شعار قسم مدونات

نهاية الكذب الأميركي!

جنوب أفريقيا رفعت دعوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية (وكالة الأناضول)

كان من البديهي جداً أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب الكيان الصهيوني في القضية المرفوعة ضده في محكمة العدل الدولية من طرف دولة جنوب أفريقيا مدعومة بأكثر من 50 دولة، لأن الولايات المتحدة هي الشريك الكامل للكيان الصهيوني في حرب الإبادة الجماعية التي يقومون بها ضد قطاع غزة منذ أكثر من 100 يوم، وعدم وقوفها إلى جانبه في هذه القضية يعني أنها تدين نفسها، ليس فقط في جريمة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإنما في كافة الجرائم التي سبق وأن ارتكبتها على مدى تاريخها، ويلحقها في ذلك بقية الدول الاستعمارية التي ساندت الكيان الصهيوني في جريمته حتى اليوم، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، جرائم ما زالت آثارها على الأرض حتى اليوم.

موقف الولايات المتحدة الداعم للكيان الصهيوني في محكمة العدل الدولية؛ يعني استمرارها في الكذب الذي تمارسه الإدارات الأميركية المتعاقبة، على شعبها قبل شعوب العالم الأخرى، واستمرارها في الظلم وارتكاب الجرائم ضد العديد من دول العالم، بلا مساءلة أو حساب.

رسالة مبطنة لقضاة محكمة. العدل الدولية

هذا الموقف من يعني استمرار الولايات المتحدة في الكذب تمارسه الإدارات الأميركية المتعاقبة، على شعبها قبل شعوب العالم الأخرى، واستمرارها في الظلم وارتكاب الجرائم ضد العديد من دول العالم، بلا مساءلة أو حساب.

منذ اليوم الأول لمعركة "طوفان الأقصى" وحتى اليوم، والولايات المتحدة تتبنى الرواية الصهيونية الكذوبة الملفقة، التي تبرر بها موقفها الداعم والشريك للكيان الصهيوني في شن هذه الحرب الهمجية الظالمة ضد قطاع غزة، والإصرار على مواصلة دعم الكيان الصهيوني في هذه الحرب حتى تحقيق كامل أهدافها. ولم يكن غريباً، والحال كذلك، أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية قبيل بدء جلسات الاستماع في محكمة. العدل الدولية؛ رفضها لتهمة ارتكاب دولة الكيان الصهيوني جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، قائلة أنه "لا أساس للادعاءات الزاعمة أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، بل من يهاجمون إسرائيل بعنف هم في الواقع من يواصلون الدعوة الصريحة إلى محوها عن الخارطة وقتل اليهود بشكل جماعي"، ومؤكدة على أن دولة الكيان الصهيوني "تتمتع بحق الدفاع عن نفسها في وجه أعمال حماس الإرهابية، وهي أعمال توعدت حماس بشنها مراراً وتكراراً إلى حين يتم تدمير إسرائيل بالكامل". وهكذا تعيد الإدارة الأميركية بصورة غير مباشرة؛ توجيه التهمة إلى حركة حماس، ملقية التهمة على حركة حماس "التي تدمج نفسها عمداً مع المدنيين وتختبئ خلفهم"، على حد زعم بيان الخارجية الأميركية في ١٠ يناير/ كانون الثاني الجاري.

إن بيان الخارجية الأميركية هذا يبعث برسالة مبطنة إلى محكمة العدل الدولية وقضاتها، مفادها أن الولايات المتحدة ترفض توجيه تهمة ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة لدولة الكيان الصهيوني، وأن ما ستصدره المحكمة في هذه القضية ينبغي أن ينسجم مع الموقف الأميركي، الذي فرض نفسه حتى اليوم على كافة مؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها مجلس الأمن.

هذه الرسالة المبطنة من شأنها التأثير على نزاهة المحكمة، وعلى مواقف القضاة في هذه القضية الحساسة التي يتابع تفاصيلها العالم أجمع. ومن شأنها كذلك التقليل من نبرة التفاؤل التي يتحدث بها البعض من أن المحكمة ستدين دولة الكيان الصهيوني بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ووضع تدابير مؤقتة تطالبها بتعليق عملياتها العسكرية في غزة، واتخاذ خطوات تضمن امتثالها لاتفاقية الإبادة الجماعية.

على الولايات المتحدة أن تضع حدّاً للكذب الذي تمارسه؛ إذا كانت تريد المحافظة على زعامتها للعالم، وإلا فإن النهاية لن تكون بعيدة، فالكذب يولّد الظلم، ويضرّ بمصالح الشركاء، ويؤدي إلى تغيير التحالفات وبروز زعامات جديدة وأنظمة عالمية جديدة.

ورغم أن البيان أشار إلى أن الولايات المتحدة "تقرّ بأن محكمة العدل الدولية تلعب دورا حيويا في حل النزاعات بشكل سلمي بصفتها الهيئة القضائية الرئيسية التابعة للأمم المتحدة"؛ إلا أن المحكمة وقضاتها يدركون جيداً أنهم جزء من الأمم المتحدة التي تمثل القاعدة القانونية للنظام العالمي القائم بزعامة الولايات المتحدة، التي تهيمن على مجلس الأمن، وما سيصدر عن المحكمة في هذه القضية سيحال إلى مجلس الأمن ليصطدم من جديد بصخرة الولايات المتحدة المصرّة على مواصلة الكذب والتستر على كذب الكيان الصهيوني، ودعمه في تحقيق أهدافه من هذه الحرب حتى النهاية.

فمتى ستدرك الولايات المتحدة أن العالم يعرف جيداً تفاصيل هذا الكذب، وأن عليها أن تضع حداً لذلك، وأن تكون صادقة مع نفسها وشعبها والعالم، إذا كانت تريد المحافظة على زعامتها للعالم، وإلا فإن النهاية لن تكون بعيدة، فالكذب حباله قصيرة، كما يقول المثل، ويولّد الظلم، ويضرّ بمصالح الشركاء، ويؤدي إلى تغيير التحالفات وبروز زعامات جديدة.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.