شعار قسم مدونات

فن التعامل مع الوقت

احترام الوقت والالتزام بالمواعيد المحددة هما ثقافة ما أحوجنا إليها (بيكسابي)

إن علم الإتيكيت وهذا الفن كما أشرت في كثير من مقالاتي السابقة هو فن يدخل في كل مجالات حياتنا، والهدف من ورائه هو الوصول إلى الرقي الإنساني والحضاري.

ومما لا شك فيه أن الوقت عامل أساسي في رقي وتقدم الحضارات أو تأخرها وانهيارها، وذلك إذا لم يحسن الأفراد التعامل معه والاستفادة منه وتوظيفه بالشكل المطلوب.

وسأستعرض معكم في هذه السطور كيفية التعامل الأمثل مع الوقت في المواقف المختلفة وأهم الأدبيات والقواعد المتبعة في ذلك:

ثروة

تخيل أنه يتم إيداع مبلغ قدره 86 ألفا و400 دولار في حسابك البنكي، وذلك كل يوم، ولكنك تفاجأ بأن هذا المبلغ يلغى ويسحب ما تبقى منه مع نهاية اليوم لأنك عجزت عن استغلاله خلال اليوم.

فماذا أنت فاعل في هذه الحالة؟

بالتأكيد ستحاول سحب كل سنت واستثماره بما يعود عليك بخير وفائدة.

إن هذا بالفعل ما يحدث معنا يوميا، فنحن كل صباح يُرصد في حسابنا 86 ألفا و400 ثانية، أي ما يعادل الـ24 ساعة، وعند المساء يُسحب ما تبقى منها، ولا يبقى منها في حسابك شيء، فكيف يا ترى تم استغلال تلك الثواني؟

كذلك، فإننا سوف نُسأل عن تلك الثواني وهذا الوقت في أي شيء أضعناه كما قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "لا تزول قدما عبد مؤمن حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه، وعن شبابه فيمَ أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن علمه ماذا فعل به"، هنا سؤالان من الأربعة أسئلة فقط عن الوقت، الثروة، ورأس المال الكبير الذي يمتلكه كل إنسان.

أعطِ كل ذي حق حقه

عندما نتكلم عن إتيكيت التعامل مع الوقت فإن أول شيء لا بد أن نفكر فيه هو كيفية توزيعنا لأوقاتنا، إن الوقت هو الحياة، وكما أشرت فإنه رأس مال العبد، إنها تلك الأنفاس التي يمتلكها.

لكي نحسن التعامل مع الوقت لا بد من حسن إدارته، أي حسن الإدارة لذواتنا، بمعنى أننا يجب علينا أن نقسم وننوع الأنشطة والأعمال التي نقوم بها، فهناك عبارة شهيرة دائما ما يستخدمها الكثيرون وهي "ليس لدي وقت"، فهل يا ترى تلك العبارة حقيقية، أو بمعنى آخر هل هي عبارة صحيحة؟! أنا أعتقد أن الوقت قد يتسع لكل شيء إذا أحسنا إدارته، أي نحسن ترويضه ونحكم السيطرة عليه بدلا من أن يسيطر هو علينا.

ولكي يتم هذا الشيء ابتداء لا بد من تقسيم أوقاتنا إلى 4 أوقات:

  • أولا: وقت للنوم والراحة والاستجمام.
  • ثانيا: وقت للجد والعمل والإنتاج.
  • ثالثا: وقت شخصي للعبادات وللتطوير والتنمية الذاتية.
  • رابعا: وقت للأسرة والعائلة والعلاقات الاجتماعية.

حدد أولوياتك وخطط جيدا

ولكي تحسن التعامل مع كل هذه الأوقات بشكل متوازن يُنصَح بالتخطيط اليومي، ويبدأ ذلك بعمل قائمة بالمهام المطلوب إنجازها في اليوم ويطلق عليها "قائمة المهام اليومية" بحيث تكتب فيها كل نشاطاتك وتقسم وقتك على تلك النشاطات حسب الأهمية وتخصص وقتا محددا لكل مهمة لإنجازها، واحرص على أن تكون تلك القائمة دائما في متناول اليد.

يجب أن تحدد مضيّعات الوقت لديك وتتجنبها أو تقلل منها، أيضا تنظر في ما يمكن أن يوفر لك الوقت، كاستخدامك بعض التقنيات الحديثة مثلا من أجهزة وخلافه أو تفوض بعض الأعمال وهكذا.

قاعدة

هناك قاعدة جميلة تُعرف بقاعدة التسلسل المتجانس تقول: إن كل عمل متقطع هو أقل فعالية وأطول وقتا من العمل المتصل، لذا حاول إذا بدأت في مهمة ما أن تنجزها واجعل العمل بها متصلا كي لا تستغرق منك وقتا أطول، ولا سيما إذا كانت هناك مقاطعات كثيرة أثناء القيام بها.

التعامل مع التأخير

إن احترام الوقت والالتزام بالمواعيد المحددة هما ثقافة ما أحوجنا إليها، ولكن ما هي فنون التعامل واللباقة إذا ما حدث واضطررنا إلى التأخر عن الوقت المحدد لأي مواعيد اجتماعية كانت أو طبية مثلا؟

إذا كان التأخر عن موعد طبيب أو عيادة مثلا فلا بد أن تبعث رسالة اعتذار أو تقوم بعمل اتصال للاعتذار عن التأخير، وإذا كان التأخير أكثر من 15 دقيقة يمكن السؤال إذا كان بالإمكان تحديد موعد آخر.

في حال اضطررت إلى التأخر عن اجتماعات العمل أو الزيارات الاجتماعية أيضا لا بد من عمل اتصال لتقديم عذر لسبب التأخير والاعتذار عن ذلك.

ولتجنب ظاهرة التأخير حاول أن تخرج قبل الموعد بوقت كافٍ لتجنب أي مفاجآت قد تحدث، وذلك لضمان الوصول في الموعد المحدد، وفي حال الاستيقاظ متأخرا في الصباح يمكن الاستغناء عن بعض أعمال الروتين الصباحي كشرب القهوة الصباحية مثلا أو تصفح بعض وسائل التواصل الاجتماعي كي تتجنب التأخير أكثر وتتمكن من الوصول في الوقت المحدد.

إن احترام الوقت إنما يدل على مستوى راقٍ في الخلق والأدب والذوق، وهو مؤشر قوي على سمو العلاقات الإنسانية، كما أنه وسيلة من وسائل تقييم الأشخاص والتعرف على قدرهم ومكانتهم.

فوائد وثمار

عندما تحسن التعامل جيدا مع الوقت وتحسن استغلاله والاستفادة منه فإنك ستشعر بالتحسن بشكل عام في الحياة، ستسيطر على يومك وستتمكن من تحقيق الإنجازات والأهداف والرغبات.

ولا شك أنك ستتمكن أيضا من إتمام أعمالك بشكل أسرع وبمجهود أقل، وسيعطيك ذلك الحماسة والطاقة لاستغلال كل ثانية ودقيقة بشكل أكثر فعالية.

ودائما اسأل نفسك: ما هي أفضل طريقة لاستغلال وقتي الآن؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.