هل تكسر إسرائيل لعنة العقد الثامن؟

PRESIDENT ISAAC Herzog is flanked by IDF Chief of Staff Herzi Halevi and Defense Minister Yoav Gallant at an event for outstanding soldiers at the President’s Residence in Jerusalem on Independence Day. (photo credit: YONATAN SINDEL/FLASH90) Israeli Press photographers
احتفال إسرائيل بعيد استقلالها الـ 76 جاء في مراسم الشك والتساؤل عما إذا كانت الدولة قادرة على كسر لعنة العقد الثامن (الصحافة الإسرائيلية)

احتفلت إسرائيل بعيد استقلالها الـ 76 في مراسم محتشمة، وسط أجواء يسودها الشك والتساؤلات عما إذا كانت الدولة قادرة على كسر لعنة العقد الثامن.

المناسبة التي كانت لعقود فرصة للاحتفاء بالدولة المعجزة وديمقراطية الشرق الوحيدة، حولتها تداعيات السابع من أكتوبر إلى مناسبة للتساؤل عما إذا كانت إسرائيل ستلقى مصير المملكتين اليهوديتين السابقتين -مملكة الملك داود ومملكة الحشمونائيم- واللتين بدأتا بالانهيار في العقد الثامن.

احتفال هذا العام يتزامن مع مقاضاة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية من قبل محكمة العدل الدولية، وتهديدات المحكمة الجنائية الدولية بإصدار بطاقات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين من بينهم بنيامين نتنياهو نفسه.

أجواء الشك والخوف انعكست على العرض نفسه والذي طالبت عائلات الأسرى بإلغائه، فيما شدد آخرون على ضرورة الاحتفال مع الالتزام بالإجراءات الأمنية. وهكذا احتفل الإسرائيليون بعيد الاستقلال "الأكثر حزنا وكآبة واحباطا وقسوة" على الإطلاق -كما ذكرت صحيفة هآرتس-.

إذ تم إلغاء عروض الألعاب النارية ولم تعرض مراسم إضاءة الشعلة التقليدية في المقبرة الوطنية بالقدس على المباشر كما جرت العادة، وإنما تم تعويضها بعرض مسجل.

نفس الصحيفة تساءلت عما إذا كانت الدولة ستحتفل بعيدها المئة، وأشارت لما قاله نتنياهو منذ سنوات حول مستقبل إسرائيل الذي لا يمكن أن يؤخذ كأمر مفروغ منه ووعد أن يفعل كل ما بوسعه لتحتفل الدولة بعيدها المئة. لكن المفارقة أن نتنياهو هو من عمل على تفكيك وإضعاف دولة إسرائيل عندما وضع مستقبله السياسي كأولوية على حساب الدولة نفسها، حتى أصبح مستقبلها موضع شك لأول مرة منذ قيام الدولة كما تقول الصحيفة.

فاحتفال هذا العام يتزامن مع مقاضاة إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية من قبل محكمة العدل الدولية، وتهديدات المحكمة الجنائية الدولية بإصدار بطاقات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين من بينهم بنيامين نتنياهو نفسه. كما بات واضحا من خلال اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة في ماي 2024 قرارا يدعم طلب فلسطين للحصول على عضوية كاملة بالمنظمة أن موقف المجتمع الدولي تغير بشكل ملحوظ، وإن كانت أميركيا والدول الغربية الحليفة لها لاتزال تقدم الغطاء الديبلوماسي لإسرائيل. لكن التعويل على دعم الحكومات الغربية وحده إستراتيجية محفوفة بالمخاطر، فالتاريخ القريب شاهد على تنكر بريطانيا وأميركيا لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، عندما ظهرت عليه بوادر الانهيار، رغم أن الدولتين دعمتا نظام الأبارتهايد لعقود.

إسرائيل تعرف جيدا مدى تأثير الحراك الطلابي الأميركي على السياسات الخارجية الأميركية وتقف عاجزة أمام تهاوي سرديتها في أعين جزء هام من طلاب جامعات النخبة وصناع القرار الأميركي المستقبليين.

فللأنظمة الغربية حساباتها الداخلية ولا يمكنها تحمل عبئ نظام متهاو خاصة إذا ما انقلب عليه الرأي العام الداخلي كما هو الحال هذه الأيام مع إسرائيل، حيث تتخبط مكينة الهاسبارا في مواجهة موجة التضامن غير المسبوقة مع الفلسطينيين حول العالم.

إعلان

فالمسيرات والمظاهر ت الداعية لوقف الحرب على غزة مستمرة في المدن الأوروبية والأميركية منذ بدأ العدوان. والحراك الطلابي الأميركي الذي أصابت عدواه جامعات بريطانية وفرنسية شكل صدمة حتى لأكثر فئات المجتمع الإسرائيلي تقدمية.

إسرائيل تعرف جيدا مدى تأثير الحراك الطلابي الأميركي على السياسات الخارجية الأميركية وتقف عاجزة أمام تهاوي سرديتها في أعين جزء هام من طلاب جامعات النخبة وصناع القرار الأميركي المستقبليين. حتى إن صحفي هآرتس، هاغاي إلعاد يتساءل عما سيحدث لإسرائيل مع تلاشي فاعلية ورقة الهولوكوست التي استعملتها إسرائيل لتحويل الأنظار عنها، ثم يردف ساخرا "ستكون إسرائيل بدون المحرقة، لكن صورتها ستكون محمية بفضل عبقري الهاسبارا العربي الإسرائيلي يوسف حداد وصانعة المحتوى إيلا ترافيل".

كل مؤشرات كسر إسرائيل للعنة العقد الثامن آخذة في الانكماش، وحدها شراهة نتنياهو تتمدد فهل تبتلع مملكته -يهودا- دولة إسرائيل؟

لكن لبعض المحللين الإسرائيليين مخاوف تتجاوز تقلص الدعم الخارجي وتوتر العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، فداخليا للحرب تداعيات اقتصادية كبيرة، فالتضخم وعجز الميزانية وصلا لمستويات قياسية والتصنيف الائتماني لإسرائيل انخفض، مما ينبئ بتفاقم الانقسامات الداخلية العميقة أساسا، بين ما يسميه كل من المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه والمحلل السياسي الإسرائيلي آلون بنكاس: دولة إسرائيل العلمانية الليبرالية المتفوقة تكنولوجيا ومملكة يهودا، الدولة الدينية المتطرفة القومية المتعصبة المنعزلة والمناهضة للديمقراطية.

ويخشى بنكاس أن التوفيق بين نظامين سياسيين بهذا التنافر غير ممكن وأن الإجماع على شكل دولة تجمع المتنافرين صعب. ويضيف آلون بنكاس أن القاسم المشترك الوحيد بين شعبي مملكة يهودا ودولة إسرائيل هو القتال من أجل البقاء، وهذا في حد ذاته دليل على ضعف الهوية الوطنية.

كل مؤشرات كسر إسرائيل للعنة العقد الثامن آخذة في الانكماش، وحدها شراهة نتنياهو تتمدد فهل تبتلع مملكته -يهودا- دولة إسرائيل؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان