شعار قسم مدونات

التخصص الدراسي.. عندما يكون للإبداع رأي آخر

Nagwan Lithy - الدراسة في شمال أوروبا مجانية وقد تحصل على أجر نظير عملك داخل الجامعة (بيكساباي) - فرصتك للتعليم المجاني في أوروبا بدراسة جامعية شاملة الإقامة
العالم برمته الآن بات يتطلع إلى أهل الإبداع والإتقان سواء في الطب أو الهندسة أو في أي تخصص كان (بيكسابي)

يقول الله تعالى في كتابه المبين: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم} [سورة العلق: 1-5]، وقال تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [سورة الزمر: 9]، وقال جل في علاه أيضًا: {وقل رب زدني علما} [سورة طه: 114]، فالإسلام دين العلم والمعرفة، ولقد أرشد إلى ذلك في العديد من المواضع. وليس هذا فحسب بل إن الإسلام حث أيضًا على الإبداع والإتقان، ففي الحديث الصحيح الذي روته أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) (صحيح الجامع).

لماذا عندما نسأل بعض الآباء عن مستقبل أبنائهم ولا سيما من حيث التخصص الدراسي يأتي الجواب مباشرة دون أي تردد: "طب أو هندسة"، وكأن الدنيا برمتها لم تعد صالحة إلا لمثل هذه التخصصات الدراسية!

العالم برمته الآن بات يتطلع إلى أهل الإبداع والإتقان، سواء في الطب أو الهندسة أو في أي تخصص كان.

نعم، أنا لا أُنكر أن هناك تخصصات معينة مداها في الحقيقة أوسع من غيرها كالطب أو الهندسة، وهما من المجالات التي عادة ما يفضلها الآباء، سواء للبنين أو للبنات، ولكن إلى متى سيبقى هؤلاء الأبناء يعيشون وسط مجتمعات لا يزال بعضها منغلق الفكر والتفكر إلى حد ما؟ مجتمعات لا تزال عالقة بين الركام، متشبثة بأوحال تلك الذكريات، مجتمعات ربما أصبح دراسة الطب أو الهندسة فيها أمرًا من المسلمات، أما غير ذلك من التخصصات فقد يكون منكرًا من المنكرات، وما هذا إلا لشيء من الجهالات. متى سيعي هؤلاء وأمثالهم من أصحاب تلك المبادئ والمعتقدات أن أفكارهم تلك قد أكل الدهر عليها وشرب؟! وأن العالم برمته الآن بات يتطلع إلى أهل الإبداع والإتقان، سواء في الطب أو الهندسة أو في أي تخصص كان.

إن من الأمور المؤسفة والمضحكة في الوقت ذاته تلك التي جالت في خاطري وأنا أكتب هذه الكلمات أن أحد الشباب الذي كان يدرس تخصص برمجة الحاسوب (IT) في إحدى جامعات مدينة صيدا حيث أقطن عمل مقارنة سريعة بين جامعته التي كان يدرس فيها وبين إحدى الجامعات البريطانية، وذلك من حيث المقرر الدراسي في المجال ذاته، فوجد حينئذ أن المواد في جامعته ربما تصل إلى 20 مادة أو أكثر، غير أنه وللأسف ما معدله 30% تقريبًا منها ليس له أي علاقة ألبتة بالتخصص الدراسي لا من قريب ولا من بعيد، بينما كان عدد المواد الدراسية في تلك الجامعة البريطانية لا يتجاوز 9 مواد فقط , والتي أغلبها إن لم يكن جميعها كانت تركز على التخصص بعينه.

متى سوف نُدرك أننا أصبحنا نعيش في ظل تطور علمي وتكنولوجي مستمر وأننا الآن بحاجة إلى الإبداع أكثر من أي وقت مضى؟

  • لماذا لا يعاد النظر في مثل هذه المسائل المهمة، وذلك من قبل وزراء التربية والتعليم وغيرهم من المسؤولين والمعنيين؟!
  • لماذا لا تكون هناك خطة ممنهجة يبدأ العمل بها منذ الصغر، بحيث يمكن من خلالها تحديد مهارة كل طفل على حدة، ومن ثم العمل على تنمية هذه المهارة وتطويرها بعد ذلك؟
  • لماذا لا تكون هناك بصمات خاصة لكل شخص سواء كان طالبًا أو باحثًا وذلك في المجال الدراسي الذي هو فيه؟
  • متى سوف نُدرك أننا أصبحنا نعيش في ظل تطور علمي وتكنولوجي مستمر وأننا الآن بحاجة إلى الإبداع أكثر من أي وقت مضى؟

نعم الإبداع، وليس أقل من ذلك.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.