شعار قسم مدونات

هل يتسول نتنياهو وقف إطلاق النار أم تراه ينتحر؟

نتنياهو متمسك بالعلم
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (الجزيرة)

في خطين متوازيين تتوالى الأحداث وتتواصل في ملحمة غزة ومحرقتها، إجرام لا يعرف الحدود ولا تقيده أعراف ولا قانون، يحرق الأخضر واليابس في غزة ويمعن في تدمير المدمر وإحراق ما تم إحراق من جانب، ومن جانب آخر فشل عسكري صهيوني يتعمق ومزيد من الغرق في مستنقع غزة وبطولات للمقاومة تتعاظم، فيما جنود الاحتلال يتم اصطيادهم ومركباته يتم تدميرها في عمليات عسكرية لا تكاد تصدق لولا توثيقها بمقاطع واضحة المعالم ومتقنة الإنتاج والإخراج.

التصرف الإسرائيلي المشين والمدمر والجرائم المتواصلة والتي يشاهدها العالم وعلى الهواء، تفقد الدولة العبرية تعاطف الرأي العام العالمي وتهز صورتها وبشدة وبحدة، خصوصا عند الرأي العام الغربي، وقد تم تقديمها لأجيال متعاقبة هناك كدولة مظلومة مكونة من شعب تعرض للمحرقة الاضطهاد، وأنها واحة الديمقراطية في محيط عربي مستبد ومعاد ويفتقد للقيم الديمقراطية ويفتقر للأخلاق الإنسانية، وفي نفس الوقت شعوبه مهزومة مأزومة.

ألقت قوات الاحتلال بجميع أوراقها، فليس عندها بعد أيام من بداية حرب الإبادة سوى المزيد من الإجرام والانتهاكات والتي هزت الضمير العالم وأوصلت الدولة العبرية إلى محكمة العدل الدولية.

إن الصمود الأسطوري للغزيين والبطولات التي فاقت الخيال وقدرة العقل البشري على الفهم والتفسير، أطلقت عواصف من التضامن والتأييد سرى في شعوب العالم وأشعل ثورات شبابية في الجامعات الغربية والأميركية، مما كان لا يمكن لاحد توقعه أو تصوره أو تخليه قبل أسابيع.

من الأيام الأولى للعدوان، وما عدا استثناءات محدودة فإن منحى الصراع صب ويصب في صالح المقاومة صعودا، فيما تتهاوى أسهم الاحتلال وتتراجع وبشكل واضح وفاقع. حيث دخلت قوات الاحتلال بكل قوتها وعنفوانها حرب الإبادة مستخدمة أسلوب الصدمة والترويع والتدمير السجادي متوهمة أنها ستحسم الأمر في أياما محسوبات، أو في أقصى تقدير في أسابيع معدودات.

ألقت قوات الاحتلال بجميع أوراقها، فليس عندها بعد أيام من بداية حرب الإبادة سوى المزيد من الإجرام والانتهاكات والتي هزت الضمير العالم وأوصلت الدولة العبرية إلى محكمة العدل الدولية. كما إن الإجرام الصهيوني ومجازره تشعل نيران الغضب في قلوب المقاومين، الذين يستمدون من ذلك المزيد من الإصرار على مواجهة قوات الغزو بإقدام عجيب وشجاعة قل لها نظير للثأر لأهلهم وأبناء شعبهم.

بقي نتنياهو وحلفاؤه يهددون باجتياح رفح كورقة أخيرة يلمحون بها، ورغم المواقف الدولية الرافضة في مجملها لاجتياح رفح، وقف نتنياهو متحديا في الظاهر حتى حلفائه ممن يمدونه بأدوات القتل وقنابل التدمير

أما المقاومة ورغم الحصار والإمكانيات المحدودة فإنها لا تنفك بين حين وآخر تكشف عن سلاح جديد وتسلك أساليب عسكرية مبتكرة ترفع من معنويات الحاضنة وتصيب معنويات الاحتلال في مقتل وتهوي بها إلى منحدر وقيعان.

ومع استمرار الحرب تزداد تماسك الجبهة الداخلية في القطاع، رغم الصعوبات الحياتية جراء الإجرام الصهيوني بما لا يقوي على تحمله البشر، فيما تزداد الخلافات في المجتمع الصهيوني وتتعمق ويتم تبادل اتهامات التخوين والتقصير، وتزداد الشقة بين العلمانيين والمتدينين بشكل لافت.

مع ذلك، بقي نتنياهو وحلفاؤه يهددون باجتياح رفح كورقة أخيرة يلمحون بها، ورغم المواقف الدولية الرافضة في مجملها لاجتياح رفح، وقف نتنياهو متحديا في الظاهر حتى حلفائه ممن يمدونه بأدوات القتل وقنابل التدمير والغطاء السياسي لجرائمه ومجازره.

وما أن بدأت الحملة الصهيونية على رفح، حتى بدأت قوات الاحتلال تترنح من شدة وعنفوان ضربات المقاومة وزادت خسائر المعتدين بطريق لافتة وبثت المقاومة مقاطع مصورة تظهر شجاعة المقاومين وخور المحتلين. ووقع مئات الجنود الصهاينة على رسالة تطالب بوقف الهجوم على رفح، وبدا جليا أن ما كان يعتبره نتنياهو مرحلة حاسمة من الصراع، ما هو في واقع الأمر إلا منحدرا سحيقا ومستنقعا عميقا لقواته وعسكريه.

قد يضطر الرجل للتفاهم مع لبيد والاستفادة من شبكة الأمن التي يعرضها عليها، ثم يتوجه للمقاومة متوسلا منها القبول بوقف إطلاق النار متأملا الغدر بها لاحقا وخيانة العهود والمواثيق معها إن أُبرمت.

لا استغرب تزايد تمرد العسكريين الصهاينة مع تعمق الخسائر وغياب الرؤى عند القيادتين العسكرية والسياسية، ولن اتفاجأ بوقوع محاولة اغتيال نتنياهو ورموز حكومته، فالشعور الإسرائيلي الشعبي الغاضب خصوصا من طرف أهالي الأسرى يتعاظم، ومشاعر الكره والاحتقار والاحتقان داخل المجتمع الإسرائيلي تتعمق.

بتقديري لولا المعاناة الإنسانية القاسية في غزة، لامتنعت المقاومة عن حضور أية مفاوضات مع العدو خصوصا بعد أن سجلت موقفا سياسيا في غاية الأهمية بقبولها مقترحات الوسطاء والتي رفضتها الحكومة الإسرائيلية.

نتنياهو كالذي يتخبطه الشيطان من المس، عاجز عن اتخاذ أي قرار فلا هو بقادر على استمرار في الحرب في ظل الخسائر المتعاظمة والمعنويات المنهارة والانقسامات الحادة واحتمال حصول انهيار كبير بالمعنويات والقدرة على القتال، فيما هو عاجز عن التفاوض الجدي بضغوط من حلفائه المتشددين والذين يمكنهم إسقاط حكومته، ولخشيته أيضا من تسديد الثمن سياسيا وقانونيا بضريبة باهظة بعد أن تصمت البنادق.

وقد يضطر الرجل للتفاهم مع لبيد والاستفادة من شبكة الأمن التي يعرضها عليها، ثم يتوجه للمقاومة متوسلا منها القبول بوقف إطلاق النار متأملا الغدر بها لاحقا وخيانة العهود والمواثيق معها إن أُبرمت. ولا استبعد وقد ضاق عليه الخناق وتقلصت الخيارات أمامه أن يلجأ إلى الانتحار تاركا من بعده أيتام التطبيع العربي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.