شعار قسم مدونات

طيش القلم!

هل حان الوقت لإلغاء القلم وورقة الامتحان التقليدية؟بيكسلز
فترة طيش القلم يقبع فيها القلم داخل سجون المجتمع العديدة كالتقديس والتقليد وغيرها (يكسلز)

يمر الإنسان بمرحلة طيش غالبًا ما تقعُ في فترة المراهقة حيث لا وازع بعينه يحكمه، يضبط إيقاع سلوكه، تصرفه، تفكيره؛ إنما الفوضى والفوضى العارمة تمسح كل شيء يصدر عنه، الفهم الطفولي يعم شؤونه، يتعامل يتصرف يتواصل بأجندة مراهقة، يفكر بسذاجة ونقصان يغشى عقله. السؤال ما علاقة هذا بالقلم وطيش القلم؟

العلاقة هي من باب الإسقاط أو تشبيه ذاك بهذا، الإنسان محوري ضمن سياقات هذا الكون المتعدّدة، كذلك القلم إبداعه له أهمية محوريّة ومكانة ضمن سياقات واقع ومتعلقات صاحب المقام الإنسان، هذا الأخير له فترة انحطاط، تيه، تخبط، مساحة برزخية كذلك قلمه، ومنه فكما أن للإنسان طيش وفترة متاهة، ومراهقة كذلك هو القلم،  له فترة طيش، ومتاهة، وتخبط، وطفولة، وهذا ما سنتعرض لتفاصيله من خلال هذه المقالة، فيما تقدم عرفنا بعض ممّا يعني طيش الإنسان، وفترة مراهقته،

  • فما هي فترة مراهقة القلمِ؟
  • وما هو طيش القلم؟

طيش القلم هو فترة كفترة المراهقة تماما لدى الإنسان وهي فترة مراهقة القلم أو طيشه فترة زمنية محدودة بمجرد ما ينضج فكر صاحب القلم يتحرّر القلم منها..

فترة مراهقة القلم

غالبًا ما تقع في بدايات سير القلم، في وقت استقبال الجمهور لأول الحروف، في أول محاولة لقيام المبنى المخدوش، الفحوى المبتذل حيث يظهر في هذا الحين أن القلم لا يقف على  بيّنة من أيّ موضوع، التّخبط  بوصلته، يتسلق عدة اتجاهات منزوعَ عدة التسلق، الشكل مهترئ، العقل والمنطق معدوم في هذه اللحظات، "بل من الأقلام المراهقة من يتقدم في كل شيء إلا في هذا تبقى علة المنطق مرفوعة، المادة ناقصة عقل وواقعية " تناول المواضيع العامة والخاصة بسطحية، وعقلية دونية. طيب، قد يسأل سائل هل لهذه الفترة حدود؟

  • هل طيش القلم مرحلة معينة -فترة زمنية معنية- أم أن الدوام فيها سيد قرار؟
  • هل هي مسألة مؤقتة أم حالة مستدامة؟

طيش القلم هو فترة كفترة المراهقة تماما لدى الإنسان فالمراهقة لدى الإنسان فترة زمنية محدودة ببلوغ سن الرشد، فبمجرد ما يبلغ الطفل يخرج من عباءة المراهقة، كذلك هي فترة مراهقة القلم أو طيشه فترة زمنية محدودة بمجرد ما ينضج فكر صاحب القلم يتحرّر القلم منها، بمجرد ما يمتلك صاحب القلم وسائل وعدّة الفن الحقّة يدخل القلم  مرحلة الرشد، فترة التعقل، عندها يتجرّد من كل القيود وخاصة منها البالية، والطائشة، يؤسس لنفسه منهجا وفكرا ذاتيا حرا به يتفاعل مع العالم من حوله تفاعلا إنسانيا محمودا، لكن تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة ألا وهي أن هناك بعض الأقلام من تستمر معهم الفترة لعدة اعتبارات، من بينها على سبيل المثال لا الحصر أنه لم يطوّر من نفسه بقي حبيس الأفكار نفسها التي تأسس عليها في بداياته، والآن ما هو طيش القلم؟

هو الفترة التي يكون فيها القلم في أوج اضطرابه، تقرأ له فتشعر بالاستهتار، بالفوضى، بالضياع، الصغر يحاصر مفرداته فتشعر أنك تتعامل مع مراهق لم يبلغ بعدُ

ما هو طيش القلم؟

هو الفترة التي يكون فيها القلم في أوج اضطرابه، تقرأ له فتشعر بالاستهتار، بالفوضى، بالضياع، الصغر يحاصر مفرداته فتشعر أنك تتعامل مع مراهق لم يبلغ بعدُ، يخطّ لكن ما يخطّ لا يرقى أن يكون مخطوطا يعني القيمة، ولا الجودة في شيء نهائيًّا، تقرأ له نصا لكن لا تعرف بما خرجت به، الأقرب أنّك لن تخرج منه بفائدة، يضرب في عدة اتجاهات جميعها لا تعني فن ولا فكر، ولا جمال، ولا قيمة؛ تفاهة وأحيانا سفاهة فقط أنها بالحبر رسمت على الورق.

أيضا هو كذلك الفترة التي لا تصنيف فيها لهذا القلم ليس من حيث الشعبية بل الفعل والفاعلية من حيث المتن بمعنى أن نصوصه خارج المعنى والقيم، والمبادئ، يغرد هناك داخل السرب سرب الفوضى التفاهة، الحمق، وأحيانا البذاءة فكم من نص لا تربت ذاكرتك بشيء منه سوى بمفرداته البذيئة.

