شعار قسم مدونات

الثقافة العامة.. هل أصبحت حكرا على فريق معين؟

تجميد الخلايا الجنسية الأحادية "جاميت" يتيح الحفاظ على الخصوبة، ومن ثم الحفاظ على أمل الإنجاب لدى مرضى السرطان. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: dpa Credit: dpa
نحن الذين لا ندعم المثلية الجنسية، ثمة هناك من يحيطنا بالضيق والتضييق ويطالبنا بالنفاق ويجعل من ذواتنا أناسا كاذبين (وكالة الأنباء الألمانية)

هناك من يعمل من أجل الإنسانية في إطار الكلمة فقط بدون أن يعي صحة ما يعمل من أجله، تراه يلهث وراء الشعارات من غير وعي أو إدراك، فيتم استغلال حبه للإنسان ويتم توجيه ذاك الحب إلى مسار سياسي مؤدلج يوافق هوى القوى السياسية العالمية بجميع اتجاهاتها، وهناك من يعمل من أجل الإنسان، الإنسان فقط، الإنسان أولا طالما لا يشكل خطرا على الكائنات الأخرى، وذلك في إطار عميق يتناول فيه بدقة تلك الأشياء التي تحمي الإنسان وتساعده على التكاثر وتحميه من أي محاولة انقراض تهدد وجوده أو تعيق استمراريته في هذا الكون.

جهود كبيرة تتجه نحو الأطفال ومحاولات علنية وصريحة تعمل على استغلال طفولتهم البريئة، وهي جهود تريد تحويل طفل خارج من رحم أمه وصلب أبيه إلى حضن غريب لا ينتمي له لا من قريب ولا من بعيد.

دعم "المثلية الجنسية" التي أصبحت في الآونة الأخيرة حربا شرسة تطالب من عامة الناس الخضوع والانحناء أمام تلك التوجهات الجنسية؛ أصبح فرضا سياسيا يطالَب به جميع الناس بدون ترك فسحة تنفس يمكن للناس من خلالها أن يعبّروا عن آرائهم، فباتت العلاقة الجنسية بين "المثليين" أهم قضايا العالم البشري اليوم، وقد أسقطت مئات الأقنعة وأظهرت حقيقة الحرية المزيفة التي تعطى لفئة من الناس وتصادر من فئة أخرى، حتى بات التوجه الجنسي هو من يحدد قيمة الإنسان، وهنا تتفاوت قيم الناس فيذهب الإنسان العادي إلى تبخيس مجحف ويرتفع المثلي المدلل إلى تقديس مقرف.

ثمة هناك ما يهدد حرياتنا نحن الذين لا ندعم "المثلية الجنسية"، ثمة هناك من يحيطنا بالضيق والتضييق ويطالبنا بالنفاق ويجعل من ذواتنا أناسا كاذبين ويتوجب علينا الكذب حتى ننال رضا القطيع المسيّر بإبهام من يطالبون العالم بدعم علاقة جنسية لا ينبغي أن تخرج عن جدران المنزل ويتجاهلون ملايين القضايا الحساسة التي تهدد البشرية تهديدا مباشرا بدون أي خجل أو حياء.

مئات الآلاف من المعتقلين قسرا وظلما، وآلاف النساء اللواتي يعانين ظلم أرباب العمل وعبء الحياة العملية وملايين الشباب الذين لا يمتلكون القدرة على تكوين عائلة صغيرة بسبب الغلاء والبطالة والفقر والتشرد، وعشرات الآلاف من المهاجرين المتوزعين على شطآن البحار والمحيطات ينتظرون قارب الهجرة، ومئات الأطفال الذين يعانون الحرمان من التعليم والتغذية الصحية، كل هذا ولا يزال العالم البائس يغني شهرا كاملا من أجل رجل يحب رجلا أو امرأة تحب امرأة أخرى حبّا لا يمنح هذا العالم شرف الخير أو البقاء، بل هو حبّ يسرق فرصة الاستمرارية الوجودية فقط.

جهود كبيرة تتجه نحو الأطفال ومحاولات علنية وصريحة تعمل على استغلال طفولتهم البريئة، وهي جهود تريد تحويل طفل خارج من رحم أمه وصلب أبيه إلى حضن غريب لا ينتمي له لا من قريب ولا من بعيد، وتلك هي أقوى وجوه الأدلجة التي تطال عقول أطفال العالم اليوم، والتي يجب وبشدة التوقف عندها.

الحضارة التي تقوم على أسس منطقية وعلمية ودينية سليمة هي حضارة ناجحة وستنهض مهما أصابها من الجرح، وأي حضارة تقوم على أسس غير سليمة تهدد سكانها بالانقراض وتعمل على التقليص من أعدادهم

إن السلطة الدينية هي ثاني أقوى سلاح في كل دولة وهي بمثابة أداة سحرية تعمل على إخضاع الشعوب ولذلك تصب اليوم جميع مؤسسات الدعم مجهودها في سبيل إخضاع السلطة الدينية إلى أهوائها السياسية؛ فكان لا بد من محاربة المراكز الدينية التي ترفض الخروج في قطيع دعم هذه التوجهات الجنسية، بل يتم دفع مبالغ مالية ضخمة في سبيل تعميم الصورة النمطية على أن الدين هو من يقمع الحريات، بينما لو عدنا إلى تفاصيل الشرائع السماوية لرأينا أنها كلها تصب في مصلحة الإنسان وحمايته بحرية نبيلة، وما يتم العمل عليه اليوم من الترويج لتلك التوجهات هو عين القمع. وكل محاولة في سبيل التعبير عن حب مصلحة الإنسان ورغبة استمراريته في الوجود أصبحت اليوم تهمة سريعة في شيطنة هذا الإنسان واتهامه بالتطرف والرجعية والإرهاب في بعض الأحيان.

في نهاية القول يوجد حقيقة واحدة فقط، حقيقة واحدة ولا سبيل لتغطيتها أو تشويهها مهما تعددت المحاولات، ألا وهي أن الحضارة التي تقوم على أسس منطقية وعلمية ودينية سليمة هي حضارة ناجحة وستنهض مهما أصابها من الجرح. وأي حضارة تقوم على أسس غير سليمة تهدد سكانها بالانقراض وتعمل على التقليص من أعدادهم وتساهم بشكل مباشر في زرع خلل كبير في نسل البشرية فهي حضارة آيلة إلى الزوال إن لم تسارع في تسوية سلوك الكائنات، ولقد كان لنا في قصص السابقين عبرة وعظة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.