شعار قسم مدونات

نعمة الهداية

blogs الدعاء
نعمة الهداية للإسلام ولطاعة الله عز وجل هي أعظم نعمة ينعم الله عز وجل بها على عبده (رويترز)

قال الله تعالى ضمن آيات الصيام الواردة في سورة البقرة: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185].

تأمل ما أعظم هذه النعمة وما أعظمه من دين وهو يأمر أتباعه بتكبير الله وتعظيمه وحمده على نعمة الهداية.

‏هل تأملت يوما في معنى نعمة الهداية للإسلام؟ هل استشعرت بركتها وأحسست بعظيم فضل الله عليك بها أن جعلك مسلما؟ هل تفكرت في عظيم نعمة إدراك رمضان، والتوفيق فيه إلى الصيام والقيام وتلاوة القرآن؟ هل حمدت الله على هذه النعم كثيرا؟

إننا مأمورون في كل صلاة أن نسأل الله الهداية والثبات، ففي كل يوم وفي كل ركعة نقرأ هذا الدعاء القرآني العظيم: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6].

إن نعمة الهداية للإسلام ولطاعة الله عز وجل هي أعظم نعمة ينعم الله عز وجل بها على عبده، ولما ذكر الله عز وجل في القرآن تمام النعمة على المسلمين جعل غاية ذلك حصول الهداية، فقال سبحانه: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [البقرة:150].

ألا تشعر في قلبك بلذة وحلاوة وجمال الهداية وقد أكرمت بعبادة الله تعالى وطاعته، ألا تشعر بالشرف والتكريم وأنت تركع وتسجد لله الواحد الأحد، خالق الخلق ومالك الملك ومدبر أمر السماوات والأرض ومن فيهن، وغيرك يسجد ويركع لحجر أو شجر أو بشر! فلك الحمد يا ربنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.

إننا مأمورون في كل صلاة أن نسأل الله الهداية والثبات، ففي كل يوم وفي كل ركعة نقرأ هذا الدعاء القرآني العظيم: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6].

وقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال الله الهداية والثبات كما صح عنه صلى الله عليه وسلم  أنه كان يقول: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي"، "اللهم إني أسألك الهدى والسداد)"، "اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى والتُّقى"، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه كان يقول: "اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ"، وأول عبارة نقولها في دعاء قنوت الوتر: "اللهمَّ اهدِني فيمن هديتَ"، بل إن أكثر دعاء كان يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عنه هو سؤال الله الثبات على الهداية فكان يدعو دائما: "يا مقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قَلبي على دينِكَ".

وإن نعمة الهداية هي بيد الله وحده، ولولا توفيق الله لنا ما اهتدينا ولا عرفناه ولا عبدناه، قال تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين)[القصص:56]، وقال تعالى:(لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ)[البقرة:272]، وقال تعالى:(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)[النحل:53]، وقال تعالى: (وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)[هود:88]، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستظهر هذا المعنى في دعائه قائلا: "يا حيُّ يا قيُّومُ برحمتِكَ أستغيثُ أصلِح لي شأني كلَّهُ ولا تَكلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ"، ويُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الدعاء لما نزل عليه قول الله عز وجل: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)[الإسراء: 74].

يلهج القلب حمدا وتعظيما لله على نعمة الهداية، وتحقيقا واستجابة لقول الله تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

وفي حديث دعاء رفع الهم والحزن يظهر هذا المعنى جليا من خلال إظهار الاحتياج والافتقار إلى الله في قولك: "اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أَمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك".

ومع ما سبق بيانه فيجب عليك أن تعلم أيضا أننا مأمورون ببذل الأسباب لنيل الهداية والحفاظ عليها، كما قال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أَهدكم"، وعند بذل هذا السبب والتزام الطاعات، يزيد الله لك في فضله وإنعامه وهدايته، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد:17].

وأخيرا تأمل أن أهل الجنة في الجنة يحمدون الله على نعمة الهداية عندما يرون ما أعد الله لهم من النعيم، قال تعالى عن حالهم: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف:43].

لكل ما سبق يلهج القلب حمدا وتعظيما لله على نعمة الهداية، وتحقيقا واستجابة لقول الله تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

فلك الحمد يا ربنا على نعمة الهداية والإسلام، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت يا ربنا من شيء بعد، ونسألك يا ربنا ويا مولانا أن تحفظ علينا ديننا وإيماننا وأن تثبتنا عليه، وأن تزيدنا إيماناً وقرباً وحباً فيك يا كريم يا رحيم يا رحمن. اللهم آمين والحمد لله رب العالمين

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.