هو أيضا الفترة التي يقبع فيها القلم داخل سجون المجتمع العديدة كالتقديس، التقليد، الشهوة، التفاهة الانحطاط مع الانحدار إلى آخر سجون وقيود الإنسان. بعد أن تعرفنا على ما يعني طيش القلم، سنتعرض لبعض صوره من الواقع، لكن قبل ذلك سنعرج على ما يشغل القلم الطائش، وصاحبه.

هكذا أقلام جافة منكبة على سفاسف الأمور، مواضيع بقدرها كأخبار كرة القدم، ومشاهير الفن، مواضيع الأنا، العلاقات الحميمية، مواضيع اللحظة الثقيلة لا تستحملها البتة

مواضيعه

مواضيعه وأفكاره لا تتعدى مواضيعا بعينها، جملة واحدة لا تمكِّنك من فكرة مفيدة فضلا عن أخرى بناءة هادفة أو ناهضة، ما يرسم من مخطوط لا يتعدّى العلاقات العاطفية، المقالات الغرائبية العجائبية، والنصوص المُسلّيّة بكل صنوفها وأشكالها، المأكولات وأخبارها، المعلومات المُفصّلة عن مشاهير التفاهة، والسذاجة، أما القضايا الكبرى المصيرية فلا يسيل مداده في شأنها ليس من ذويها.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: "الأمة الآن منشغلة بالقضية الأولى فلسطين وبما يحدث فيها من جرائم شنيعة، كل الأقلام الجادة والحقيقية انبرت لتكتب عن القضية في حين هكذا أقلام جافة منكبة على سفاسف الأمور، مواضيع بقدرها كأخبار كرة القدم، ومشاهير الفن، مواضيع الأنا، العلاقات الحميمية، مواضيع اللحظة الثقيلة لا تستحملها البتة، بل قد يأثم ويحتاج إلى توبة من يخوض فيها -المواضيع التافهة- في هذه اللحظة الحرجة". لكن عمّن نتحدث؟ عن فترة ضياع قلم يموج في بحر الطيش.

من صفات القلم الطائش أن لا وازع يردعه ولا قانون يضبط إيقاعه، وبالتالي من سذاجته الواضحة لكل من تعامل مع مواده الدسمة سطحية وبلادة أن يجد عناصر واضحة بين طيات نصوصه كموضوع التقديس أو التعظيم وهو صوت الأنا الصاخب المقزز

صور طيش القلم

طائش القلم كما طائش وسائط التواصل الاجتماعي تماما بضاعتهم واحدة، إما يخط عن يومياته الخاصة التي لا تعنى سواه، وإما عن خصوصياته أيضا التي لا تعني سواه، أو يخط في مواضيع تتعلق بعلاقات عاطفية يستحي أي إنسانٍ بمفهوم الإنسان الطّبعي أن يستنطق في شأنها، وأنت تقابل هكذا حالة لست إلا أمام انحدار حقيقيّ، وتدنٍّ أخلاقي.

  • التفاهة

مع سيطرتها على عموم المجالات حتى القلم لم يسلم منها فقد غطت القلم وعوالمه، فسال الحبر بالتفاهة يبذر الخفة والخواء والعدم، ومخدر العقل فالتفاهة ما هي إلا شكل من أشكال التخدير الذي يعتري الإنسان لو تدثر بالتفاهة، حيث نجد بعض الأقلام -وما أكثرها- لا تعرف غير التفاهة رسالة، فلا ترسم إلا ما يعني التفاهة، من خواء نصوصها تجزم ألا تعود لمثلها مطلقا، أسلوب مبتذل، تعابير ركيكة، جمل فارغة خالية من المعاني، أفكار خرقاء ميتة تبث الفناء والعدم.

  • التقديس

من صفات القلم الطائش أن لا وازع يردعه ولا قانون يضبط إيقاعه، وبالتالي من سذاجته الواضحة لكل من تعامل مع مواده الدسمة سطحية وبلادة أن يجد عناصر واضحة بين طيات نصوصه كموضوع التقديس أو التعظيم وهو صوت الأنا الصاخب المقزز الذي يصعد من حروفه فتجده -المُتَفَّه- يُطري نفسه وكأن الكون تكوّر ليتجسّد لسواد مقلتيه، طراء يتقطر دونية، أو ينحت قلمه من أجل مدحٍ مبالغٍ لأشخاص بعينهم وأي أشخاص؟ من لا وزن لهم على معيار التاريخ وميزانه، بل لو تقدّم وتحرّر من هذه المرحلة لندم ألف مرة على أي مديحٍ فيه شطط، أو في غير موضعه، يَكتب بفهم طفل عن شخصيّات أقل ما يقال عنها تافهة، بل ويترقّى في التفاهة إلى أن يبلغ درجة السفاهة والخلاعة، يكتب بتعظيم عن مواضيع لو قرأتها لذُهِلتَ من وضاعتها.

لماذا يفعل ذلك؟ ببساطة لأن قلمه يقبع في مرابض الطيش، يعيش المراهقة بحذافيرها، ذات الشيء ينطبق على بعض ممن يحسبون على التدين حيث لا يغادر هولاء جزئيات الفقه أبد الدهر وكأن مجمل الدين، وكلياته عبارة عن هذه المسائل الفقهية البسيطة نوع من أنواع التفاهة، لكن باسم الدين، في حين أن المولى عز وجل يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، كذلك هو الحال مع المؤمن فالقوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.