شعار قسم مدونات

أطفالنا وسلامة الغذاء.. التحدي والحلول

الأسرة, الآباء, الأطفال, الصحة, نصائح وإرشادات بصق الطعام قد يشير إلى الارتجاع المريئي لدى الرُضع
الغذاء الصحي يوفر العناصر الغذائية اللازمة للنمو والطور العقلي والجسدي للأطفال (الألمانية)

في هذا العالم المليء بالتحديات والمخاطر، يواجه العديد من الأطفال خطراً غير مرئي يمكن أن يؤثر على صحتهم ورفاهيتهم. وواحدة من تلك المخاطر هي تسمم الغذاء، حيث يتعرض العديد من الأطفال للأطعمة الملوثة بالجراثيم أو المواد الكيميائية الضارة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر تسمم الغذاء من المشكلات الصحية الشائعة جداً لدى الأطفال. ويقدر أن هناك ما يزيد على 600 مليون حالة تسمم غذائي في جميع أنحاء العالم سنوياً، ويعتبر الأطفال الأكثر عرضة لهذا الخطر. كما تظهر إحصائيات المنظمة أن هناك زيادة في حالات تسمم الغذاء بين الأطفال بالدول العربية أيضاً. وتحتاج هذه الأرقام المرتفعة اهتمامنا وأخذ تدابير احترازية لحماية صحة وسلامة أطفالنا.

في هذا المقال، سنستكشف أهمية سلامة الغذاء للأطفال، ونقدم بعض النصائح القيمة للقائمين عليها.

سلامة الغذاء أمر بالغ الأهمية

تعتبر سلامة الغذاء أمراً بالغ الأهمية عندما يتعلق الأمر بصحة وسلامة أطفالنا الصغار. فهم يعتمدون بشكل كامل على تغذيتهم للنمو والتطور السليمين. ويتعرض الأطفال لمخاطر محتملة عندما يتعلق الأمر بجودة الأطعمة والمشروبات التي يتناولونها. لذلك، فإن فهم أهمية سلامة الغذاء واتخاذ الاحتياطات المناسبة يساعدان أولياء الأمور على حماية صحة أطفالهم وضمان نموهم الصحيح.

إن تأثير الغذاء على النمو والتطور الصحيح للأطفال لا يمكن تجاهله. فالغذاء الصحي يوفر العناصر الغذائية اللازمة لنموهم السليم وتطورهم العقلي والجسدي. والغذاء الآمن يوفر لهم الحماية من الأمراض، فالأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناجمة عن تناول الطعام الملوث. وسلامة الغذاء تحميهم من الإسهالات والتسممات الغذائية والعدوى البكتيرية والفيروسية التي قد تؤثر سلباً على صحتهم. وعلاوة على ما للغذاء الآمن من تعزيز للنظام المناعي لهم، فإن تناول طعام نظيف وآمن يعزز جهاز المناعة لدى الأطفال، مما يساعدهم على مقاومة الأمراض بشكل أفضل.

النتائج تؤكد أهمية سلامة الغذاء للأطفال وتشير إلى العواقب السلبية التي يمكن أن تنتج عن عدم اتباع إجراءات سلامة الغذاء المناسبة.

دراسات علمية

عالمياً، هناك العديد من الدراسات التي تؤكد خطورة هذا الأمر، ففي دراسة أجريت في جامعة هارفارد ونشرت بمجلة "Pediatrics" أظهرت أن الأطفال الذين تناولوا طعاماً آمناً وصحياً منذ سن مبكرة يعانون من أقل نسبة للسمنة ومخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لاحقاً في حياتهم. وفي دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا ونشرت في مجلة "Journal of Food Protection" وجدت أن الأطفال الذين تعرضوا للسموم الغذائية السنوات الأولى من حياتهم يعانون من اضطراباتٍ صحية مزمنة مثل التهابات الجهاز الهضمي ونقص المناعة.

