شعار قسم مدونات

المرحلة الرابعة.. هل ستكون جبهة الجنوب اللبنانية؟

غارة جوية إسرائيلية على قرية بجنوب لبنان (الفرنسية)

تتزايد يومًا بعد يوم احتمالات إعلان إسرائيل الحرب على جنوب لبنان، بهدف إبعاد حزب الله إلى ما بعد شمال نهر الليطاني، وَفق العديد من المؤشرات والتحليلات والتصريحات.

ذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية، الإثنين 1 يوليو/ تموز الجاري، نقلًا عن مصادر دبلوماسيّة، أن إسرائيل ستبدأ هجومها على لبنان في النصف الثاني من يوليو/ تموز، ما لم يوقف حزب الله إطلاق النار. ويقول حزب الله؛ إنّه لا ينوي وقف هجماته على إسرائيل حتى تنهي حربها على غزة.

 رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أكّد

أن بلاده في حالة حرب، وأن التهديدات الإسرائيلية نوع من الحرب النفسية

أطلق حزب الله جبهة "الإسناد" في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأوّل، إذ فتح حربه على إسرائيل ضمن قواعد اشتباك تهدف إلى عدم توسيع دائرة الحرب، معتبرًا أنّها ضرورية لاستنزاف إسرائيل، في سبيل تخفيف العبء عن المقاومة في فلسطين.

بالمقابل أطلقت إسرائيل على غزة حربًا لا هوادة فيها، إذ مارست كافة أشكال القتل والإجرام والتدمير والتهجير، ويومها شرح المتحدّث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، الخطّة التي ينفذها جيشه في حربه على حركة حماس، واعتبر أنّها تتضمّن ثلاث مراحل للقضاء عليها، وشلّ قدراتها على مهاجمة إسرائيل من جديد.

في هذا السياق، تُطرح التساؤلات عن إمكانية أن تبدأ العمليات الإسرائيلية في لبنان بعد الانتهاء من المرحلة الثالثة في غزة، فهل ستكون الجبهة الجنوبية هي المرحلة الرابعة لما يخطّط له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟

أكّد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، السبت 29 يونيو/ حزيران الماضي، أنّ بلاده في حالة حرب، وأن التهديدات الإسرائيلية نوع من الحرب النفسية. ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن ميقاتي، خلال جولة تفقدية في الجنوب على مراكز الامتحانات الثانوية الرسمية، قوله: إنه "في كل المحطات نجدّد التأكيد أن الجيش هو السند وسياج الوطن، بكل ما للكلمة من معنى".

تأكيد ميقاتي هو وصف للواقع الذي تعيشه الجبهة الجنوبية للبنان من تدمير وتهجير وقتل، إنها الحرب الحقيقية. لكن ما لم يأتِ على ذكره ميقاتي هو التخوّف الحقيقي عند كل لبناني من توسّع دائرة هذه الحرب، لتصبح شاملة على كافة الأراضي اللبنانية، والتخوُّف الأعظم يبقى من أن تجنح لتصل إلى حرب إقليمية يصل مداها إلى استقطاب جيوش تقاتل على مساحة 10452 كلم2.

يتوقع المتابعون أن تشهد الجبهة المرحلة الرابعة مع حزب الله، لا سيما أن العام الدراسي في إسرائيل يبدأ في 1 سبتمبر/ أيلول، الأمر الذي يستدعي شن الحرب على لبنان قبل هذا الموعد

  • هل من حرب واسعة على لبنان؟

هو السؤال الأكثر طرحًا على شاشات القنوات اللبنانية، والسؤال الأكثر تداولًا على لسان كل لبناني، حيث يتأرجح الجواب بين من يستبعد ذلك، مستندًا إلى التقاطع بين واشنطن وطهران، وعدم الرغبة في توسيع دائرة الحرب، وبين من يؤكّد أنها ستكون، لا سيما بعدما نُقل عن موقع بوليتيكو الإثنين 24 يونيو/ حزيران الماضي، عن مسؤولين أميركيين قولهم: إن الولايات المتحدة أرسلت برسالة عبر الوسطاء إلى حزب الله، مفادها ألا يعتمد عليها في كبح إسرائيل، ومنعها من مهاجمته.

