المجازر في شمالي غزة: إبادة صهيونية وصمود يتحدى الموت

22 شهيدًا وعشرات الجرحى جراء قصف الاحتلال لمدرسة أبو حسين التي تؤوي نازحين في جباليا شمال قطاع غزة
عشرات الشهداء والجرحى جراء قصف الاحتلال المتكرر لمساكن النازحين في جباليا شمال قطاع غزة (مواقع التواصل)

في الأيام القليلة الماضية ومازالت، تشهد سماء شمالي قطاع غزة مشاهد لا تُنسى من الوحشية والدمار.. المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين العزل لم تكن سوى فصل جديد من حرب الإبادة التي يشنها على هذا القطاع الصامد منذ سنوات.

في ظل صمت عالمي مريب وتواطؤ واضح من القوى الكبرى، يخوض شعب غزة معركة البقاء، حيث يُقتل الأبرياء وتُهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها.. هذه البيوت التي لم تكن سوى مأوى يلوذ به الناس، تحمل بين جدرانها قصص حياة ونضال وصمود، لكنها اليوم أصبحت قبورًا مؤقتة للشهداء الذين أبوا إلا أن يكونوا أوفياء لأرضهم ولدماء أبنائهم.

الاحتلال، الذي يحاول عبر تدمير البيوت وتهجير سكانها أن يفرض معادلة جديدة على الأرض، يواجه شعبًا قرر البقاء مهما كان الثمن

على مدار أكثر من عام، يخوض سكان شمالي غزة – كما باقي أنحاء القطاع – معركة وجود ضد عدو لا يفرق بين طفل وشيخ، ولا يعترف بأي قيمة للإنسان. الاحتلال الإسرائيلي – وبكل ما أوتي من قوة وتكنولوجيا عسكرية – يواصل قصفه العشوائي والمنهجي للمناطق السكنية، متذرعًا بمبررات واهية عن "أمنه"، بينما الواقع يؤكد أنه يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الدمار، وقتل أكبر عدد من الأبرياء. ولكن على الرغم من كل هذه الوحشية، لا يزال الشعب الفلسطيني في غزة صامدًا، رافضًا الخضوع لآلة القتل الصهيونية، ومتمسكًا بحقه في الحياة والكرامة.

ما يحدث في شمالي غزة ليس مجرد قصف عشوائي، بل هو حرب إبادة تستهدف اقتلاع كل مقومات الحياة في القطاع.. الاحتلال، الذي يحاول عبر تدمير البيوت وتهجير سكانها أن يفرض معادلة جديدة على الأرض، يواجه شعبًا قرر البقاء مهما كان الثمن.

إن الإرادة التي يتمتع بها سكان غزة – وخاصة في شمالها – هي أكبر من أن تُكسر بقصف أو حصار.. هؤلاء الناس، الذين يعيشون تحت قصف يومي مستمر، فقدوا أحباءَهم، وشهدوا بيوتَهم تتحول إلى أنقاض، لكنهم ما زالوا متمسكين بالبقاء على أرضهم، متحدين كل محاولات الاحتلال لاقتلاعهم.

إعلان

الاحتلال الإسرائيلي – ومن خلفه الدعم الأميركي اللامحدود – يواصل ارتكاب المجازر في شمالي غزة بوحشية لا حدود لها؛ الطائرات الحربية الإسرائيلية تواصل استهداف الأحياء السكنية، فيما لا يجد السكان مأوى يحميهم من القصف المستمر.

في كل بيت في شمالي غزة، هناك قصة عن شهيد أو جريح أو منزل تهدَّم.. الاحتلال يسعى لتحطيم الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، ولكنه يواجه صمودًا غير مسبوق من شعب لا يعرف الانكسار.

