شعار قسم مدونات

رمضان شهر مكارم الأخلاق

الصوم عامل أساسي من عوامل تأصيل الأخلاق وتعميقها وبنائها على أساس متين من الداخل لأن جمال الظاهر لا يغني إذا لم يكن الداخل محكماً ومنيعاً (رويترز)

إن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تنال الدرجات، وترفع المقامات، وقد خص الله جل وعلا نبيه محمداً ﷺ بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب، فقال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر، وقد حث النبي ﷺ على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال ﷺ: ((أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى الله، وحسن الخلق)). [رواه الترمذي (2072)]

وحسن الخلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.

شهر رمضان، يمكننا أن نحوله إلى برنامج تقويم سلوكي ونفسي وأخلاقي متكامل، على المستويات الفردية والجماعية، وظروفه المواتية لذلك، من سلسلة الشياطين، ونزول السكينة على الصائمين؛ تتيح فرصا لا تعوض لغرس وتنمية خصال حميدة وجديدة

وإن أثر بالغ على أخلاق المسلم فهو ينشئ عند الصائم خلق المراقبة ويقيم منه حارسا عاما على نفسه فهو يضبط النفس من الداخل لئلا تخالف أو تحاول فتصدر أعمال المسلم الخارجية، وإن الإخلاص لا يتجزأ وإن ذروة سنامه وملاك أمره الإخلاص مع الله، فمن أخلص مع ربه محال أن يخدع ويخون ويغش ومحال أن يسرق أو يبطش أو يؤذي ولو حصل منه شيء، رجع وأناب واعتذر وندم ندما بالغا.

كذلك فإن الصوم عامل أساسي من عوامل تأصيل الأخلاق وتعميقها وبنائها على أساس متين من الداخل لأن جمال الظاهر لا يغني إذا لم يكن الداخل محكماً ومنيعاً ولهذا أخلاق الصائمين تأخذ صفة الثبات والاستمرار والنمو المتزايد لأنها مصونة من الداخل والخارج.

وإن شهر رمضان، يمكننا أن نحوله إلى برنامج تقويم سلوكي ونفسي وأخلاقي متكامل، على المستويات الفردية والجماعية، وظروفه المواتية لذلك، من سلسلة الشياطين، ونزول السكينة على الصائمين؛ تتيح فرصا لا تعوض لغرس وتنمية خصال حميدة وجديدة، يمكن أن تظل باقية في سائر العام، ويكفي أن نضيف في قائمة أعمال البر التي سنتقرب إلى الله بها في رمضان: حسن الخلق، فحسن الخلق من أزكى أعلى أعمال البر، بل هو البر نفسه، فقد جاء رجل يسأل رسول الله ﷺ عن البر، فقال له: (البر حسن الخلق). [أخرجه مسلم (2553)]

كما أن الصيام على وجهه الصحيح ليس مجرد الامتناع عن المفطرات الحسية، بل لا بد فيه أيضا من الكف عن الغيبة والنميمة، وشهادة الزور، وأكل المال الحرام والظلم والعدوان وإيذاء الناس، وسائر رذائل الأخلاق، فمن لم يكف عن هذه القبائح فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه.

إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام

فحين يكون الصائم الذي يخشى الله عز وجل شديد الحرص على أن يكون صيامه في رمضان صياما مقبولا عند الله، فإنه يكون شديد الحرص على البعد عن المحرمات، وشديد الحرص على التخلق بالأخلاق الإسلامية وهو صائم، وحين يواظب المسلم على ضبط نفسه في رمضان مع جمهور المسلمين الصائمين على التزام التخلق بالأخلاق الإسلامية، والتأدب بالآداب الإسلامية، فإن رمضان يكون له مدرسة عظيمة يتدرب فيها على التزام مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب. فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْم أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُتْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ).

أخي المسلم: إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة وبذاءة اللسان، وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام، واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنا من حولك من والدين وزوجة وأبناء وأصدقاء ومعارف بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك.

وعليك أخي المسلم بوصية النبي ﷺ، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)). [رواه أحمد (5/ 228 ــ 236)].

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.