحاور.

سوريا بحاجة إلى إستراتيجية شاملة تركز على تحقيق التوازن بين القوى الدولية، وتعزيز دورها كدولة مستقلة ذات سيادة، مع الاستفادة من الفرص المتاحة لإعادة الإعمار والتنمية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان