شعار قسم مدونات

7 أكتوبر.. بروفة التحرير!

سرب "صقر" إحدى الوحدات العسكرية التي شاركت في عملية #طوفان_الأقصى
سرب "صقر" إحدى الوحدات العسكرية التي شاركت في عملية طوفان الأقصى (مواقع التواصل الإجتماعي)

هبت رياح الحرية وهطلت أمطار الكرامة مجرية طوفان الأقصى في مشهد صدم العدو وأدهش الصديق، وشهد بتفرد تفوقه القاصي والداني، ولو رواه أحد لنا قبل ساعة حدوثه لربما اتهمناه بالجنون، فما رأيناه عيانًا وحقًا كنّا نحسبه خارج حدود الاحتمال، بل ضرباً من ضروب الخيال لكننا أبصرناه حقيقة بعزم رجال، أجروه طوفانًا خرّت له جبال، ودانت له أجيال.

يوم قرب البعيد إلى مرمى حجر فأخاف المحتل إلى درجة الفزع الذي جعله يحَشْد كل هذه القوات، ويقصف كل هذه المساحات حتى المستشفيات

مشهد مهيب

يا له من مشهد مهيب والعدو الذي لا يُقهر يُقهر، وأجزاء من فلسطين المحتلة – ولو مؤقتاً – تُحرّر، وقد دخل المحررون من كل حدب وصوب برًا وجوًا وبحراً، وكأن قيامة المحتل قامت وآخرته حانت، وقد جاءه الحق فأزهق باطله وزلزله وولاه هاربًا يولول على شاشات التلفزة، ويستنجد بحاضنته أمريكا في جنون أفقده صوابه، وهو يشهد ويشاهد تجربة عملية لنهايته المحتومة.

إنه يوم تجلّى فيه الحلم بتحرير فلسطين واقعًا ملموسًا شاهدناه وعشناه، وإن لم يكن تحريرًا كاملاً أو دائماً إلا أنّه أفهمنا أن ذلك أقرب مما نحسب وأسهل مما نظن.

صدمة المحتل

يوم قرب البعيد إلى مرمى حجر فأخاف المحتل إلى درجة الفزع الذي جعله يحشد كل هذه القوات، ويقصف كل هذه المساحات حتى المستشفيات، فرارًا من الحقيقة الحتمية التي يسعى إلى عدم الوصول إليها منذ خمس وسبعين سنة وهي حقيقة زواله، بالعدوان الهمجي على غزة وبارتكاب كل أنواع الجرائم كي لا يبقى مكان لإمكانها، وسط تأييد دولي ظهر في اجتماع قوى عالمية بقيادة أمريكا لدعم المحتل ماديًا ومعنوياً صراحة وإقرارًا.

رغم ذلك كله حدث ما لم يكن في حسبانه إذ لم يخطر بباله أن تفاجئه مقاومة من الداخل بما عجزت عنه دول الخارج فقامت دنياه ولم تقعد، ووقف بعد الصدمة على رجل واحدة يعيد حساباته ويحشد جموعه ولا يتوانى عن فعل أي شيء لتدمير قطاع غزة

ظلم وضعف

وكم هو عجيب ظلم هذا العالم المتحضر الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان ثم لا يعترف بها عندما يكون الإنسان عربياً أو مسلماً.

وما هذا إلا بسبب ضعف العرب والمسلمين الذي لولاه أيضاً لما رفعت للمحتل راية ولا قامت له قائمة، فكل عاقل يدرك استحالة بقاء كيان صهيوني في قلب عالم عربي موحد في إرادته وقراراته، أو في مركز أمة إسلامية قوية. وهذا ما يفهمه المعادون للأمة العربية والإسلامية ويحرصون على استمراره.

فالانقسام العربي والتفرق الإسلامي إضافة إلى الحماية الغربية أمور تبعث الطمأنينة في قلب الكيان الصهيوني وتمكنه من ممارسة إرهابه في فلسطين المحتلة دون حسيب أو رقيب.

القليل من كل دولة من أمة الكثير كثير

ولكن رغم ذلك كله حدث ما لم يكن في حسبانه إذ لم يخطر بباله أن تفاجئه مقاومة من الداخل بما عجزت عنه دول الخارج فقامت دنياه ولم تقعد، ووقف بعد الصدمة على رجل واحدة يعيد حساباته ويحشد جموعه ولا يتوانى عن فعل أي شيء لتدمير قطاع غزة ومحاولة تهجير أهلها إلى دول الجوار، في الوقت الذي عجزت فيه الأمة الإسلامية عن توحيد الجهود والكلمة لمنع العدوان الهمجي على غزة رغم مخالفته لكل القوانين والأعراف الدولية.

وقد كانت الأمة الإسلامية أولى من عدوها بإعادة حساباتها وإبصار مواضع قوتها، والاستفادة منها في استخدامها لرفع الظلم واسترداد الحق، بعدما رأت ما استطاعت مجموعات صغيرة فعله بالقليل، فكيف إذا أتى القليل من كل دولة من أمة الكثير.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.