وأشارت دراسة قامت بها جامعة كارولينا الشمالية ونشرت في مجلة "Pediatric Allergy and Immunology” إلى أن الأطفال الذين تعرضوا للأغذية المسببة للحساسية مرحلة الطفولة المبكرة يكونون عرضة لتطوير حساسية غذائية مزمنة وحتى حالات حساسية شديدة مثل التحسس الغذائي المشترك. أما عن تأثير التعرض لتلوث غذائي فقد نُشرت دراسة في مجلة "International Journal of Environmental Research and Public Health" أظهرت أن الأطفال الذين يتعرضون للتلوث الغذائي بسبب البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي يعانون من مشاكل صحية مثل الإسهالات المتكررة ونقص النمو.

عربياً، دراسة أجريت في الإمارات عام 2018، ونشرت في مجلة "Food Control" أظهرت وجود مستويات مرتفعة من الملوثات المعدنية مثل الزئبق والرصاص في بعض أنواع الأسماك المستهلكة بالإمارات. وهذه الدراسة تشير إلى أهمية اختيار الأسماك المأمونة وتجنب تلك التي تحتوي على مستويات عالية من الملوثات.

أما في السعودية، ففي عام 2016 أجريت دراسة عن مستويات السموم الفطرية بالأغذية وتأثيرها على صحة الأطفال، ونُشرت في مجلة "Food Control". فأظهرت نتائج هذه الدراسة أهمية مراقبة جودة الأغذية وتجنب تلك الملوثة بالفطريات السامة.

وفي دراسة أردنية عام 2014، نُشرت في مجلة "Journal of Food Safety" استهدفت تقييم سلامة اللحوم المفرومة المتاحة بالسوق. وجدت مستويات عالية من البكتيريا الضارة في العينات المدروسة، وهو ما يشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على سلامة اللحوم المفرومة.

وهذه النتائج تؤكد أهمية سلامة الغذاء للأطفال، وتشير إلى العواقب السلبية التي يمكن أن تنتج عن عدم اتباع إجراءات سلامة الغذاء المناسبة. وبناءً عليه، ينبغي أن تكون سلامة الغذاء أولوية قصوى للأمهات ولمن يتحمل دور سلامة الغذاء من الجهات الرقابية والتنفيذية في المقام الاول.

تذكروا أهمية النظافة قبل تحضير الطعام لأطفالك وتأكد من غسل الأيدي جيدًا بالصابون والماء الفاتر.

نصائح مهمة

لذلك فعندما يتعلق الأمر بسلامة غذاء الأطفال، فإن اختيار الأغذية الصحية الآمنة هو الأمر الأول والأهم. والنصائح التالية تساعدكم في ضمان سلامة غذاء أطفالكم:

فعند الشراء تأكدوا من شراء المنتجات الطازجة من الفواكه والخضراوات واللحوم الطازجة لأطفالكم. وتحققوا من مظهرها ورائحتها وملمسها ودرجة حرارة حفظها قبل الشراء، وتجنبوا شراء المنتجات التي تظهر عليها علامات فساد.

وقوموا بغسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل إعطائها للصغار أو تحضيرها، بالماء النظيف. لأن هذا يساعد في إزالة البكتيريا والمواد الكيميائية المحتملة الموجودة على السطح، كتلك التي تستخدم في حفظها من الحشرات أو لكي تتحمل مسافات النقل البعيدة بين الدول. وتجنبوا شراء الأطعمة المُحفوظة في علب حديدية لأطفالكم، واستخدموا الأغذية الطازجة بقدر المستطاع. وعندما تضطرون لشراء هذه المعلبات فتأكدوا من عدم وجود علامات فساد، أو صدأ، أو انتفاخ، أو تخزين غير سليم، أو تسرب. ولا تنسوا القيام بفحص تواريخ الإنتاج وصلاحية الاستهلاك.

وتذكر أهمية النظافة قبل تحضير الطعام لأطفالك، وتأكد من غسل الأيدي جيدًا بالصابون والماء الفاتر. ولا تنسوا القيام بتخزين الطعام بشكل صحيح، سواء كان مطهواً أو طازجاً. فعند تخزين الطعام المطهو أو الفواكه والخضراوات، تأكدوا من وضعها في حاويات محكمة الإغلاق وتخزينها في الثلاجة، فهذا يساعد على منع نمو البكتيريا والتلوث. ومن المهم أن تتجنبوا تقديم الأطعمة القاسية وغير الناضجة بالطبخ، وكذلك المأكولات البحرية النيئة، حيث يمكن أن تحتوي على مواد ضارة مثل الزئبق الذي يعتبر أحد مكونات مجموعة العناصر الثقيلة التي يؤثر وجودها بالأطعمة على عمل الجهاز العصبي للصغار، فتكون العواقب وخيمة لا قدر الله.

