شعار قسم مدونات

"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة؟"

A mourner reacts over the body of a Palestinian killed in an Israeli strike on an area designated for displaced people, during a funeral in Rafah in the southern Gaza Strip, 27 May 2024 (Reuters/Mohammed Salem)
مشيع يبكي على فلسطيني قتل في الغارة الإسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

سؤال من الله سبحانه لعباده المصطفين الأخيار من هذه الدنيا، عباده الذين يحبهم ويحبونه، واستمسكوا بآياته حفظا وفهما ويقينا ومنهاجا، ليكن تطبيقهم العملي على الأرض كما نرى ونستعجب ونشاهد.

ها هم قالوا قبلنا يا الله، أطعنا يا رب، فارض عنا، خذ منا حتى ترضى، جهادا ودماء وأبناء ومالا وعدة وإعدادا، فجهادهم بينهم وبين أنفسهم أمام الله وحده، "وعلى عينه" لا يرون أمامهم عدوا فهم يقينا بالله منتصرون، ربح البيع لديهم منذ أن دخلوا عليهم الباب، متحصنين بقوة الله وجبروته، يقدمون كل ما يملكون من رماد هذه الدنيا على طبق من رضا لوجه ربهم سبحانه وتعالى وحده، ولسان حالهم يقول: "أرضيت عنا يا الله؟ خذ منا حتى ترضى".

لا يلتفتون لعدو متغطرس أمامهم، فهم جند الله، من ذا الذي يقف أمامهم؟ لا يرونه ولا يخشونه، فخشية الله قد تملكت شغاف قلوبهم، يضربون باسمه، ويتوكلون عليه وحده، لا يضرهم من خذلهم، مرددين واثقين:" وما رميت إذ رميت.. ولكن الله رمى".

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة؟ يكمن الجواب عن هذا السؤال عند رجال الله في غزة، وها هم يجيبون عن هذا السؤال فعلا لا قولا، لا نريد سوى جنتك يا الله، ومرافقة نبيك

كما يختبر المحب محبوبه يختبرهم الله تعالى، ولأنهم طلاب الآخرة النجباء، يأتي اختبارهم أصعب من اختبار غيرهم، لا يرون في ذلك إلا تكريما وتعظيما من الله لهم في الدنيا والآخرة، فقد اختارهم لأصعب المعارك، لا لشيء إلا لأنهم عنده -سبحانه- خير جند الأرض، كيف لا وها هم أمام الإعلام العالمي يسطرون أعظم البطولات والتضحيات، يا لحظهم، ويا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما!

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة؟ يكمن الجواب عن هذا السؤال عند رجال الله في غزة، وها هم يجيبون عن هذا السؤال فعلا لا قولا، لا نريد سوى جنتك يا الله، ومرافقة نبيك، فلو كان ما كتب علينا كرها لنا ففيه الخير، فنالوا عز الدنيا وفوز الآخرة، رحم الله من ربى وغرس حب هذه الأرض وحمل راية الحق وأعلاها في صدورهم، ولو كره الكافرون.

فمع كل نسمة تمر علينا على ثرى هذه الأرض المباركة، ندعو لكم، ثبتهم يا الله، واربط على قلوبهم، وسدد رميهم، وأفرغ عليهم صبرا وانصرهم على القوم الكافرين الظالمين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.