شعار قسم مدونات

ويكيبيديا.. وما خفي أعظم!

ويكيبيديا.. هبة الإنترنت لإنسان الألفية الثالثة
في المجال الأكاديمي لا تعتمد الجامعات موسوعة ويكيبيديا مصدر موثوقاً ولا تسمح بإدراجها ضمن المراجع العلمية (مواقع التواصل الإجتماعي)

تعرف ويكيبيديا نفسها بأنها موسوعة حرة يمكن لأي مستخدم تعديل وتحرير أو إنشاء مقالات جديدة فيها، وتحتوي الموسوعة على ما يقارب خمسة ملايين مقالة بمختلف لغات العالم، وتعتبر سادس أكبر المواقع على شبكة الإنترنت.

في المجال الأكاديمي لا تعتمد الجامعات موسوعة ويكيبيديا مصدر موثوقاً ولا تسمح بإدراجها ضمن المراجع العلمية، وعلى الرغم من ذلك بسبب ما تحتويه من مقالات هائلة في شتى المواضيع وبسبب سهولة العثور على المعلومة من خلالها فإن الكثير من الناس يلجؤون إليها، لذلك ينبغي علينا عدم الاستهانة بهذا الموقع الضخم وما يقدمه من معلومات في نواحي الحياة العلمية والاجتماعية كافة، ولعلنا جمعياً كنا من زوار هذا الموقع في وقت سابق للبحث عن معلومة ما، ومما ساعد على نجاح الموسوعة وانتشارها السريع والقوي هو أنها مصدر مفتوح، يقدم خدماته للزوار بشكل مجاني.

مما يجدر الانتباه إليه هو انحياز بعض المسؤولين في ويكيبيديا لتوجهات فئة من المحررين فيها، وعادة ما يتم استخدام تلك الصلاحيات الممنوحة من أجل حماية مقال معين، وبهذا فإن التعديل سيصبح غير ممكن وسيبقى المقال حكراً على مجموعة معينة من المحررين

حروب التعديل على ويكيبيديا

إلى حد ما يمكننا القول إن ويكيبيديا آمنة عندما نبحث فيها في العلوم الطبيعية (الكيمياء، الفيزياء، علم الأحياء) ولكن عندما تكون الموضوعات جدلية كالتي تتعلق بالسياسة والدين تنطلق فيها معارك بين المحررين من أجل تعديل المقالات، أطلق عليها حروب التحرير (Edit War) وكل منهم يحاول أن يثبت وجهة نظره.

تقوم ويكيبيديا بتعيين مجموعة من المسؤولين لحماية المقالات ممن يعدون محررين مخربين، وهذا المسؤول هو أحد المحررين النشيطين على الموسوعة ويعطى صلاحيات واسعة تتعلق بالتحرير واستعادة المقالات وحظر محررين آخرين.

لكن مما يجدر الانتباه إليه هو انحياز بعض المسؤولين في ويكيبيديا لتوجهات فئة من المحررين فيها، وعادة ما يتم استخدام تلك الصلاحيات الممنوحة من أجل حماية مقال معين، وبهذا فإن التعديل سيصبح غير ممكن وسيبقى المقال حكراً على مجموعة معينة من المحررين ممن لهم نفس التوجه، وهذا يخالف الأساس الذي أعلنته ويكيبيديا بأنها موسوعة حرة يستطيع الجميع تحريرها.

حاول العديد من المحررين على مدار سنوات عدة تصحيح المقال وإزالة المعلومات المضللة منه إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل و لم يصمد التعديل سوى بضع دقائق قبل أن يتم إرجاع النسخة القديمة المضللة

احتكار التعديل والتحرير في مقالات مضللة

مثال ذلك مقال العبودية في الإسلام (Sklaverei im Islam) باللغة الألمانية على تلك الموسوعة، يحوي المقال على الكثير من المعلومات الغير صحيحة والمغلوطة نختار منها العبارة التالية:

  • (Der Koran betrachtet die Unterscheidung zwischen Herren und Sklaven als Teil der göttlichen Ordnung)، وهي ما تعني: (يعتبر القرآن التمييز بين السادة والعبيد جزءًا من النظام الإلهي).

حاول العديد من المحررين على مدار سنوات عدة تصحيح المقال وإزالة المعلومات المضللة منه إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل و لم يصمد التعديل سوى بضع دقائق قبل أن يتم إرجاع النسخة القديمة المضللة، بالرغم من أن التعديل ترافق مع تقديم الأدلة و البراهين العلمية على بطلان ما ورد في المقالة في صفحة المناقشة العامة التابعة لها، وفي النهاية يتم حظر حساب المحرر الذي يحاول تعديل المعلومات المضللة من قبل أحد المسؤولين عن حماية الصفحات و ربما يتم حظر (IP) الجهاز المستخدم بدعوى التخريب أو عدم الرغبة في العمل الموسوعي.

عادة ما تعتمد مثل هذه المقالات على مرجع مشهور في أوربا يدعى (The Encyclopaedia of Islam) ويعرف باللغة العربية باسم "دائرة المعارف الإسلامية" والذي يصدر عن دار نشر هولندية، واجه ذلك المرجع انتقادا شديدا من الكثير من علماء الأمة الإسلامية فهو مؤلف بالكامل من قبل باحثين ومستشرقين أوروبيين ولا يعبر إلا عن النظرة والمفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية، ولا يمكن أن يكون مرجعاً موضوعياً للإسلام.

ومن الجدير بالذكر أن أحد أبرز مؤلفي هذه الموسوعة الاستشراقية هو (إجناس كولد صيهر 1850 -1921) الذي عرف بعدائه للإسلام، ظهرت الكثير من الكتب التي تنتقد تلك الموسوعة منها كتاب (دائرة المعارف الإسلامية – أضاليل وأكاذيب) الصادر من الأزهر لإبراهيم عوض عام 1998، إضافة إلى كتاب تعقيبات العلامة أحمد شاكر وكتاب (مفتريات وأخطاء دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية) الصادر عن جامعة الملك سعود.

نظرا لأهمية تلك الموسوعة قامت بعض الشركات الكبرى بتخصيص موارد هائلة لقسم العلاقات العامة وفريق التواصل الاجتماعي، إحدى وظائفه حماية الصفحات الخاصة بها على ويكيبيديا.

ثغر مفتوح

معدل القراءة الشهرية للناطقين بالألمانية لمقالة العبودية في الإسلام يتراوح بين 2500 – 3000 قراءة ويعتبر هذا الرقم مرتفعا نسبيا، ويساهم هذا المقال مع غيره من المقالات باللغة الأجنبية على ويكيبيديا ببناء الوعي الجمعي عند الشعوب غير الناطقة باللغة العربية حول الإسلام والمسلمين، مما يشوه صورة ديننا الحنيف وبتراكم المعلومات المضللة مع مرور الزمن تصبح هذه المعلومات المغلوطة جزء من ثقافة المجتمع ويصبح من الصعب تصحيحها.

إن تسجيل حساب على موسوعة ويكيبيديا للبدء في التحرير لا يستغرق سوى 10 دقائق ولو حاول أحدنا أن يعدل تلك المقالة آنفة الذكر كي يزيل اللبس عنها سيشعر بالذهول والصدمة لوجود جيش من المحررين الذين يقفون ورائها للحفاظ على تلك المعلومات المضللة.

ونظرا لأهمية تلك الموسوعة قامت بعض الشركات الكبرى بتخصيص موارد هائلة لقسم العلاقات العامة وفريق التواصل الاجتماعي، إحدى وظائفه حماية الصفحات الخاصة بها على ويكيبيديا. بالإضافة لذلك توجد شركات خاصة مهمتها حماية صفحات ويكيبيديا والحفاظ على منع التعديل فيها نيابة عنك بمقابل أجر

ثغرة عظيمة مفتوحة وإنه من الواجب على شباب الأمة حراسة هذا الثغر وتحتاج لجهد فردي وجماعي، ولو خصص كل فرد قادر على الدخول لتلك الموسوعة عشر دقائق من وقته أسبوعيا لأثر كثيراً في وعي الشعوب غير الناطقة باللغة العربية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.