شعار قسم مدونات

ألمانيا وتنظيم يورو 2024.. النجاح والإخفاقات

كومبو تنظيم يورو 2024
شارك 24 منتخبًا أوروبيًا فقط في يورو 2024 ومع ذلك كان التنظيم والسيطرة الأمنية في ألمانيا أقل من المأمول (مواقع التواصل الإجتماعي)

ظهرت جماهير منتخب ألمانيا بوجه ثقافي مبهج للغاية في الملاعب الألمانية، وتزيّنت بألوان منتخب بلادها في ظلّ حرصها على دعمها المطلق للمنتخب، وتسلّح المنتخب الألماني بأعداد كبيرة من جماهيره، حيث تقام البطولة على أرضه.

لحْن الموسيقار النمساوي جوزيف هايدن في النشيد الوطني للمنتخب الألماني يُسمع في كل المدن ويطرب الآذان.. كيف لا وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها ألمانيا بطولة دولية كبرى للرجال، منذ نهائيات كأس العالم 2006 .

وحسب معلوماتي، تم اختيار الأماكن وفقًا لمعايير مدروسة، لتأمين سهولة وصول مشجعي كرة القدم إلى المدن والملاعب، وتقليل وقت السفر، وبالتالي إتاحة المجال بشكل أكبر لحضور المباريات.

6 سنوات كانت الفترة بين فوز ألمانيا بالتصويت وتنظيمها فعليًا للبطولة، وأعتقد أن هذا الوقت كافٍ لبلد بزخم ألمانيا وقوتها الاقتصادية لتنظيم مميز لتلك الفعالية؛ لكن يبدو أن الألمان لم يُولوا اهتمامًا لأمر التنظيم، بل انشغلوا بأمور أخرى

علاوة على ذلك، تم تكثيف الحفلات الموسيقية خلال الأيام التي لا يوجد فيها مباريات، كما تُتاح فرصة المشاهدة العامة أيضًا في الأماكن الخاصة، كالمقاهي والنوادي المنتشرة في جميع المدن والبلدات الألمانية تقريبًا.

كل ما ذكرته يدل بلا شك على أن ألمانيا أمة عاشقة لكرة القدم، إذ لطالما أحدثت كرة القدم شغفًا كبيرًا بين الناس، خاصة عند دمجها برمز ألمانيا وتفوقها بالماكينات الصناعية. كل ما ذكرته جميل للغاية، ولكن تراودني عدة أسئلة، خاصة بعد دخولنا المراحل النهائية من التصفيات! هل نجحت بلاد الماكينات في إبهار العالم بتنظيمٍ مميز لبطولة كأس أمم أوروبا يورو 2024 على أراضيها؟

6 سنوات كانت الفترة بين فوز ألمانيا بالتصويت وتنظيمها فعليًا للبطولة، وأعتقد أن هذا الوقت كافٍ لبلد بزخم ألمانيا وقوتها الاقتصادية لتنظيم مميز لتلك الفعالية؛ لكن يبدو أن الألمان لم يُولوا اهتمامًا لأمر التنظيم، بل انشغلوا بأمور أخرى، فهل قاموا هم -أو بالأصح، هل قمنا نحن- بتنظيم نسخة جيدة من اليورو؟ تلك البطولة المقتصرة على الأوروبيين فقط؟

لن أدلي برأيي الشخصي حاليًا، ولكن سأعرض لوقائع حدثت هنا، مهما كان الألم فيها.

قوات الشرطة الألمانية لم تستطع الحد من أعمال الشغب من الجماهير الكرواتية والصربية، كما نشبت أعمال شغب بين جماهير عدد من المنتخبات قبيل المباريات، بل وداخل الملاعب، وهذا أدى لاستخدام قوات الأمن العنف أحيانًا في تعاملها

البداية كانت قبل أن تنطلق البطولة.. فقبل المباراة الافتتاحية بين ألمانيا وأسكتلندا، توقفت حركة القطارات في ميونخ الألمانية، معقل اللقاء، الأمر الذي لاقى استنكارًا من الألمان أنفسهم. والمباراة الافتتاحية لبطولة اليورو الحالي شهدت العديد من التعليقات السلبية بخصوص آلية دخول الجماهير، وما رافقها، حيث انتظرت الحشود لما يزيد على الساعة من أجل دخول المدرجات، خاصة للجمهور الأسكتلندي.

أزمة أخرى واجهت ألمانيا في تنظيمها البطولةَ، ألا وهي الازدحام الشديد.. لقد اشتكى العديد من الجماهير في ألمانيا من الزحام، سواء في الطرق العامة أو في المترو أو الترام.

نقطة أخرى ظهرت جلية في البطولة، لقد شارك 24 منتخبًا أوروبيًا فقط، ومع ذلك كان التنظيم الأمني في ألمانيا أقل من المأمول.

قوات الشرطة الألمانية لم تستطع الحد من أعمال الشغب من الجماهير الكرواتية والصربية، كما نشبت أعمال شغب بين جماهير عدد من المنتخبات قبيل المباريات، بل وداخل الملاعب، وهذا أدى لاستخدام قوات الأمن العنف أحيانًا في تعاملها، بإطلاقها النار على مشجع هولندي كان يحمل فأسًا في منطقة المشجعين!

 دومينيكو تيديسكو، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، وهو إيطالي الجنسية، وجّه انتقادات لاذعة للتنظيم الألماني، حيث أوضح في مؤتمر صحفي بعد المباراة ضد أوكرانيا بدور المجموعات، أنهم استغرقوا ساعة للوصول إلى ملعب المباراة من فندق الإقامة

سوء التنظيم الألماني لبطولة اليورو لم يقتصر فقط على ما يتعلق بالجمهور والمرفقات بشكل عام.. فمثلًا، دومينيكو تيديسكو، المدير الفني لمنتخب بلجيكا، وهو إيطالي الجنسية، وجّه انتقادات لاذعة للتنظيم الألماني، حيث أوضح في مؤتمر صحفي بعد المباراة ضد أوكرانيا بدور المجموعات، أنهم استغرقوا ساعة للوصول إلى ملعب المباراة من فندق الإقامة، وأن الطريق كان خاليًا، ومع ذلك فإن الحافلة كانت تسير ببطء، إضافة لوقوف الحافلة في عدة إشارات. وأوضح أنه أُتيحت له دقيقتان فقط لإعطاء كلماته التحضيرية قبل المباراة

وطبعًا، من المتوقع والمعروف من قِبل الجهات الرسمية الألمانية – ولاسيما الهيئة الألمانية المنظمة للبطولة – أنها قد اختارت الرد على "الطريقة الألمانية"، التي تتسم بالهدوء وأحيانًا الصمت، واكتفت من جهتها بوضع سلّم المخاطر التي قد تواجه البطولة؛ بدءًا بالتهديدات الإرهابية من الجماعات المتطرفة، ومخاطر عمليات تخريب، وصولًا إلى تهديدات الاختراق التي يمكن أن تقوم بها عناصر أو جماعات يمينية متطرفة.

بالمجمل العام، كرة القدم رسمت عبر التاريخ حدود العالم وربطت ثقافات المجتمعات بعضها ببعض، فهي ليست حكرًا لأحد،  لذا علينا احترام الإنجاز الرياضي أيًا كان، وفصله عن الجدل السياسي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.