شعار قسم مدونات

الأدب العربي.. عندما يجتمع جمال النص وقوة الموضوع!

شمولية الادب العربية المصدر: الجزيرة/ ميدجورني
الأدب يتعامل مع الموضوعات من خلال فنياته الأسلوبية فيتحوّل المعطى المضموني إلى صورة فنية (الجزيرة-ميدجورني)

أذاع أبو تمام قديما إشادته الشهيرة بالأدب العربي ودوره في تخليد القيم ونشر الفضائل حين قال:

ولولا خِلال سنها الشعر ما درى .. بغاة العلا من أين تؤتى المكارم

ويعني هذا في جانب مما يعنيه، شمول آداب وأشعار العرب لشتى موضوعات الحياة ليظل الأدب العربي سفرا موسعا وديوانا ليس ليوميات الحياة العربية فقط بل للموضوعات الثقافية والحضارية بمختلف أنواعها؛ يناقش أبعادها ويستكنه حقائقها ويفسر تجلياتها مسطرا القراءة التحليلية للمضامين إلى جانب الوصف الأدبي للمظاهر.

ودخولا مع الأدب العربي في فصوله المدرسية عبر التاريخ، تجذب أنظارنا وقفاته مع مختلف الموضوعات وما تم من التوثيق الشعري في ما يتعلق بها، ولا نحتاج سوى أن نختار موضوعا محددا ثم نرى كيف صاحبته كاميرا الشعر وأعمال الأدباء لتنجزئ رؤية الشعر والأدب حوله وتسجل الإسهام الخاص بها في ذلك الشأن ضمن الإنجاز الثقافي والفكري العام.

فسيحة هي الموضوعات متنوعة، وبإمكاننا انتقاء أي موضوع منها ثم نساير أقلام الأدب وهي تسطر النظر حوله، ولنأخذ موضوعا بعيدا قليلا عن الأغراض المشهورة للأدب، أو لا يتلفّع بالروح الأدبية في ماهيته حتى، ولكنه يتصل بحياة البشر. وسنجد التدوين الشعري العربي حوله ومن قبيل ذلك ما يتعلق بالمفاهيم المتعلقة بقضايا الحسد والعين على سبيل المثال، إذ لم يكن الأدب العربي لينأى عنها في برجه دون أن تكون مادة ومحتوى داخل النصوص الإبداعية مستخلصا منها قواعد وصانعا لتوجيهات مثل قول الشاعر المشهو بكشاجم:

ما كانَ أحوج ذا الكمال إلى .. نقْص يوقّيه من العَيْن

وقال الآخر حول هذا المعنى:

يا كامل الآداب منفرد العلا .. والمكرمات ويا كثير الحاسد

شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ .. من شر أعينهم بعيب واحد

ويتعامل الأدب مع هذه الموضوعات من خلال فنياته الأسلوبية فيتحوّل المعطى المضموني إلى صورة فنية:

نظروا صنيع الله بي فعيونهم .. في جنة وقلوبهم في نار

ومن ذلك أيضا حضور خصائص أدبية كالمبالغة لتقرير مستوى وجانب من الرؤية الأدبية تجاه الموضوع المتناول:

كل العداوات قد ترجى مودتُها .. إلا عداوة من عاداك من حسد

غير أن الشعر أيضا وثيق الصلة برسالته الأدبية، فنعاين مثل القول:

يا طالب العيش في أمن وفي دعة .. رغدا بلا قتَر صفوا بلا رنق

خلص فؤادك من غل ومن حسد .. فالغل في القلب مثل الغل في العنق

ولا ينفك الشعر وثيق الصلة بإنتاج الحكمة وصياغة الملاحظة في قوالبها وأساليبها، فهذا البحتري وقد دبّج قوله:

محسّد بخلال فيه فاضلة .. وليس تفترق النعماء والحسد

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.