وقال مسؤول مطّلع على المحادثات الأميركية اللبنانية لموقع بوليتيكو: إن الرسالة الأميركية تهدف لدفع حزب الله إلى التهدئة، في وقت تستسلم فيه واشنطن لاحتمال قيام إسرائيل بخطوة كبيرة ضد الحزب داخل لبنان في الأسابيع المقبلة.

رغم الجولات المكوكية التي يقوم بها آموس هوكشتاين، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن، إلى مختلف المسؤولين اللبنانيين، والتي تهدف لوقف تدحرج الحرب جنوبًا، فإنّ الواقع الميداني لا يطمئن، إذ إن المرحلة الثالثة قد تطول في غزة، ما يعني أنّ الاستنزاف جنوبًا سيستمر، وهذا ما لن تستطيع إسرائيل أن تتحمله.

إن الاشتباكات بين الحزب وإسرائيل مستمرة منذ أكثر من 9 أشهر بإيحاء من إيران، وإن إسرائيل لن تتحمل استمرار هذا الوضع لمدة طويلة، في إشارة إلى تهجير السكّان من بيوتهم، ونزوحهم إلى فنادق مستأجرة من قبل الحكومة، وتوقف الأنشطة الاقتصادية والصناعية في المناطق الشماليّة.

من البوابة التربوية، حيث كان ميقاتي يقوم بجولة على طلاب ينهون عامهم الدراسي، يتوقع المتابعون أن تشهد الجبهة المرحلة الرابعة مع حزب الله، لا سيما أن العام الدراسي في إسرائيل يبدأ في 1 سبتمبر/ أيلول، الأمر الذي يستدعي منها القيام بحرب على لبنان قبل هذا الموعد. لقد أعلن الجيش الإسرائيلي قبل أسابيع أنه تمّت المصادقة على خطط لشنّ هجوم على لبنان، كما صعّد حزب الله من تهديداته بالرد "بلا ضوابط ولاسقوف" في حال حدوث الاجتياح.

التخوّف الإسرائيلي ليس فقط من تنامي قوة الحزب على الحدود الشمالية، ولكنّ الأمر له أبعاد ترتبط بتقارير وكالة الطاقة الذرية حول اقتراب إيران من امتلاكها القنبلة النووية

المعضلة ليست في وقف الحرب أو في استمرارها، بل تكمن عند الحكومة الإسرائيلية، إذ باتت مسألة "وجود" كما ذكر أكثر من مسؤول إسرائيلي. حيث إن تنامي قوة الحزب ومحوره، ينذر بأنّ الكيان بات مصيره على المحك، لهذا فإن أي تسوية مقبلة مهما حملت من أطروحات لن تصبّ في مصلحة إسرائيل، لهذا فالحرب باتت واقعًا لا مفرّ منه.

إن التخوّف الإسرائيلي ليس فقط من قوة حزب الله على الحدود الشمالية – ما سيضع مصير الكيان أمام تعقيدات كبيرة لن تستطيع إسرائيل الخروج منها إلا بحرب – ولكنّ الأمر له أبعاد ترتبط بتقارير وكالة الطاقة الذرية حول اقتراب إيران من امتلاكها القنبلة النووية، الأمر الذي سيدفع إسرائيل حتمًا لتنفيذ ضربات استباقية على مفاعل إيران النووي، مما سيجرّ المنطقة إلى التصعيد.

لم يعد السؤال متعلقًا حول "هل من حرب واسعة على لبنان؟"، بقدر ما بات يرتبط بسؤال "متى ستكون هذه الحرب؟".. لهذا، بعد تأكيد الجيش الإسرائيلي على دخول حربه في غزة المرحلة الثالثة، وأنها ستستمر لأسبوعين أو ثلاثة، يبقى تحديد تاريخ المرحلة الرابعة في أواخر شهر يوليو/ تموز الجاري، مع فشل كافة التسويات التي قام بها المبعوث الخاص للرئيس الأميركي جو بايدن إلى المسؤولين في لبنان، إذ لم تثمر جهوده أي نتيجة بشأن حثّ الحزب على وقف عملياته العسكرية في المنطقة الجنوبية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.