وتماشياً مع ما تم ذكره في الحفاظ على سلامة الغذاء، لا ننسى أهمية نظافة الأدوات المستخدمة لتحضير الغذاء، فيجب تنظيف أدوات الغذاء التي يستخدمها الأطفال بشكل منتظم وباستخدام الماء الساخن والصابون. ولعل من المفيد أن نذكر الآباء والامهات بضرورة تعليم الأطفال الاهتمام بالنظافة الشخصية وأهمية تجنب انتقال الجراثيم.

يعد الحفاظ على سلامة غذاء الأطفال أمراً حاسماً لصحتهم وسعادتهم. من خلال اتباع المبادئ الأساسية لسلامة الغذاء وتطبيق النصائح العملية، ويمكن لأولياء الأمور أن يكون لهم دور حاسم في تأمين تغذية صحية وآمنة لأطفالهم.

ومن الأمور الهامة التي يجب أن نحرص عليها الابتعاد عن المكونات الضارة في الأطعمة التي نستخدمها لتحضير أغذية الأطفال، فلابد من قراءة مكونات الأطعمة المعلبة أو المصنعة بعناية، وتجنب تلك التي تحتوي على إضافات ضارة مثل الملونات الصناعية والمحليات الاصطناعية. فالأطعمة الطبيعية والعضوية قد تكون خياراً أفضل لصحة الطفل. من المهم كذلك، أن يحرص الوالدين على تعليم الأطفال عن الأغذية الآمنة وغير الآمنة منذ صغرهم. واشرح لهم أنهم يجب أن يتجنبوا تناول الأطعمة الملوثة أو التي تظهر عليها علامات فساد. كما يجب تشجيعهم على غسل أيديهم قبل الأكل وعدم مشاركة أطعمتهم مع الآخرين.

واستشارة الطبيب الخاص بطفلك والمتابعة الدورية تعتبر أمراً ضرورياً، فالتواصل مع طبيب الأطفال للحصول على نصائح ذات صلة بتغذية طفلك وسلامته الغذائية من الأمور التي يجب الحرص عليها، حيث يمكن للطبيب تقديم توجيهات مخصصة استناداً إلى احتياجات الطفل وظروفه الفردية. وعلينا الحذر كل الحذر من المواد التي تسبب حساسية غذائية، وبالذات إذا كان لدى طفلك تاريخ للحساسية الغذائية، فتأكد من مراقبة نوعية الأطعمة التي يتناولها وتجنب العناصر التي تسبب له ردود فعل سلبية.

ويعد الحفاظ على سلامة غذاء الأطفال أمراً حاسماً لصحتهم وسعادتهم. من خلال اتباع المبادئ الأساسية لسلامة الغذاء وتطبيق النصائح العملية، ويمكن لأولياء الأمور أن يكون لهم دور حاسم في تأمين تغذية صحية وآمنة لأطفالهم.

لذا، نحثكم على اختيار الأطعمة الصحية والطازجة، وغسل الفواكه والخضراوات جيداً، وتجنب الأطعمة الملوثة، وتجهيز الطعام بنظافة، وتخزين الطعام بشكل صحيح وطبخ الطعام لدرجة حرارة كافية لقتل الجراثيم. كما يجب تنبيه الأطفال على الأغذية الآمنة ونظافة الأدوات، والابتعاد عن المكونات الضارة، والتشاور مع الأطباء المختصين.

وفي نهاية المطاف، استثمار الوقت والجهود في سلامة غذاء الأطفال يساهم في بناء أسس صحية قوية لهم، ويعزز نموهم وتطورهم بشكل صحيح. فلنعمل جميعاً معاً لضمان سلامة الغذاء وسلامة أطفالنا، فهم أهم أصولنا وأمانتنا للمستقبل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.