عام على طوفان الأقصى.. مقاومة حرة جعلت للحياة معنى

كتائب القسام تكشف عن قذيفة "الياسين" المضادة للدروع المصدر: تليغرام القسام
قذائف الياسين دخلت الخدمة مع عملية طوفان الأقصى (مواقع التواصل)

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي رحت ألتمس طريقي في نشر ما أكتب بانتظام، بعد انطلاق مشروعي الفكري "مكعبات أسماء"، الذي استغرق كلَّ وقتي وجلَّ دخلي لسنوات ثلاث.

فمنتهى أملي أن أنشر فِكَري التي أسعى من خلالها إلى أن أثير التفكير النقدي لدى قارئي العزيز، فيفكر وهو يقرأ فيما يعتقده، ويقرنه بما يقرؤه حتى يصل إلى جوهر الحقيقة، وأن يرى الأمور بعين مجردة بعيدة عن الأهواء والموروثات، وقريبة من الواقع، فأطلقت موقعي الإلكتروني من أجل ذلك كله.

وعندما بدأت أخوض في الطريق الذي مهدته بعد رحلة شاقة وممتعة من البحث والبذل، وردت عليَّ من طريق جانبي معركة طوفان الأقصى، فقطعت انتباهي وأذهلتني، لما قامت به المقاومة الفلسطينية التي تدربت في أنفاق تحت الأرض بإرادة من حديد، ويقين في النصر أو الشهادة. واستحوذت المعركة على عقلي لدرجة أنني تركت كل شؤوني وتفرغت للقضية الفلسطينية، التي هي قضية كل عربي حر، فقرأت عشرات الكتب عنها، واستمعت لعشرات الساعات من شهود عليها.

لا تصدق الدول العربية، لأنها موافقة على التقسيم، فالجيوش العربية إذا دخلت لن تقاتل. التقسيم سوف يُنفَّذ، لكن فليُنفذ على أجسادنا

  • عبد القادر الحسيني

ومما استمعت له شهادة شيخ المجاهدين الفلسطينيين – كما يُطلق عليه – بهجت أبو غربية (1916- 2012)، في برنامج "شاهد على العصر" مع أحمد منصور على قناة الجزيرة، وقد كان الحوار عام 2000. ويُذكر أن أبا غربية شارك في انتفاضة فلسطين عام 1933، كما شارك بالسلاح في ثورة 1936 حتى 1939، وشارك بالسلاح أيضًا في حرب 1947 حتى 1949 في قيادة جيش الجهاد المقدس، وكان أحد قواد معركة القسطل.

وعندما سأله منصور: ما شعورك وقد بدأت القتال منذ عام 1936 حتى 1949، وقد دفنت كثيرين من رفاقك ومعارفك، وفي النهاية سقطت فلسطين، وأُعلنت الدولة اليهودية، فما الشعور الذي انتابك بعد سنوات الكفاح الطويلة؟

إعلان

ردَّ أبو غربية: شعوري الشخصي أنه قد قامت دولة يهودية، وهذه مصيبة وسوف يتبعها توسع، وكان ثمة شعور بالمقابل أن هذه مؤامرة من القرن الماضي، واستمرت ونجحت، وشعبنا قاوم إلى حدٍ كبير، وهذا ما يهدِّئ النفس شيئًا فشيئًا، وأنه يجب أن نعمل وفق تخطيط وتفكير جديدين.. الجيوش العربية كانت ذاهبة لفلسطين لتحارب، لكن لم يكن هناك قرار سياسي.. بالعكس، كان القرار السياسي الوقوف على حدود التقسيم، وليتهم استطاعوا الوقوف على حدود التقسيم!

وتساءل منصور: هل هذه الرؤية كانت واضحة لدى الفلسطينيين؟

فرد قائلًا: كان عبد القادر الحسيني يقول لي: "لا تصدق الدول العربية، لأنها موافقة على التقسيم، فالجيوش العربية إذا دخلت لن تقاتل. التقسيم سوف يُنفَّذ، لكن فليُنفذ على أجسادنا، هذه بلادنا لا بد وأن نقاوم بقدر المستطاع لننبه هذه الأمة العربية إلى خطورة هذه القوة الصهيونية المُستهان بها".

يا ليت المناضل المخلص "بهجت أبو غربية"، وغيره من المخلصين للقضية الفلسطينية، كانوا بيننا اليوم ليشهدوا بسالة المقاومة الفلسطينية بما أبدعت من تخطيط وتفكير جديدين في استنزاف عدوها الغاصب على مدى العام!

ويضيف أبو غربية: يقول البعض ماذا حققتم؟ أقول لهم لقد حققنا استمرار المقاومة.. وحتى الآن، وبعد مرور أكثر من 60 عامًا على قيام الدولة اليهودية، لم يستطع اليهود القضاء على المقاومة وحسم الصراع لصالحهم. وأضاف بنبرة حماسية: الصراع ما زال قائمًا، ويجب على الأجيال القادمة أن تواصل الصراع.

ويبقى السؤال الذي أطرحه عليك يا قارئي العزيز: هل انتبهت الأمة العربية إلى خطورة الكيان الصهيوني عليها؟

لكن، في الوقت الذي أشعر فيه بخيبة أمل في الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية، أشعر بالعزة بما تقوم به المقاومة الفلسطينية من منطلق قوة، بعدما استوعبت الدرس وسلَّحت نفسها بنفسها، وعزمت على استرداد الأراضي الفلسطينية المغتصبة بكل قوتها وبدماء الأبرياء، حتى تصدر صمودها وبسالتها نشرات أخبار العالم كله، فضلًا عن مناصرة غالبية شعوب العالم للقضية الفلسطينية.

يا ليت المناضل المخلص "بهجت أبو غربية"، وغيره من المخلصين للقضية الفلسطينية، كانوا بيننا اليوم ليشهدوا بسالة المقاومة الفلسطينية بما أبدعت من تخطيط وتفكير جديدين في استنزاف عدوها الغاصب على مدى العام!

تعيش المقاومة، تعيش.. اللهم زدها قوة على قوتها، وصلابة على صلابتها، وصمودًا على صمودها؛ فقد جعلت لحياة العربي الحر معنًى.

اللهم حرر الشعوب العربية كلها، وحرر أرضهم.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


إعلان