شعار قسم مدونات

متى سنوقف العدوان على غزة؟

يعاني الفلسطينيون النازحون إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة في العثور على مياه، حيث ينتظرون لساعات في طوابير من أجل الحصول على الماء في محطة معاجلة المياه الوحيدة في المنطقة. ( Abed Rahim Khatib - وكالة الأناضول )
يواجه سكان قطاع غزة أزمة كارثية مع تفاقم أزمة المجاعة التي تهدد حياتهم بسبب استمرار الإبادة الجماعية (وكالة الأناضول)

مع اقتراب دخول العدوان الصهيونيّ على غزة شهره العاشر، وسط تحذيرات دولية وأممية من انتشار المجاعة بين أهل قطاع غزة المكتظّ بالمواطنين لا سيما في الشمال، تزداد التحذيرات الرسميّة والأممية من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمالي قطاع غزة والوصول إلى المجاعة الحقيقية.

يُصرّ الاحتلال الصهيوني والإدارة الأميركية على إدخال 2.4 مليون إنسان مدني في قطاع غزة إلى نفق المجاعة، وتكريس سياسة التجويع الممنهجة بحق الأطفال والمرضى، ومنع إدخال الغذاء والدواء، في أسلوب خطير وغير إنساني، ويتواصل ارتكاب مجازر دامية يومية وحرب إبادة جماعية، راح ضحيتها أكثر من 37 ألف شهيد، وأكثر من 85 ألف جريح، إضافة إلى آلاف المفقودين.

الوضع في غزة يُظهر أن الأسر غير قادرة على تلبية الاحتياجات الغذائية لأطفالها، الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأطفال، ووجهت الدعوة للحكومات إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمنع نقص الغذاء لدى الأطفال

يواصل الاحتلال عدوانه رغم قرارين من مجلس الأمن الدولي بوقفه فورًا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني في غزة.

يواجه سكان قطاع غزة أزمة كارثية وكابوسًا مميتًا، مع تفاقم أزمة المجاعة التي تهدد حياتهم بسبب استمرار حرب الإبادة الجماعية المدمرة، وما رافقها من تشديد للحصار ومنع إدخال المواد الغذائية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية وازديادها سوءًا بعد أن دخلت ملامح المجاعة إلى كل بيت ومأوى للنازحين، سواء كان خيمة أم مدرسة أم مستشفى أم مركزًا، حيث أصبحت شبحًا يطارد آلاف الأسر المكلومة، التي تتألم تحت وطأة العدوان والتشرد.

وبدت المجاعة ظاهرة على وجوه المواطنين الفلسطينيين، وخاصة الأطفال الذين يتجولون يوميًا في الشوارع بأجساد نحيلة ووجوه شاحبة باهتة وعيون بارزة؛ بحثًا عما يسد رمقهم، وتتجلى في ذلك مشاهد آثار الجوع الذي ينهش أجسادهم.

منذ أيام قليلة قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" إن 9 من بين كل 10 أطفال في غزة يعانون من نقص خطير في الغذاء، وإن سوء التغذية يزيد من الخطر على الحياة في قطاع غزة. وأفادت في تقرير بأن الوضع في غزة يُظهر أن الأسر غير قادرة على تلبية الاحتياجات الغذائية لأطفالها، الأمر الذي قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة على الأطفال، ووجهت الدعوة للحكومات إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمنع نقص الغذاء لدى الأطفال.

يعتمد أهالي شمالي القطاع ومدينة غزة لإطعام عائلاتهم على الأعشاب البرية، وبعض المعلبات التي ادخروها في وقت سابق، وقد نفدت عند كثيرين منهم، وتفتقر غالبية مناطق قطاع غزة – خاصة الشمالية – بشكل كامل للخضار والفواكه واللحوم، ما يفاقم مخاطر وتداعيات سوء التغذية.

تشير التقديرات إلى أنّ الرجال والنساء البالغين فقدوا في المتوسط من 10 إلى 15 كيلوجرامًا من أوزانهم، وليس هناك جهود دولية لإدخال المساعدات الإنسانية أو حتى لإثارة مسألة هذه الجريمة

وقد سُجلت خلال الأشهر الأخيرة في شمالي غزة ومدينة غزة وفيات عديدة بسبب نقص الغذاء بينها 40 طفلًا، فيما يواجه 3500 طفل خطر الموت؛ بسبب سوء التغذية ونقص المكملات الغذائية والتطعيمات بسبب حصار الاحتلال.

إن قطاع غزة يتجه نحو المجاعة بشكل متسارع، والاحتلال الصهيوني والإدارة الأميركية يقودان مؤامرة لمنع وصول المساعدات والبضائع إلى المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وشبح المجاعة يهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، وهو ما ينذر بارتفاع أعداد الضحايا.

تشير التقديرات إلى أن الرجال والنساء البالغين فقدوا في المتوسط من 10 إلى 15 كيلوجرامًا من أوزانهم، وليس هناك جهود دولية لإدخال المساعدات الإنسانية أو حتى لإثارة مسألة هذه الجريمة، وهنا يتّضح للمتابعين أن الميناء العائم على سواحل غزة لم يقدم سوى فرصة للاحتلال للاستمرار في فرض التجويع وإحباط كل الجهود الدولية لإنهاء هذه الجريمة، وأن غرضه بشكل أساسي كان دعائيًا، ويحقق مصالح سياسية خفية للاحتلال وللإدارة الأميركية، على خلاف ما يتم تصويره من جانب الطرفين كخطوة إنسانية.

وأمام هذه المعطيات، وأمام مشهد التجويع الذي وصل إلى حافة الحالة الكارثية القصوى، تتكاثر الأسئلة والاستفسارات حول مسؤولية حكام ورؤساء العرب والمسلمين في التعامل مع هذا الواقع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.