يعيش سكان شمالي غزة في حالة حصار مزدوج: حصار مادي يتمثل في تدمير البنية التحتية، ونقص الغذاء والماء، وحصار نفسي يتمثل في القصف المستمر والخوف من الموت الذي يلاحقهم في كل لحظة

إن الإبادة التي يرتكبها الاحتلال في شمالي غزة ليست مجرد جرائم حرب تقليدية، بل هي محاولة مدروسة للقضاء على كل ما هو فلسطيني.. هذه المجازر التي تستهدف النساء والأطفال والشيوخ، ليست سوى جزء من مخطط شامل يستهدف تدمير الحياة الفلسطينية من جذورها. ولكن، وعلى الرغم من كل هذه الجرائم، فإن الشعب الفلسطيني في غزة يظل متمسكًا بأرضه، رافضًا التخلي عن حقه في الوجود.

اليوم، يعيش سكان شمالي غزة في حالة حصار مزدوج: حصار مادي يتمثل في تدمير البنية التحتية، ونقص الغذاء والماء، وحصار نفسي يتمثل في القصف المستمر والخوف من الموت الذي يلاحقهم في كل لحظة.

لكن رغم ذلك، يواصلون البقاء متمسكين بالحياة، رافضين مغادرة منازلهم التي أصبحت جدرانها شاهدة على جرائم الاحتلال. في كل زاوية من زوايا شمالي غزة، هناك قصة عن صمود وتحدٍّ، عن عائلة فقدت كل شيء، ولكنها لا تزال متمسكة بالأمل.

الاحتلال، الذي يعتقد أن تدمير المنازل وقتل الأبرياء سيجبر الشعب الفلسطيني على الاستسلام، لا يدرك أن هذه الجرائم تزيد من عزيمة هذا الشعب. إن كل بيت يُدمَّر، وكل شهيد يسقط، هو وقود جديد للمقاومة، وهو تأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالخضوع. المقاومة التي يقودها أبناء غزة اليوم، ليست مجرد رد فعل على القصف، بل هي تعبير عن إرادة شعب قرر أن يعيش حرًّا، مهما كانت التضحيات.

المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة، لن تكسر إرادة هذا الشعب، بل ستزيده إصرارًا على مواصلة الطريق حتى التحرير

في هذه اللحظة المفصلية، يجب أن ندرك أن ما يحدث في غزة ليس معركة تقليدية بين جيشين، بل حرب إبادة صريحة تستهدف القضاء على كل ما هو فلسطيني. الاحتلال، الذي يستخدم كل وسائل القتل والتدمير المتاحة لديه، يحاول فرض واقع جديد على الأرض، ولكن الشعب الفلسطيني في غزة – وخاصة في الشمال – يرفض الاستسلام. رغم القتل والدمار والحصار، يظل هذا الشعب صامدًا، متمسكًا بحقه في الحياة والكرامة.

العالم الذي يشاهد هذه المجازر من بعيد، يظل صامتًا ومتواطئًا مع الاحتلال.. هذا الصمت الدولي المريب، يعزز من جرائم الاحتلال، ويمنحه الضوء الأخضر لمواصلة تدمير غزة وقتل سكانها.

إن هذا التواطؤ الدولي هو جريمة بحد ذاته، وهو يعكس حالة العجز الأخلاقي والسياسي التي يعيشها العالم اليوم. ولكن رغم ذلك، فإن الشعب الفلسطيني يظل متمسكًا بحقه في الحياة، ولن يسمح للاحتلال بتحقيق أهدافه.

في الختام، إن ما يحدث في شمالي غزة هو فصل جديد من فصول الصمود الفلسطيني؛ الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعتقد أن القتل والتدمير سيجبران الفلسطينيين على الاستسلام، يواجه شعبًا قرر أن يواصل المقاومة، حتى تحقيق النصر. غزة، بكل ما تحمله من ألم ودماء، تظل رمزًا للصمود والتحدي، والشعب الفلسطيني – رغم كل الجراح – يظل متمسكًا بحقه في الحياة والكرامة.

إعلان

المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة، لن تكسر إرادة هذا الشعب، بل ستزيده إصرارًا على مواصلة الطريق حتى التحرير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان