شعار قسم مدونات

العضوية الكاملة لفلسطين وإسرائيل في الأمم المتحدة!

صورة لتصويت مجلس الأمن
أميركا قامت باستخدام الفيتو لصالح الاحتلال الإسرائيلي لمنع حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (الجزيرة)

رغم موافقة 12 دولة عضو في مجلس الأمن على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة الأميركية قامت مجددا باستخدام الفيتو لصالح الاحتلال الإسرائيلي، بتاريخ 17 إبريل/ نيسان 2024، وذلك لمنع حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

ويُعتقد أنه في ظل وجود الولايات المتحدة الأميركية -التي يتفاخر رؤساؤها وقياداتها بأنهم صهاينة- عضوًا دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة، لن تحصل دولة فلسطين بسهولة على العضوية الكاملة؛ وأن الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي حملة دبلوماسية وإعلامية لنزع الشرعية عن إسرائيل، تركّز على انتهاك الإسرائيليين الدائم والمستمر لقواعد القانون الدولي، وعدم التزامهم بقرارات الشرعية الدولية، وتجاهلهم لقرارات الأمم المتحدة، رغم أن دولتهم أقيمت بقرار من الأمم المتحدة (القرار 181 د لعام 1947)، والتركيز على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقيّ في قطاع غزة.

كما يُعتقد أنه من الضروري أن تشمل الحملة المذكورة تركيزا واسعا على قرار الأمم المتحدة رقم 273، الذي حصلت إسرائيل بموجبه على عضوية كاملة مشروطة في الأمم المتحدة، حيث إن عضويتها مشروطة بتنفيذ القرارين 181د و194، الخاصين بتقسيم أرض فلسطين التاريخية إلى دولتين، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم المهجرين منها منذ عام 1948، والتعويض عن معاناتهم واستخدام ممتلكاتهم.

وبالتالي، عدم وفاء إسرائيل بشروط عضويتها في الأمم المتحدة، يتطلب أولا طردها منها، قبل المطالبة بعضوية فلسطين الكاملة فيها، وعندها يكون لكلّ حادثٍ حديث، مع إعادة القضية الفلسطينية إلى جذورها بإعادتها إلى الأمم المتحدة لتنفيذ القرارين 181 د و194، بشكل كامل؛ لأنه لا يمكن أن يكون هناك حل تفاوضي للقضية الفلسطينية برؤية أميركية قد لا تتجاوز ما عرضه دونالد ترامب في صفقة القرن، التي لا تزال قائمة لم تلغ أو يتم التراجع عنها أميركيا، رغم أنها ولدت ميتة، ما يجعل أي مفاوضات كانت عبثية أو مضيعة للوقت، الذي سيستثمره الإسرائيليون في سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات، وتهويد القدس، والتطبيع مع الدول العربية والإسلامية.. إلخ.

إن تجاهل الإسرائيليين لكافة قرارات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان، يؤكد بشكل قاطع ولا يقبل الشك أن إسرائيل دولة محبّة للعدوان والحرب، ومعادية للسلام، وأنّها لا تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة

جاء في نص قرار الأمم المتحدة رقم 273 لعام 1949م الخاص بقبول إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة:

وبعد تلقيه تقرير مجلس الأمن بشأن طلب إسرائيل الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة، وإذ يلاحظ أن إسرائيل في حكم مجلس الأمن دولة محبة للسلام، وقادرة على تنفيذ الالتزامات الواردة في الميثاق وراغبة في ذلك، وإذ يلاحظ أن مجلس الأمن قد أوصى الجمعية العامة بقبول إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة، ويلاحظ علاوة على ذلك إعلان دولة إسرائيل أنَّها "تقبل دون تحفّظ الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد باحترامها، اعتبارًا من اليوم الذي تصبح فيه عضوًا في الأمم المتحدة"، وإذ يُشير إلى قراراته الصادرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1947، و قراراته الصادرة في 11 ديسمبر (كانون الأول) 1948، وإذ يأخذ علماً بالإعلانات والإيضاحات التي قدمها ممثل حكومة إسرائيل أمام اللجنة السياسية المخصصة فيما يتعلق بتنفيذ القرارات المذكورة، وإذ يتصرف في أداء مهامه بموجب المادة 4 من الميثاق والمادة 125 من نظامه الداخلي، فإن الجمعية العامة:

  • تقرر أن إسرائيل دولة محبة للسلام تقبل الالتزامات الواردة في الميثاق، وأنّها قادرة وراغبة في تنفيذ تلك الالتزامات.
  • تقرر قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة.

