شعار قسم مدونات

خسائر وأسرى بعد 8 أشهر.. كيف سيؤثر ذلك على إسرائيل؟

عمليات المقاومة
نجحت المقاومة في نسف صورة الردع التي يتبجح بها جيش الاحتلال (الجزيرة)

بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على عملية "طوفان الأقصى" التي جرت في 7 أكتوبر، يستمر الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام وفصائل المقاومة الأخرى.

هذه الفصائل تقف ببسالة لتصد الاحتلال الإسرائيلي وتكبده خسائر فادحة، مسجلة انتصارات ونجاحات ملموسة في الميدان. فخلال الجولات الأخيرة من المواجهة التصعيدية ضد قوات الاحتلال، نجحت المقاومة في تنفيذ عملية نوعية تمثلت في أسر جنود إسرائيليين عبر استدراجهم في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وتعد هذه العملية ضربة قوية للاحتلال وتعزز من موقف المقاومة في صراعها المستمر لتحقيق الحقوق الفلسطينية.

خاضت فصائل المقاومة الفلسطينية معارك ضارية مع قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، حيث تتلقى قوات الاحتلال ضربات قاسية وعمليات نوعية استثنائية قل نظيرها في البسالة والشجاعة، إذ يواجه رجال المقاومة المسلحين بعتاد بسيط، ترسانة مدججة بأقوى الأسلحة وقوات مدعومة من أقوى الدول في العالم، ومع ذلك، مستمرين في الصمود والتحدي وتكبيد الاحتلال الخسائر.

فرضت المقاومة الفلسطينية من بداية الحرب وإلى الآن تحولا مهما في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث نجحت في نسف صورة الردع التي يتبجح بها جيش الاحتلال لا على فلسطين وحدها بل على المنطقة كلها، فدمرت هيبته العسكرية والتكنولوجية.

المقاومة تستمر في أسر جنود الاحتلال

ومؤخرا، نجحت كتائب القسام في أسر عدد من جنود الاحتلال الذين تم إرسالهم لاستعادة الأسرى، وهذا الحدث، بلا شك، سيؤثر على مجريات العمليات العسكرية في قطاع غزة بل وعلى المشهد السياسي داخل دولة الاحتلال.

فعملية أسر الجنود تلك، أتت بعد حوالي 233 يوما من العدوان وفي منطقة جباليا التي تقع على بعد 4 كيلومترات شمال مدينة غزة، والتي سبق لجيش الاحتلال دخولها والانسحاب منها، وكأنها تؤكد أن المرحلة المقبلة من الحرب ستكون أكثر تعقيدا وصعوبة بالنسبة للاحتلال.

إذ طل علينا أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام في كلمة مسجلة بعد عملية الأسر ليؤكد أن مقاتلي المقاومة الفلسطينية "مستمرون في تلقين الاحتلال الدروس في محاور القتال"، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال "تنبش بحثا عن رفات أسراها لأجل مكائد نتنياهو الشخصية".

فرضت المقاومة الفلسطينية من بداية الحرب وإلى الآن تحولا مهما في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث نجحت في نسف صورة الردع التي يتبجح بها جيش الاحتلال لا على فلسطين وحدها بل على المنطقة كلها، فدمرت هيبته العسكرية والتكنولوجية.

ولم تستكن المقاومة رغم التضييق عليها والحصار، بل تستمر وإلى اليوم في توجيه ضربة تلو الأخرى للاحتلال وقواته في غزة، ما وضعه في مأزق حقيقي ويكشف كل يوم عن ورطته وهزائمه المتكررة أمام مجتمعه وأمام المعارضة وعائلات الأسرى.

هذا الفشل العسكري والاستخباراتي يدفع الاحتلال، كما هو معتاد، إلى الانتقام من المدنيين للتغطية على إخفاقاته الذريعة ولكسر كل من يقف مع الفلسطينيين.

بإبداع ودقة متناهية في الأداء الميداني، تمكنت المقاومة تكبيد الاحتلال خسائر فادحة، وأطلقت رشقات صاروخية من رفح باتجاه تل أبيب ومدن أخرى، هذه الإنجازات الميدانية ستشكل دفعة معنوية كبيرة سياسيا وعسكريا للمقاومة، وكذلك للشعب الفلسطيني.

رغم ذلك، تبقى المقاومة الفلسطينية في الميدان هي صاحبة اليد العليا، فرغم امتلاك جيش الاحتلال لمنظومة القبة الحديدية وترسانة الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة والدعم الاقتصادي الهائل من حلفائه، إلا أن المقاومة أثبتت تفوقها وإرادتها الصلبة بعتادها القليل، لكن وبفضل بسالة وشجاعة مقاتليها، استطاعت المقاومة أن تحتفظ بتفوقها الميداني وأن توجه ضربات موجعة للاحتلال، ما يعزز من مكانتها ويزيد من الضغط على العدو في ساحات القتال والسياسة على حد سواء.

لقد بات واضحا للجميع اليوم أن المقاومة الفلسطينية أصبحت ندا حقيقيا للاحتلال الإسرائيلي. بفضل صبرها وشجاعتها، نجحت في تطويع القوة لصالح الحق، ما جعلها صوتاً عاليا يطالب بالحقوق الفلسطينية ويكسب الدعم والتأييد من مختلف أنحاء العالم.

فبإبداع ودقة متناهية في الأداء الميداني، تمكنت المقاومة تكبيد الاحتلال خسائر فادحة، وأطلقت رشقات صاروخية من رفح باتجاه تل أبيب ومدن أخرى، هذه الإنجازات الميدانية ستشكل دفعة معنوية كبيرة سياسيا وعسكريا للمقاومة، وكذلك للشعب الفلسطيني.

المقاومة الفلسطينية بصمودها، وقدرتها على توجيه ضربات موجعة للاحتلال وإثبات نفسها كند قوي، تكتب فصلا جديدا في تاريخ الحرب مع الاحتلال.

حيث شهدت الضفة الغربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان احتفالات واسعة بإعلان أسر مزيد من جنود الاحتلال، كل ذلك، سيمثل إضافة تاريخية جديدة لسلسلة نكسات وانكسارات الاحتلال منذ 7 أكتوبر.

إن هذه العملية النوعية قد تخلق ضغطا كبيرا على صناع القرار في الاحتلال، خاصة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إذ تثبت فشل إستراتيجية نتنياهو العسكرية، التي فشلت في استعادة الأسرى، ودفعت لأسر آخرين، وبالتالي يبرز أن الضغط العسكري من الاحتلال ليس الحل لإعادة الأسرى، ويعزز من الشكوك داخل مجتمع الاحتلال تجاه نتنياهو وطريقة قيادته للمعركة، خاصة فيما يتعلق بصفقات تبادل الأسرى.

وقد يدفع هذا الفشل المتزايد الاحتلال إلى إعادة النظر في إستراتيجيته والتوجه نحو إبرام صفقة تبادل وفق شروط المقاومة، بما في ذلك إنهاء العمليات العسكرية. فالمقاومة الفلسطينية بصمودها، وقدرتها على توجيه ضربات موجعة للاحتلال وإثبات نفسها كند قوي، تكتب فصلا جديدا في تاريخ الحرب مع الاحتلال.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.