شعار قسم مدونات

مكتسبات ثورة سوريا تتحدى نظام الأسد وداعميه

مخيمات الايواء شمال غرب سوريا
المواطن السوري أصبح يحاول -داخل سوريا وخارجها- بناء مؤسسات وطنية مدنية تخدم الوطن والمواطن (الجزيرة)

مرت الثورة السورية خلال الـ12 سنة الماضية بأحداث كثيرة، تقلبت وتغيرت ساحة الصراع إلى أشكال مختلفة. فما لبثت المظاهرات السلمية أياما إلا وأعلن نظام الأسد حربه على الشعب السوري، وبعد أن واجه نظام الأسد السوريين بأبشع وأقذر الطرق القمعية، تحولت الثورة إلى صراع مسلح تدرج بشكل متسارع إلى أن وصل إلى مرحلة صراع إقليمي ودولي في بعض نقاط الصراع. ومن بين هذه الأحداث، حاول نظام الأسد البقاء في السلطة مستعينا بروسيا وإيران لتجريد السوريين من مكتسبات ثورتهم، ظنا منه أن الحسم العسكري فقط هو أبرز مكتسبات الثورة. إلا أنهم لن يستطيعوا أبدا تجريد السوريين من 3 مكتسبات ثمينة مهما فعلوا، وهنا نستعرضها معكم في ذكرى الثورة السورية.

كيف يناهض الاستعمار وهو الذي جلب القوات الروسية فقط لحماية قصره وعرشه؟

أولا: لا متاجرة بعد اليوم بقضايا العروبة!

على مدى عقود، اعتاد نظام الأسد الأب والابن المتاجرة بقضايا العروبة والقضية الفلسطينية ومناهضة الاحتلال الصهيوني، وكانت هذه الشعارات تلقى صدى بين أوساط المجتمعات العربية المتعطشة لنيل حقوقها المغتصبة. بينما كان السوريون يدركون أن هذا النظام عبارة عن متاجر كاذب يستغل هذه القضايا ليبقى في الحكم، مستخدما جميع الطرق القمعية والقذرة في سبيل تحقيق أهدافه، لكن بعد الثورة السورية استطاع السوريون تحقيق أحد أهم المكتسبات، وهو إظهار حقيقة هذا النظام للشعوب العربية. فكيف يحارب نظام الأسد الكيان الصهيوني ويمارس تصرفاته، فيرتكب أبشع جرائم القرن الـ21 بحق شعبه؟ وكيف يدافع عن القضايا العربية وهو أهم ركائز مشروع إيران التوسعي؟ وكيف يناهض الاستعمار وهو الذي جلب القوات الروسية فقط لحماية قصره وعرشه؟ بعد كل هذه المغالطات المنطقية التي لا تخفى على أحد، فكل من يدعم هذا النظام بعد كل ما حدث مشارك له في جرائمه.

استطاع السوريون -بفضل الله- كشف سوءة هذة المؤسسة المرعبة وتحطيم هيبتها

ثانيا: السوريون يفتتون ذراع الأسد

لا شك أن نظام الأسد، خلال 4 عقود، استطاع بناء مؤسسة أمنية صلبة ومخيفة لكل مواطن سوري، بحيث لا يستطيع السوري فتح فمه بكلمة، وكان مقال رأي مثل هذا يمكن أن يكلف صاحبه الإعدام في سجون النظام، إضافة إلى مضايقة أسرته وأقاربه وكل من يعرفه أو حتى من يشترك معه بالاسم نفسه. مع ذلك، استطاع السوريون -بفضل الله- كشف سوءة هذة المؤسسة المرعبة وتحطيم هيبتها، التي كانت اليد الضاربة لنظام الأسد. هذه، بالتأكيد، ضربة قاسمة لهذا النظام ومكسب فريد للشعب السوري. لن يستطيع أبدا أن يرمم النظام هذه المؤسسة القمعية، ويعلم النظام الآن، بعد مضي سنوات من الثورة، أن ما يثبته في حكمه ويدافع عنه ما هي إلا المليشيات الطائفية المحلية والقوات الإيرانية والروسية.

الثورة السورية حررت العقل السوري فأصبح يمتلك عقلية سياسية فذة

ثالثا: شعب أكثر وعيا.. شعب أكثر حرية

عمل نظام الأسد على 3 محاور أساسية: التجارة بقضايا الأمة العربية، وبناء جهاز أمني قوي، ونشر الجهل السياسي وذلك لبسط سيطرته على الشعب السوري والكتم على أنفاسه لمدة تزيد على 4 عقود. فلا تجد في الدولة السورية ومؤسساتها المختلفة إلا ما يعزز الفكر الشمولي للزعيم الفرد المطلق، حتى أصبح المواطن السوري لا يعرف أبسط حقوقه وأصبح أي حق يحصل عليه ما هو إلا مكرمة من الرئيس. إلا أن الثورة السورية حررت العقل السوري فأصبح يمتلك عقلية سياسية فذة، فمارسوا السياسة عمليا في أثناء فترة الثورة، وتعلموا من واقع تجاربهم، فأصبح المواطن السوري يحاول -داخل سوريا وخارجها- بناء مؤسسات وطنية مدنية تخدم الوطن والمواطن لا نظاما وعصابة حاكمة. وهنا، نظام الأسد لن يستطيع أن ينتزع هذا الوعي من السوريين داخل سوريا وخارجها، ولا يمكنه تجريدهم من تجاربهم، وأصبح كل سوري مشروعا يهدد هذا النظام المستبد، وهنا أصبح لدينا مكسب آخر لا يستطيع أحد انتزاعه أبدا.

ختاما، ما حققه السوريون من مكاسب لا نستطيع تلخيصه في مقال ولا حتى في كتب، سنشهد تأثير هذه المكتسبات خلال العقود القادمة، وكثير من المكتسبات لن يستطيع نظام الأسد تجريد السوريين منها أو انتزاعها، فهي أصبحت الهوية الجديدة للمواطن السوري المتطلع لدولة تسودها الحرية والديمقراطية تحت مظلة القانون الذي يحمي كرامة الإنسان، ومن دون شك الثورة السورية ستكون أبرز حدث في القرن الـ21 ولن تتوقف إلا بوضع نهاية لأكثر الأنظمة قمعية في العالم العربي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.