شعار قسم مدونات

الشباب العربي ومنهجية الفراغ التربوي!

blogs السوشيال ميديا هاتف
يعتقد البعض أن منصات التواصل تترك لنا كامل الحرية في اختيار المحتوى الذي نريد أن نشاهده لكن هذا اعتقاد خاطئ (مواقع التواصل الاجتماعي)

لطالما كان لكل جيلٍ اهتمامات تختلف بالمجمل عما كان للجيل الذي سبقه، لكننا هنا سنتحدث عن اختلاف وتحول جذري طرأ على طموح الشباب العربي مع انتشار منصات التواصل، وتحولها إلى مصدر رزق تارة، وطريقٍ لشهرة مزيفة تارة أخرى، ومِن ورائهم خوارزميات مناهضة لبنيتهم الاجتماعية السليمة، صنعت لتتحكم في توجهاتهم، وتملي عليهم مستقبلًا واعدًا بالفشل وبانحدار في القيم المتأصلة لديهم.

سيَقترح عليك بشكل متقطع شيئًا مما تهواه الفطرة والغريزة المتأصلة في طبيعة الإنسان، وبكل لطف سيسألك: ما رأيك بهذا؟ هل أعجبك هذا المحتوى؟

إنها منصات التواصل، ذلك الضيف الغريب الذي دخل بيوت الجميع، وأصبح واحدًا منهم، بدأ خجولًا لا حول له ولا قوة، ثم نهض مستأنسًا يعطينا النصائح في إجازة المربي المفترض الذي غاب ولم يعد كذلك، وها هو ضيفنا اليوم أصبح سمجًا، وبدأ يأمرنا ويملي علينا أن نفعل ما يريد وإلا سيعاقبنا بالعزلة الاجتماعية، إن لم نرضخ لقيمه التي تتبناها الخوارزميات ومَن وراءَها ممن أراد بأدواته المتطورة إلحاق التخلف بشبابنا.

قد يعتقد البعض أن تلك المنصات تترك لنا كامل الحرية في اختيار المحتوى الذي نريد أن نشاهده، لكن هذا اعتقاد خاطئ، حتمًا سيملي عليك ما يريد هو لا ما تريد أنت، إذ سيقترح عليك بشكل متقطع شيئًا مما تهواه الفطرة والغريزة المتأصلة في طبيعة الإنسان، وبكل لطف سيسألك: ما رأيك بهذا؟ هل أعجبك هذا المحتوى؟

أعلم تمامًا أنك ستحاول بقيمك التربوية المأخوذة من مربيك المفترض، أن تحجم عنه لمرة أو أكثر، ولكن إلى متى؟ لن يطول الانتظار، وستأتيه فضوليًا طائعًا أو جاهلًا، وستكون منذ ذلك الحين في عداد ضحاياه إلا أن تصحو.. نعم، إلا أن تصحو.

بعض المنصات الرائجة لا تتبنى أي قيم، ولكنها مع أدواتها المشبوهة ومغريات من يوجهها استطاعت خلال الأعوام الأخيرة أن تغير المنهج التربوي لأكثر من جيل عربي

هل سألت نفسك أيها الشاب العربي: لماذا المعارك مستعرة دائمًا بين الحكومات الغربية ومالكي منصات التواصل؟ وربما تعلم كم من العقوبات فرضت على تلك المنصات في محاكم استمرت لسنوات، وانتهى بعضها بحظر المنصة، أو خنوعها وخضوعها لتوجهات الحكومات، التي تتحفظ على سرية تلك التقارير ولا تكشفها للعلن، لأنها تحاول ألا تصطدم بالظل الذي يدير كل شيء. (ملاحظة: المعارك لا تحدث عادة بين الحكومات في بلدان العالم الثالث ومنصات التواصل، لأن تلك البلدان تعتقد أن هذا التطور التقني نعمة من الله، ولا شك أنهم لن يجحدوا بالنعم، وما خفي أكثر).

منصة التيك توك -مثلًا- لا تتبنى أي قيم عادة، ولكنها مع أدواتها المشبوهة ومغريات من يوجهها استطاعت خلال الأعوام الأخيرة أن تغير المنهج التربوي لأكثر من جيل عربي، وأصبحت القيم السليمة والإسلامية هي المشبوهة والمنبوذة.. نعم، هناك من بذل الكثير من الجهد وقدم الكثير من المال ليحصد هذه النتيجة، ولم يحدث ذلك صدفة، وهل كنت تعتقد أن ذلك يحدث صدفة؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.