(لمزيد من التفاصيل يرجى مطالعة موقع الأمم المتحدة الإلكتروني لقراءة القرار 181 الصادر في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947، والقرار 194 الصادر في 11 ديسمبر/ كانون الأول 1948).

وبناء عليه، فإن تجاهل الإسرائيليين لكافة قرارات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان، واستمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني منذ عام 1948، والذي يتصاعد منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، واكتشاف المقابر الجماعيّة في كافة مناطق قطاع غزة، واستمرار وتصاعد سياسة العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، بفرض الحصار وحرمان المدنيين من الكهرباء والماء والغذاء والدواء.

كذلك مصادرة الأراضي في الضفة الغربيّة لأغراض الاستيطان يُؤكد بأن الإسرائيليين جيشًا وحكومة ومستوطنين، يمارسون جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ما يؤكد بشكل قاطع ولا يقبل الشك أن إسرائيل دولة محبّة للعدوان والحرب، ومعادية للسلام، وأنّها لا تقبل الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وليست قادرة وليست راغبة في تنفيذ تلك الالتزامات.

المطلوب وقف تزويد الإسرائيليين بالسلاح، وإعلان نتنياهو وحكومته وقيادات جيشه مجرمي حرب، يجب اعتقالهم ومحاكمتهم، تمامًا مثلما تم اعتقال ومحاكمة قيادات النازية بعد الحرب العالمية الثانية على جرائمهم ضد اليهود

يُعتقد أن الحرب المستمرة ضد الشعب الفلسطيني لن تنتهي ما دام الهدف الإسرائيلي هو ترحيل شعبنا من قطاع غزة إلى سيناء، لذلك تم تدمير 80% من مباني قطاع غزة، وتدمير 32 مستشفى من أصل 36، وتدمير معظم المدارس وكافة الجامعات، وتدمير منازل المدنيين والمؤسسات والمصانع والشركات والبنى التحتية، بهدف تحويل قطاع غزة إلى مكان لا يوفر أبسط مقوّمات الحياة، لتنجح خططها بتهجير شعبنا.

كما يُعتقد أنّ الحرب لن تنتهي ما دام دعم الدول الغربية -وخاصة الولايات المتحدة الأميركية- مستمرا بشكل أعمى وغير محدود، وآخره إقرار الكونغرس الأميركي بمساعدات للإسرائيليين، بقيمة 26 مليار دولار، منها 17 مليار دولار كدعم عسكري، حيث سيتم تزويد الإسرائيليين بالمزيد من القنابل والأسلحة لقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين. والغريب أنه رغم كلّ ما تواجهه الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية من أزمات مالية واقتصادية، ومشاكل في تمويل برامج الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية لشعبها، فإنها تجد المال الكافي لدعم الاحتلال الإسرائيلي، وتزويده بالسلاح لقتل شعبنا الفلسطيني.

لذلك فإن المطلوب وقف تزويد الإسرائيليين بالسلاح، وإعلان نتنياهو وحكومته وقيادات جيشه مجرمي حرب، يجب اعتقالهم ومحاكمتهم، تمامًا مثلما تم اعتقال ومحاكمة قيادات النازية بعد الحرب العالمية الثانية على جرائمهم ضد اليهود، وضد مجموعات عرقية أخرى في أوروبا.

ما يبعث الأمل بأن تصبح البشرية أكثر إنسانية هو الحراك الشعبي في كافة الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية؛ وإن حراك الطلاب في الجامعات الأميركية والأوروبية، ضد الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية لشعبنا الفلسطيني، يدل على أن قادة المستقبل الذين سيقودون الحكومات الغربية والمجتمع المدني والكونغرس الأميركي سيكونون مؤيدين لفلسطين ومدركين أنه يتم استنزاف مقدرات بلادهم المالية والاقتصادية والعسكرية لخدمة المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين على حساب مستقبل بلادهم وشعوبهم والأجيال القادمة.

 

إن حراك الطلاب الأميركيين والغربيين بدأ يرى أن ديمقراطيتهم، واقتصادهم، ونظامهم السياسي، تمت سرقتها ونهبها، والسيطرة عليها من اللوبي الصهيوني

واللافت للنظر في تصريحات طلاب الجامعات الأميركية أنهم لا يتحدثون عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967، بل يعتبرون أنّ تأسيس إسرائيل كدولة على أرض فلسطين عام 1948 هو البداية الحقيقية للاحتلال، وأن ما تم وقتها كان اغتصابا لأرض فلسطين من قبل مستوطنين صهاينة جاؤوا من اللامكان، لاحتلال أرض الشعب الفلسطيني ونهب ممتلكاته وإقامة دولتهم الصهيونية.

إن حراك الطلاب الأميركيين والغربيين بدأ يرى أن ديمقراطيتهم، واقتصادهم، ونظامهم السياسي، تمت سرقتها ونهبها، والسيطرة عليها من اللوبي الصهيوني.. وبالتالي، فإن التغيير لصالح فلسطين قد بدأ ولن يتوقف أبدًا.

ومن مزايا الحراك الطلابي في جامعات الولايات المتحدة الأميركية كشفه أنّ التطور التكنولوجي الإسرائيلي ليس بجهودهم وإمكانياتهم الذاتية، ولكنه نتاج تعاون وثيق لسنوات طويلة مع الجامعات الأميركية والغربية في شتى المجالات، ما يؤكد أنه لولا الدعم الأميركي والغربي، فإنّ إسرائيل ستكون في أدنى قائمة دول العالم في مجال التطور التكنولوجي والاقتصادي والمالي والعسكري و… إلخ.

إنَّ المطلوب من الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية هو الالتزام بقواعد القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية بوقف دعمهم السياسي والاقتصادي والمالي والتكنولوجي والعسكري للإسرائيليين، والالتزام بقرارات الشرعيّة الدولية الخاصة بفلسطين، والعمل على إفشال مخطط الإسرائيليين في تهجير الشعب الفلسطيني خارج فلسطين، سواء أكانوا في قطاع غزة أم في الضفة الغربية – بما فيها القدس-، أو الـمليوني فلسطيني الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، والتي تهدف إلى تحقيق إحدى الأكاذيب المؤسِّسة لدولتهم على أرض فلسطين، بأنّ فلسطين أرض بلا شعب لشعبٍ بلا أرض، وبالتالي إحلال المزيد من المستوطنين الصهاينة محل الشعب الفلسطيني.

المطلوب أن تلتزم الولايات المتحدة الأميركية بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالاستيطان، وأن تتراجع عن صفقة القرن الصادرة في عهد الرئيس دونالد ترامب، التي تجاهلت القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة

هذا يتطلب العمل الحثيث والجاد لتطبيق قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 الخاص بعدم شرعيّة مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات، وتطبيق القرار 67/19 لعام 2012، وكافة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين.

المطلوب أن تلتزم الولايات المتحدة الأميركية بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالاستيطان، وأن تتراجع عن صفقة القرن الصادرة في عهد الرئيس دونالد ترامب، التي تجاهلت القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحاولت اعتبار المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية شرعية وقانونية.

إن ما يحدث في غزة هو جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وتطهير عرقي؛ والمطلوب من الإنسانية جمعاء أن تتحد وتعتبر بنيامين نتنياهو وبن غفير وسموتريتش والقيادات الإسرائيلية وقيادات الجيش الإسرائيلي مجرمي حرب، وأن يتمّ اعتقالهم في أية دولة يقومون بزيارتها حتى لو كانت الولايات المتحدة الأميركية، مثلما تم اعتقال النازيين بسبب جرائمهم ضد اليهود والأقليات العرقية في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

يُعتقد أن الفشل الأمني والتكنولوجي والعسكري الإسرائيلي في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وعجز إسرائيل عن الدفاع عن نفسها أمام الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وحاجتها للولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول أخرى للتصدي للهجمة الإيرانية، كل ذلك يؤكد أن مئات المليارات من الدعم العسكري المقدم للإسرائيليين، منذ عام 1948 حتى اليوم، لم يؤهلها لتصبح قوة إقليمية قادرة على الدفاع عن نفسها وحدها، ما يطرح تساؤلات عن مدى أهمية إسرائيل المستقبلية في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويدفع الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية عاجلًا للبحث عن شريك استراتيجي آخر أكثر كفاءة وقدرة على الدفاع عن مصالحها في المنطقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.